العراق حافل بثورات و انقلاب دموية على مدى تاريخه ، ما ان يستولي الثوار على مقاليد الحكم حتى يبدؤون بتنصيب المشانق و الصراع على السلطة و نكث العهود .
الزعيم عبد الكريم قاسم محمد البكر عسكري محترف و وطني غيور و نزيه و شريف ، ويملك ثقافة عالية ، لكنه نكث بوعوده مع رفاقه من تنظيم الضباط الأحرار ، و استأثر بالسلطة المطلقة و امتلك أقوى مناصب الدولة و تجاهل رفاق الامس .و رفيق الثورة و السلاح صديقه المقرب العقيد عبدالسلام عارف هو الاخر ازيح من ساحة المشهد و السلطة و نفي الى بون عاصمة ألمانيا الغربية وقتها ، و رجع الى العراق ليعتقل و يزج به الى السجن و يُشمل بمحكمة المهداوي ( محكمة الثورة او محكمة الشعب ) لينال حكم صورياً معد سابقاً بالإعدام .
الفريق عبد الكريم قاسم ولد في حي فقير في بغداد عام ١٩١٤ ، والده قاسم امتهن حرفة النجارة و لديه ثلاث اولاد هم ؛ حامد الذي زاول مهنة تجارة الحبوب ، و عبداللطيف الذي عمل نائب ضابط في الجيش ، و عبد الكريم الذي قاده ثورة دموية أطاحت بالعهد الملكي و اقامات اول جمهورية عراقية . تنقل الأب بين محل المهدية في بغداد و انتقل في الصويرة ليشارك اخاه مهنه الفلاحة في ارض زراعية ، و رجع الى بغداد في منطقة قنبر آغا ، الفقر و الجوع و شظف العيش دفع بقاسم الأب الى التنقل و عدم الاستقرار . اكمل قاسم دراسته وسط اجواء الفقر و العوز المستشري في أوساط المجتمع العراقي وقتئذ ، و التحق معلم للغة الانكليزية في احدى مدارس الشامية في محافظة الديوانية جنوب العراق .عمل عبد الكريم سنة واحدة في مهنة التعليم و تركها ليلتحق في صفوف الكلية العسكرية التي فتحت ابوابها للعامة . وجد عبد الكريم نفسه في صفوف العسكرية حيث الضبط و الربط و مستقبل مضمون و مستقر و راتب ممتاز قياساً بالمهن الاخرى ، تدرج في السلك العسكري و تقلد الرتب و المناصب ، و كان مقرباً من البلاط الملكي ، و محسوباً على الباشا نوري سعيد ثعلب السياسة العراقية و رجل العراق القوي.
تولى أمرية اللواء التاسع عشر في المنصورية و انتمى عام ١٩٥٧ الى حركة الضباط الأحرار التي أسسها رفع الحاج سري ، الذي اعدم مع كوكبة من الضباط ضمنهم الفريق ناظم الطبقجلي ، طبقاً لنظرية الثورة تاكل ابنائها .
امتلك قاسم السلطة الحقيقة و الفعلية في العراق ما بعد ثورة ١٤-٧-١٩٥٨ ، رئاسة الجمهورية أوكلت لمجلس السيادة مكون من ثلاث أشخاص عينو بحس مذهبهم ( سني و شيعي و كردي ) ، و تقلد منصب القائد العام للقوات المسلحة و رئيس مجلس الوزراء و وزير الدفاع و كآلة ، و شريكه الثوري العقيد عبد السلام عارف نال حصته من المناصب السيادية في نيابة القائد العام للقوات المسلحة و وزير الداخلية . وهذه الشركة استمرت لسنة و من ثم اعلان الطلاق و زُج بالشريك في السجن ، و من السجن الى حكم الإعدام ، و بعدها تحول حكم الاعدام الى الإقامة الجبرية .
الزعيم قاسم قضى نحبه بعد الإطاحة بثورة مسلحة و طائرات مددجة ، ثورة ٨ شباط او ١٤ رمضان ١٩٦٣ أنهت مغامرة قاسم الثورية و العسكرية لتفتتح عصر جديد من الصراعات المتكالبة على السلطة .اقتيد قاسم مع زمرة من ضباطه من وزارة الدفاع التي حوصرت بالحرس القومي التابع لحزب البعث العربي الاشتراكي الى مبنى وزارة الاعلام حيث حوكم بمحاكمة عسكرية صورية و قتل رميا بالرصاص .
الكتاب زاخر بالمعلومات و جدير بالقراءة ، و تضمن لقاءات صحفية و إعلامية مع كثير من الشخصيات التي واكبت الأحداث . لكن الأغلاط المطبعية منتشرة على الصفحات وهي الأغلاط التي تعودنا على إيجادها في مطبوعات الأهلية الاردنية . توزيع الفصول مبعثر و غير منظم ، وهوامش الكتاب غير منسقة و تجد فيها معلومات من المفترض ادراجها ضمن سياق النص .