هذا كتاب لسميرة الخليل وعنها، مكون من ثلاثة أقسام. يتضمن قسم أول تفريغاً لأوراق كتبتها في دوما بين المجزرة الكيماوية في ٢١ آب/ أغسطس ٢٠١٣ واختطافها في ٩ كانون الأول /ديسمبر ٢٠١٣، برفقة كل من رزان زيتونة الحقوقية والكاتبة والمناضلة المعروفة دولياً، وزوجها. وائل حمادة، المعتقل مرتين عند النظام بعد الثورة، وناظم حمادي الشاعر والمحامي المعروف. وفي القسم الثاني مكتوبات نشرتها سميرة على صفحتها على فيسبوك في الشهور القليلة السابقة لخطفها. أما القسم الثالث فيتضمن ثلاثاً من المقالات التي كتبتها عن سميرة بغرض تعريفي بالمرأة، والرمز، والقضية.
ليس لهذا الكتاب الحقيقي جوانب تأتي منها خصوصيته فهو خصوصي بحد ذاته..
ففي الذكرى السابعة على تغييب سميرة وأصدقائها الثلاثة (رزان ووائل وناظم) التي وافقت كم يوم مضوا أطالع هذا الوجع ولكن هذه المرة على شكل كتاب تجنبته كثيرًا..
وجعنا جميعًا لأن سميرة لم تكن لنفسها يومًا كانت لنا وعنا كلنا، أعرف ما تحدثت عنه وأؤمن في هذه المعايشات اليومية الأقرب إلى الشهادات غير المرتبة -حيث أنها أُخذت من مسودات سميرة- يلفني صمتٌ عميم على مآلات الحرب السورية ومآلات دوما والتهجير، تلك المدينة التي عشت فيها سنين طفولتي دون علمًا مني أو من غيري أنها ستواجه هكذا ظلم وقهر من ظلام مجرم كبير وخادم سلفيّ لف لفه..
بالخلاص يا سوريا.. بالخلاص يا أطفالنا الذين تفتت أجسادهم، بالخلاص يا غوطة.. بالخلاص يا دوما.. ويا رموزنا الأربعة بالخلاص ويا معتقلينا على رقعة وطن يستباح كل يوم.
أوراق سميرة الخليل المبعثرة وقصاصاتها وبوستاتها على الفيس بوك أثناء حصار دوما وقبيل اختفائها القسري مع رزان زيتونة ورفاقها على أيدي مجهولين عام ٢٠١٣
كتاب مؤلم جدًا جمع مادته زوجها وأبقى عليها كما هي دون تعديل، ورغم تكرار بعض الأفكار والكلمات في أقصوصاتها إلا أنها صادقة جدًا وقريبة من القلب جدًا جدًا
يا ترى أين سميرة ورزان الآن، وهل مازالتا على قيد الحياة!؟ .
كتاب مؤلم ومهم أكتر من أي كتاب تحليل سياسي لإنو بيحكي حقيقة حياة يومية ومعاناة لسوريين تحت الحصار بطريقة إنسانية. كتاب بيحكي تفاصيل السوريين المدنيين بالغوطة تحت حصار مطبق ولا إنساني.
حتى لا ننسى.. اليوم تمر عشر سنوات على تغييب سميرة وأصدقاؤها الثلاثة: رزان، وائل، وناظم. عقد كامل من الاختطاف ولا زال مصيرهم مجهولا.. لكنهم بيننا بالرغم من كل شيء وأثرهم باق ويتمدد رغما عن السجّان والجلاد والديكتاتور.. المجد للثوار الأحرار والله يلعن الأسد من الجدّ للولد. إنها سوريا العظيمة وليست سوريا الأسد.
"يا سورية الجميلة السعيدة كمدفأة في كانون يا سورية التعيسة كعظمة بين أسنان كلب يا سورية القاسية كمشرط في يد جرَّاح نحن أبناؤك الطيِّبون الذين أكلنا خبزك وزيتونك وسياطك أبدًا سنقودك إلى الينابيع أبدًا سنجفِّف دمك بأصابعنا الخضراء ودموعك بشفاهنا اليابسة أبدًا سنشقّ أمامك الدروب ولن نتركك تضيعين يا سورية كأغنية في صحراء."
هذا الكتاب يتميز بصدقه و عفويته و هو ليس كتاب ذو طابع أدبي ... سميرة كانت تكتب مذكراتها لنفسها مما أضاف عليه طابع البساطة و القرب من أفكار الشعب السوري و مايعيشه يوميا تحت الحصار و القصف و التجويع.
سميرة أو سمور مثلما عودنا ياسين بمناداتك، الغائبة الحاضرة. اصبحتِ جزء مني أو أراكِ أنا في مكان آخر في نضالٍ أشد، أقسى وأمرّ، أنتِ والأبطال الثلاثة رزان، ناظم ووائل، طالما كنتم ولا زلتم بوصلتي وقوتي الخفية، رسائلك اضافت جروح جديدة لجروحي، جروح خفية، في الروح، لا يراها ولا يشعر بها أحد. على أمل تقرأين رسالتي -التي لا تعكس ولو جزء بسيط ما اشعر به الآن- مثلما قرأت رسائلك بعد سنين طِوال. كل الحب ودعواتي الصادقة يا نبيلة.