النيل والفرات: "أبصرت طريقاً ثم أضعته، فكأنما شيء من خيالٌ جاء في خاطري فطاف بي لأتبعه، بيد أن الحقيقة تنأى وأنا سائر جوّاب أحلام... وإذا بي أصل إلى رجل ساجد في خشوع تام... طال سجوده حتى ظننت أنه لا يقوم، ثم اعتدل من سجوده جالساً فبدا لي وكأنه قد ملأ الأفق لدى استوائه. وصفدت الغلاة من حولنا على سعتها. عجبت لما رأيت. ثم سلم الرجل وحيث همس " بالسلام عليكم" تحركت الرمال عصفاً، يميناً ثم يساراً، وما أن هاجت الأرض لسلامه حتى سكنت، وكان شيئاً لم يحركها! جلل الخوف قلبي لما رأيت من أمره، فلزمت مكاني. التفت نحوي ثم قال: تم معي لنصلّي على الميت. تلعثمت بالرد، واختلف علي ما ذكر فسألته: وأي ميت؟ فلم أكن أرى سواه، وحسبتني الميت لشدة ما بي من خوف. أجاب: ها هو ذا! مشيراً إلى نعش كان أمامه، قد لفّ صاحبه بقماش أخضر اللون، طرز بآيات من كتاب الله. قلت: رحمه الله! ثم قمنا نصلي عليه. ما كدت أحرك رأسي للسلام يميناً، حتى غاب النعش من أمامي! سألت الرجل: أين النعش؟ أجاب: مالك تسأل عن مصير النعوش، أوشكاً في وجهتها؟ لم أنبس بحرف. أردف: صار إلى هذا.. ثم أخذ حفنة تراب وقال: أتحسب أنك في حلم؟ هذه الحقيقة! ورماني بقبضة تراب وهو يضحك. قلت:مفزوعاً: حسبك يا أخي قد روعتني! قال: أما يكون الأجدى أن يروعك طول إجتراحك السيئات! أفقت من منامي هذا وأنا أردد عالياً: طول إجتراحي السيئات.. طول إجتراحي السيئات.. دخل عليّ أخي، فقد أيقظه صوتي وسأل: ما بك؟ أجبته: هو حلم.. حلم..عد إلى نومك. بقيت هنيهة ثم رحت أبحث عن ماء أشربه،وأنا أحدث نفسي بأن ما رأيته ما كان حلماً. عندما عدت إلى فراشي جلست على طرفه أفكر، وإذ بي أسيّر يداً من فوق الفراش لأجد جانباً منه قد تناثر عليه تراب!!" عندما تقرأ "توبة وسليى" تأخذ نفسك بالإنعتاق شيئاً فشيئاً لتدخل في فضاء ضبابي، تسرح فيه حيث عالم يتماوج بين الوهم والحقيقة، بين الواقع والأسطورة، عالم لطيف جميل نسجته إبداعات كاتب، صنع من الحكاية رمزاً، يشي للقارئ بأشياء ومعاني هي خلف السطور.
اسم الكتاب: توبة وسُليَّى المؤلف: مها محمد الفيصل الصفحات: 204 رقم الكتاب: 43 رقم المراجعة: 43
انتابني الفضول قبل مدة للاطلاع على أعمال الأميرة مها، والتعرف إليها عن قرب، وكدت أيأس خلال فترة بحثي عن وجودها في المملكة، وها هي أولى أعمالها بين يدَي أخيراً، وبنسخة موقعة ومهداة للأميرة سلمى بنت بدر بن عبدالمحسن، وظهر أن معها صورة شخصية نادرة للشاعر الأمير العظيم!
توبة وسُليَّى، رواية مستمدة من الأسطورة والتراث، قد يبدو من العنوان للوهلة الأولى، أنها تحكي قصة حب رومانسية تجمع بين توبة هذا، وسُليى إلا أن الواقع غير ما يكون في الخيال.
تبدأ الحكاية مع فارس آل رخوان، الذي يجوب الأرض بقفارها وبراريها وبحورها، لأمرٍ ما يشغله -لن أفصح عنه- حتى يبدأ في ربط خيوط ضالته وحكاياتها وأسرارها بعضها ببعض، ويتعرف على عديدٍ من الأصدقاء، والخلصاء، فتدور أحداث كثيرة بينهم، وتتكشف له خباياهم وقصصهم.
والرواية تتأرجح بين حبلين أو قصتين إن جاز التعبير، الأولى السر وراء سُليى، والسر وراء توبة، وكلاهما لا يرتبطان بشيء مشترك يجمعهما، بل لكلٍ قصته الخاصة!
عندما بدأت قراءة الرواية، سحرتني لغتها المناسبة، وألفاظها الجميلة، وكأنني في جولة مع أحد كتب التراث القديمة البديعة، التي تسرد الحكايات والرحلات بمنتهى العذوبة، فاللغة هنا والسرد جذابان جداً، وممتعان، وكان من الممكن أن أنتهي منها بجلسة واحدةٍ كاملة، لكن لأسباب ما أنهيتها في يومين بكل المتعة والدهشة!
فإن كانت هذه بداية سمو الأميرة مها مع الرواية الأولى، فكيف بها إذن مع روايتيها الأخرييين؟ -سفينة وأميرة الظلال، طرب- وهل تعود مستقبلاً بعمل جديد شيق؟ آمل ذلك!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انتهت رحلة المتعة مع هذا الكتاب والذي إن لم يكن فيه من متعة سوا اللغة السهلة الرائعة لكفى، أجمل مافيه لغته السهلة الراقية الرائعة والوصف البديع للعوالم المختلفة والتي يمر بها بطل القصة، يعتبر الكتاب مجموعة قصصية قصيرة في إطار قصة "فارس" الاساسية في البحث عن الحكمة والمعرفة، ترابط الأحداث جميل ومشوق وصادم في ربط الشخصيات ببعضها، لا أفهم سبب تسمية الكتاب بشخصيتين لم تختلف كثيرا عن باقي الشخصيات في سير الأحداث، لم يعجبني التسارع الزمني السريع جدا وغير المفهوم أحيانا والذي يصل إلى الاف السنين عند بعض الشخصيات. ، ، أخيراً : كانت رواية ختامية رائعة لهذه السنة "القرائية" وأنصح بقرائتها والاستمتاع باللغة أولا ثم بالأحداث ودمتم
This entire review has been hidden because of spoilers.
قرأتها سنة إصدارها، شدني العنوان لأني لم أفهمه. أكملت قراءة الرواية في جلسة واحدة وكان المحفز لإتمام القراءة هو استيعاب العنوان، وجدت كلمة وسلي غريبة. ميزة هذه الرواية بالنسبة لي انها لم تكرهني في الروايات الفانتازية وهو نوع لا أميل إليه ابداً. حالياً لا اذكر شيء من الرواية وتفاصيلها. لكني اذكر شعوري بعد قراءتها، لم أندم لقراءتها ولكني لم أفهمها أيضاً.
أضعت القصة لتيهي بجمال اللغة. غريبة هذه الكاتبة كغرابة شخصياتها. كتاباتها للأطفال مثيرة لدرجةالرعب! لا أعتقد بأني سأجروء على قراءة أي من كتبها لصغيرتي حتى تصبح في العاشرة عل الأقل هذا الكتاب للكبار
لم أستطع تركها حتى أنهيتها، وأنا على استعداد تام أن أقرأها مرة واثنتين وثلاث، حتى وإن كنتَ تعرف الأحداث تكفيك المتعة. وهي من القصص التي كلما قرأتها أكثر تكتشف شيئًا أغفلته.