معَ كلِّ كتابٍ ورحلةٍ أقرأُها عن زنجبارَ تتفجرُ رغبةٌ دفينةٌ مخبأةٌ لزيارةِ ذلك القطرِ القابعِ في الشرقِ الأفريقي الذي كانَ عمانيًا قبلَ نصفِ قرنٍ وكالعادةِ لا تلبثُ تلكَ الأمنيةُ أنْ تتأجلَ وتخبو الكتابُ جاءَ أقلَّ منْ توقعي وغلبَ عليه الأسلوبُ الصِحفي، وقدْ صدقَ عليه الوصفُ المقرونُ على الغلافِ بأنه دراسةٌ فهو كذلك أكثرُ من كونِه رحلةً إذ مشاهداتُ الكاتبِ ويومياتُه لا تحتلُّ سوى ربعِ الكتابِ. من أجملِ الأشياءِ في الكتابِ تلك المراسلاتُ الكثيرةُ بين العمانيينَ في زنجبار وعمان والتي أعطتْ للكتاب تميزًا خلتْ منه أغلبُ الكتبِ التي تحدثتْ عنْ زنجبارَ، في مجملِ هذه الرسائلِ والتي تزيدُ على الثلاثين رسالةً ووضعَها الكاتبُ كما هي تتجلى فيها جمالُ الخطوطِ واهتراءُ ورقهِا وفعلُ الرمةِ فيها وآثارُ الزمنِ عليها في مجملِها سؤالٌ عن الأحوالِ وتطمينٌ للأهلِ واشتياقٌ لمراتعِ الصِبا وشوقٌ للتعرضِ لنسيمِ الصَبا ورغباتُ توكيلِ البيعِ والشراءِ والزواجِ، تبِع هذه المراسلات ألبومُ صورٍ زاخرٌ يحكي فترةً وزمنًا مضى عليها عقود