György Lukács was a Hungarian Marxist philosopher, aesthetician, literary historian and critic. He is a founder of the tradition of Western Marxism, an interpretive tradition that departed from the Marxist ideological orthodoxy of the Soviet Union. He developed the theory of reification, and contributed to Marxist theory with developments of Karl Marx's theory of class consciousness. He was also a philosopher of Leninism. He ideologically developed and organised Lenin's pragmatic revolutionary practices into the formal philosophy of vanguard-party revolution.
His literary criticism was influential in thinking about realism and about the novel as a literary genre. He served briefly as Hungary's Minister of Culture as part of the government of the short-lived Hungarian Soviet Republic.
رأينا فى سلسلة ( تحطيم العقل ) العوامل التاريخية المتفاعلة جدلياً ( إقتصادية ، إيديولوجية ، سياسية ، إجتماعية ، سيكولوجية ) والتى تبلورت ونمت بشكل متسارع بإندماجها الديماجوجى فى جسد النازية الألمانية التى مثلت ذروة التوجه الميتافيزيقى والكليانية المجردة واللاعقلانية ( لااخلاقية ولااجتماعية ) ، والتى قامت بمعاداة كافة الأفكار الأخرى حتى تلك التى تقاربها بطرق محدودة أو مختلفة . ووجدنا فى نهاية تلك السلسة كيف قامت الرجعية الغربية بالتعامل المتساهل تجاه الفاشية بعد أن صرعتها سياسياً وعسكرياً - بمعونة الاتحاد السوفيتى التى لم يكن لها بديل - وينغمس لوكاتش هنا فى تحليل كيفية هذا التساهل من الناحية العقائدية حيث لم تقم الرجعية الغربية بالتصفية العقائدية للفاشية وجذورها بل قامت فقط بتقويض الأدوات المادية ( الحزب ، القوات العسكرية ، السلطة ) التى تدعم وحدة الجسد الفاشى ولكنها تركت معتنقى هذه الأفكار بلا حساب على جرائمهم أو أفكارهم المحرضة على هذا الإجرام كى تترك الفكرة الفاشية تحيا كسلاح جاهز فى أى لحظة لمواجهة التيارات اليسارية والشيوعية على الأرض ، بل ودعمت تلك الرجعية الغربية الجذور اللاعقلانية التى مهدت الطريق لتبلور الفكر الفاشستى ، كالترويج للفلسفة النيتشية والفلسفات الفينومينولوجية الوجودية كوجودية ياسبرز وهايدجر ، ما سمح لمفكرى هذه التيارات بالتزايد والتجمع من جديد ومحاولاتهم للتلاؤم مع المعطيات الواقعية الجديدة لكن من دون تعديل لأسس تلك التيارات ، والتى بالضرورة تعيد تشكيل وتمَوضُع نفسها بذات الأسس لكن فى أشكال ومسميات جديدة أكثر مناسبة لروح العصر ومستجَد معطياتها ، لكن يبقى الهدف الأعمق من وجودها وتمايزاتها المتنوعة هو إستمرارية الحرب العقائدية ضد الماركسية . وبالتالى من البديهى ألا نتوقع تعامل لوكاتش مع المنظورات الإيجابية الجزئية للوجودية ، بل إنه يهتم بالتركيز على أصولها وسماتها العامة ذات الطابع السلبى والناجمة فى الأساس من كونها فكر موجَه بشكل مسبق ومُعادى للتيار الماركسى . يطور لوكاتش فى هذا الكتاب نقده للوجودية الأكثر دسامة الموجود فى الجزء الثالث من سلسلة تحطيم العقل ويتوسع هنا فى التحليل ليشمل مفكرين وجوديين لم يكن قد ذاع صيتهم أو نضجت أفكارهم فى زمن تحطيم العقل كجان بول سارتر وسيمون دى بوفوار وموريس ميرلوبونتى . إلا أنه يعيد كذلك تأسيس الأرضية الوجودية منذ هوسِّرل وهايدجر ، مبيناً حركة تطور الفكر الوجودى فى علاقته بالفكر الماركسى الذى يمثله ، وكاشفاً عن هذا الخط فى التطور الذى تزداد معه حدة الجدال مع الماركسية من جانب كما تزداد الإشكالية الوجودية معه فى الوضوح تبعاً لإزدياد حدة الجدل والمقارنة من جانب آخر . _______________________
عندما توقف كانط عند حدود التجريد العلمى الميتافيزيقى الذى يقسم الواقع إلى عالمين لارابط بينهما ، عالم الموضوع القائم ( المفرد ، الآن ، الشئ لذاته ، ) وعالم الذات ( الكلى ، التاريخى ، الأخلاقى فى ذاته ) ، لم يرتضى هيجل هذا القصور المعرفى وتوصل إلى تصور الكلية ( الظاهرة ) التى لا يمكن تَمَثُلها أو معرفتها إلا فى الأجزاء الملتحمة فى جسدها من عناصر وعلاقات هى تاريخية فى نشأتها تنعكس كذلك فى معرفتها كمعرفة تاريخية تقريبية للظواهر . لقد وجد هيجل مفتاح الحل فى عالم التاريخ الذى يَظهَر محمولاً فى الآنات المتصلة ، عالم الأخلاق الذى لا يجد أرضيته إلا فى الأفراد المتصلين اللامعزولين ، حيث يظهر مفهوم المطلق الجدلى الذى هو وحدة العالمين الحية ( الوعى والمادة ) ( الكل والجزء ) ( الخارج والداخل ) ( اللامتناهى والمتناهى ) . إن العقل التاريخى هو حامل الفكرة المطلقة التى تحكم خُطىَ قَدَمَىّ الوجود ( حركة المتناقضات ) اللتين تحملانه إلى حيث يمضى فى طريقه وحيث لا يرى الطريق الا الوجود ذاته ككل او الناظر لحركته الكلية ، بينما إذا ركزنا نظرنا على حركة القدمين ذاتهما فإننا لا نرى فى حركة كل قدم أكثر من تقدماً موازياً وضئيلاً على القدم الأخرى بحيث تبدوان لنا فى حالة تنافس بدائية محدودة ويائسة ( صراع المتناقضات كالخير والشر ، الجزء والكل ، ..... ) ، كما لن نعتقد آنذاك بوجود أى رابط غائى يوحد حركة كلا القدمين .
حين نما الفكر الجدلى والتاريخى وبزغت معه فكرة التقدم وإمكانية المعرفة التدريجية اللامتناهية ، ودور الوعى المتفتح وإرتباطه بالإرادة فى زمن كانت لاتزال فيه السلطة إقطاعية وأبوية لاتلائم تلك الافكار الناضجة لوعى زمنها الحديث ، ولم يكن من بد من آثار تلك الأفكار الثورية ومن بيان الدور الإجتماعى للفلسفة كما ظهر قبلذاك دورها فى العلوم الطبيعية زمن التنوير . وكان من أهم إنماءات الفكر الجدلى الثورى هو النقد المادى للجدل المثالى الهيجلى على يد لودفيج فويرباخ ومن ثم بشكل حاسم مع كارل ماركس وفريدريك إنجلز ، حيث إرتبط الوضع القائم آنذاك بتصاعد نجم الطبقة والسلطة البرجوازية وخفوت وأفول الأرستقراطية الإقطاعية القديمة ونمو طبقة جديدة فى قاع السلم الإجتماعى هى طبقة العمال الصناعيين ( البروليتاريا ) والتى إزدادت أعدادها على حساب الريف كما إزداد بؤسها كذلك مع تراكم ثروات القلة الرأسمالية وتنامى الفكر والسلطة الإقتصادية التابعين لهذه القلة .
-------------------------
فى منتصف القرن التاسع عشر وبعد تنامى الحركات والأحداث الثورية التحررية والعمالية كان من الضرورى للقلة الرأسمالية المالكة للثروة والسلطة والتقنية ( وسائل الإنتاج الحديثة ) أن تحافظ على مكتسباتها بغض النظر عن طريقة إكتسابها أو إدارتها ، وأن تجابه بقايا نفوذ الطبقات القديمة من ناحية كما الطبقات العمالية الصاعدة المتفاعلة مع الأفكار المادية الثورية الحديثة بالإضافة إلى الهجوم على الأفكار الثورية ذاتها وهى الأفكار المرتبطة بالماركسية على وجه الخصوص كالمادية والتاريخية والجدلية والتقدمية والشيوعية وغيرها . لقد قام التيار البرجوازى اللامتماثل بالإنقسام على ذاته فى العمق إلى تيار مادى من الوضعيين الذين قاموا بقطع الفكر المثالى من العالم ( معاداة الارستقراطية والكلاسيكية الرجعية ) كما قام التيار الآخر من المثاليين بقطع الفكر المادى من رؤوسهم لخطورة نتائجه الثورية على المستوى الذاتى والجماعى وهو تيار محالف لبقايا القوى الإقطاعية القديمة ويحن إلى أخلاق القلة الإرستقراطية البائدة . إلا أن كلا التيارين يدور فى فلسفته فى حلقة مفرغة ليهرب من عدوه ( نقيضه ) وهذا هو أثر الواقع ( الجدلى ) فى أفكارهم التى لا تستطيع عقولهم حتى أن تستوعبها بالكامل لأنها إجتزأت الواقع وشوهته بشكل - مسبق - ذاتى وسيكولوجى .
الفينومينولوجيا الحديثة مثلاً بمفهوم هوسرل والتى قد إنتصرت للأساس العقلانى للفلسفة على أصحاب التأسيس السيكولوجى ولأولوية المنطق على الحدس ، ظلت رغم كل شئ فى أعمق أعماقها فلسفة سيكولوجية وحدسية فهى مثالية ذاتية رغم إدعائها للموضوعية ( المعيش ، القصدية ، المنظور ، ... ) ، وعدمية لا تنتهى إلا فى هاوية الأنا وحدية أى فى اللاعقلانية الخالصة . كما تظل آثار نشأة هوسرل فى ظل الفلسفة الأكاديمية البرجوازية وفى كنف جدل الفلسفة الماخية السائد والأفكار المثالية السيكولوجية لفرانز برنتانو ، تظل آثار هذه النشأة ظاهرة فى جل أركان فلسفته فى طور إكتمالها ونضجها . جدلية الواقع تثبت نفسها فى إحتياج الفينومينولوجيا العلمية لأساس أنطولوجى ، فجاءت إجابات ( وجوديات ، أساطير ) متنوعة تتناول الكيانات المكونة للكينونة ( الوعى ) لكن بشكل آنى مجرد ولاتاريخى يكون عبارة عن إنعكاس متجاهَل للواقع الموضوعى فى الوعى بحيث يفقد كل منهما تاريخيته ، ولا يعدو الجدل بالنسبة إليها أكثر من مجرد أداة فلسفية نموذجية للتعسف أى للإستخدام وقت الحاجة فى شكل خطوة جدلية أحادية مجردة تقفز بالمفكر الوجودى بطريقة سحرية من القضية إلى نقيضها ومن المشكلة إلى حلها ومن الوجود إلى العدم والعكس . ويصبح التاريخ أداة تبريرية للجهل ونتائجه بداية من الكذب والتدليس النظرى إلى إرتكاب أفظع الجرائم الإنسانية . ومهما تكن مقولات وجودية من مثل ( الكينونة مع ) و( الكينونة فى العالم ) و( الموقف ) ذات طابع عاطفى وذاتى أكثر منه مبرر فلسفياً فإنها فى النهاية وجهات نظر وعى شخصى أحادية المنظور مدفوعة بتاريخيتها ( لاوعيها ) ومعبرة عنها كأثر الكائن الذى صار حفرية ، فى الطين الذى صار صخراً .
لقد نادت الوجودية منذ هايدجر ببناء أنطولوجيا أساسية هى فى حقيقتها ليست إلا أنطولوجيا لذات زائفة هى ذات فوق زمنية ولاتاريخية إن الفرد شبه المؤله ، المعزول والمُلقىَ فى العالم هو محور الوجودية الأرثوذوكسيه ، لكنه فرد محدود بحدود تناقضاته التى لا يريد أن يتجاوزها بخشية الطفل ، وبالتالى فحريته غير مفهومة ، متناقضة وغير ممكنة التحقق ، نفسيته ممزقة وشبه فصامية ، يشعر بالذنب المطلق المجهول ( الناتج عن التشظى الكائن بين عالم معرفته وعالم ممارسته ) لكنه لايُظهِر شعوره بالذنب هذا بأكثر من تخليه عن مسئوليته تجاه أى فعل ، إنه يؤسس مشروعاً ( هايدجر ) وموقفاً ( سارتر ) لوجوده المُزَعزَع - تجاه ذاته - علَّه يستقر ، لكنه لعلمه بتزَعزُع عالمه الأصلى الذى يهرب وينفر منه فإنه يؤسس موقفاً ومشروعاً أسطوريين لفرد متفرد بعالم لاتاريخى مشَكَّلاً من فوضى تناقضاته . بحيث تختلف تلك الرؤى الوجودية بإختلاف إعتباطية وتعسفية تنظيم تناقضات عالمها فى ثنائيات إنتقائية . أى تبعاً لإختلاف المنظورات الفردية التعسفية أو تبعاً لمنطلقات التجريد الأحادى الرؤية أو الجهة أو المنظور . كما تختلف كذلك تبعاً لمدى تجاهل النقد الماركسى أو لمدى وطبيعة الإنتقائية فى مزج الوجودية بالماركسية ( كنوع من الحل الثالث عند دى بوفوار وميرلوبونتى ) . ونظراً لكون الفرد اللاإجتماعى والمعزول فى برجه هو نقطة إنطلاق المذاهب الوجودية فإن إختلافاتها تعتبر أكثر ثانوية فى أسسها الفلسفية كما فى نتائجها العملية ، لذا فهى لا تبدأ فى التمايز فى المستوى الأنطولوجى ولا الإبستيمولوجى المثاليين بل فى المستويات التى يمكن للمنظورات الفردية ( المثالية الذاتية [ السيكولوجية ] ) أن تجد مجالاً أكبر للظهور كالإيتيقا والإستطيقا ، كما فى إختلاف المقولات الكبرى ( عنوان الأسطورة ) الخاصة بوجودية كل منهم .
----------------------
ومن المسائل الهامة المتناولة فى تحليل الوجودية عند لوكاتش والتى تبين الطابع الفلسفى المعطوب لديها :
١- اللاعضوية المميزة للفلسفة الوجودية . هايدجر ( الفوقية المثالية للدازاين ، ميتافيزيقا هيدجرية كحل ثالث ضد الميتافيزيقا الكلاسيكية ) ، سارتر ( إشكالية الحرية الفردية والجماعية ، الأخلاقية المثالية البرجوازية ضد الأخلاقية المادية التاريخية ) ، دى بوفوار ( مثالية اللاعنف ، العنف البرجوازى الخطى والمتراكم [ التعسفى ] ضد العنف الثورى الحيوى والتاريخى [ الضرورى ] ) ، ميرلوبونتى ( التاريخية ذات الطابع الذاتى اللاعلمية ضد التاريخية المادية )
٢- أخلاق النية الوجودية المتخلية عن كل مسئولية تجاه أفعال الفرد ( أخلاقية قبلية ) أخلاق النتيجة فى الفلسفة المادية المجردة ( الميكانيكية ) ، التى تحدد إعتماد أخلاقية الفعل على نتائجه التى يجب أن يُعْمَل لها حساب ، وهو حساب لانهائى يتسع بإتساع معرفة الفرد ( أخلاقية بعدية ) الأخلاق الماركسية كمركب تاريخى من أخلاق النية وأخلاق النتيجة ، فكل زمن محدود بحدود معرفته وبالتالى فإن الفعل الفردى تتحدد أخلاقيته تبعاً لحدود المعرفة السائدة فى عصره والتى تحدِد بدورها طبيعة النية الأخلاقية المسبقة للفعل ، وبالتالى من الضرورى للفعل الاخلاقى أن يحقق التوافق بين القبلى والبعدى ، بين حدود المعرفة المسبقة للفعل وحدود المسئولية عن نتائج الفعل كمسئولية تاريخية محدودة .
٣- إيضاح التجاهل الوجودى المطلق للمعرفة الموضوعية كمعرفة تقريبية لإمتلاء الواقع تخص حدود زمنها الذى تقيم فيه وتمارس تأثيراتها الضرورية فى مجتمعها ، وهى معرفة تتسع وتتعمق وتصحح من رؤاها بمضى الزمن حتى وإن إضطرت فى سبيل ذلك لمواجهة نتائج تجمدها فى عقول المجتمعات الرجعية كما فى حالات كوبرنيكوس وجوردانو برونو وجاليليو وحتى داروين وماركس . وبالتالى يسقط الوجوديون فى نسبية المعرفة التى لابد أن تمسخ أى طابع عقلانى يمكن أن تحمله فى ذاتها إلى كيان جامد تفرضه على أرجاء الزمان والمكان كحقيقة مطلقة ، فتترابط المكونات اللاعقلانية فى الوجودية من نسبوية وتجريدية إلى وحدانية ذاتية تتمحور حول مقولات سيكولوجية ونظرات تعسفية ( ثنائية ) الأمر الذى يتبلور إلى عدمية خالصة .
---------------------
إن الوجودية هى النقيض المجرد للفاشية - كما كانت المادية الميكانيكية هى النقيض المجرد للمثالية وكما كانت المثالية الموضوعية هى النقيض المجرد للمثالية الذاتية - حيث الأساس الفلسفى لايزال مثالياً لدى كليهما ، كما الممارسة تظل برجوازية صغيرة ، أى كونهما يشتركان فى الصفة اللاعقلانية الأعم وبالتالى السقوط النهائى فى الميتافيزيقا رغم كل نقد لها ، والعجز الدائم عن تخطى مشاعر اليأس والقلق التى تبنى تصوراتها العدمية المرتبطة كذلك بالجهل النسبى لحقيقة المشكلة ، كما يتفقان فى تصور العدو الأول لزمنهما الخاص ( النقيض الحقيقى ، مركب التناقضات المجردة الوهمية والمجتزأة من سياق الواقع ) وهو الماركسية التى تفضح جهلهم وإنتهازيتهم خطوة بخطوة دافعةً إياهم إلى التطور الذى ينتهى بإنهيار الأنظمة المحدودة كما فى حالة الإنهيار التاريخى للفاشية وإنهيار الإمبراطوريات الإمبريالية الكبرى ( بريطانيا ، فرنسا ، ... ) ونضيف إلى ذلك التنبؤ العلمى للماركسية بإنهيار الرأسمالية النهائى كنمط مؤقت للإنتاج .
أما الخلافات الشكلية - بين الفاشية والوجودية - ولكن الحاسمة فى القدرة على مدى البقاء ، فتكمن فى الترسيخ الفاشى لأفكار الكلية ( الرايخ ) والمثالية الذاتية المتطرفة ( واحدية الأنا ، العرق ، الفوهرر ) ، بينما تلجأ الوجودية إلى فردانية متطرفة ومجردة تنهج أخلاقيات تعسفية لارابط بينها ولا قاعدة تحكمها إلا نسبية إرادتها القائمة على نسبية معرفتها بذاتها والعالم . وبينما تلغى الفاشية كل مفهوم عن الحرية الفردية وتلقى بها بين يدى القائد ، فإن الوجودية تلغى كل حق بالقيادة بشكل مثالى وتعطى للفرد حرية مطلقة مجردة ولاعقلانية ، حرية متطرفة وخالية من كل خضوع ومن كل وساطة ومن كل مسئولية ، حرية لاتعرف التطور التاريخى العقلانى التدريجى لحدود المعرفة والأخلاق والمسئولية الفردية . فإذا بالأولى ( الفاشية ) تبنى إمبراطوريات تخلو من أى مسئولية أخلاقية تجاه الشعوب الأخرى وإذا بالثانية ( الوجودية ) تهتم بالبناء من الأسفل حيث تبنى أفراداً عالميين فى أفضل الحالات لكنهم خاليين من كل شعور بالمسئولية تجاه أى إنسان آخر .
---------------------
إن الخير الحقيقى هو الخير الجدلى وهو طريق واحد غير مستقيم يحقق ذاته فى كل شئ ، لأنه يعطى مكاناً لآخَره ( الشر ) ويتفهمه ، وبذلك يمكن أن يستفيد من نتائجه ويحولها لصالحه لاحقاً أو بشكل آنى ، إنه يجادل آخره فيتراكب معه ويستوعبه فى طريقه الذى هو ذاته . إن الخير ( الشكلى ) هو الذى يظن أن الخير طريق واحد مستقيم خالى من التناقضات ، يوازى ويتضاد مع طريق الشر الخَطِىّ الذى هو نقيضه المجرد ، وبذلك فإن الخير والشر الخَطِيَّيّن والعاميَّيّن هما مجرد تجريدات لاواقعية ولا منطقية ، مجرد إجتزاء للواقع يشوهه فى الوعى والممارسة ( لأن المنطق كالواقع جدليين بالضرورة )
بالقياس ذاته نفهم كون الرأسمالية الإمبريالية هى النقيض الحقيقى والواقعى للشيوعية الماركسية ، فهى تعلمت الحقيقة الجدلية للواقع - وبالتالى لصورته المنطقية - إنها تضطهد مفاهيمها الإجتماعية كى تظل لامفهومة ، مشوهة ومكروهة لتتمكن تلك الرأسمالية من تطوير آليتها بشكل ماركسى مقلوب سواء فى الإقتصاد ، الإجتماع ، السياسة وحتى الفلسفة .
تعلمت الرأسمالية من المراكسية مفهوم التراكم وطبقته فى جميع المجالات لصالحها أى بشكل التراكم المشوه ، كتراكم الثروة ومصادرها لدى القلة ، وتراكم البروليتالريا فى المدن الصناعية ، تراكم الشك والقلق فى نفوس الشعوب ( التأكيد على النسبية والخصوصية والحرية المجردة وحيدة الجانب [ الوهمية] ) ، تراكم الجهل فى عقول الأجيال ، تراكم الشك فى العقول ( التأكيد على النسبية والإغراق فيها وإنعدام الرغبة الديماغوغى فى تجاوزها ) ، تراكم ميراث العداء وتعميمه ( عنصرية ، طائفية ، عرقية ، طبقية ، .... ) ، تراكم الإزدواجية فى الوعى الشخصى والجمعى ، وفى الاصل تراكم ميراث من الفئوية كتلميع النجاحات الفردية وترسيخ فكر تفوق الجماعة المخصوصة والمعاداة للآخر وهو عين اللاعقلانية وهى لاعقلانية ترمى لتفتيت ميراث العقلانية لدى الجماهير وإستغلال هذا الميراث وتطويره وانماؤه لصالح القلة وإستعباد الكثرة .
-------------------
تتأسس الماركسية على الحقيقة الموضوعية التى تربط مستوى التقدم الإنسانى بمستوى نضج الوعى الفردى ( الذى هو طبقى فى الأساس الحالى ) أى تتأسس على تثقيف الفرد ( العامل ) وتضع كامل الحمل على هذا الوعى المثقف ، ولكنها تعلم حدود الفرد فى تحمل مسئولياته الجماعية والتاريخية وتفهم كيفية توظيف الثقافة الفردية التى تصبح جمعية - بتعميم مساواتى للوعى - من أجل تَحَمُل إجتماعى وفردى جدلى وتقدمى للمسئولية الإجتماعية . يعتبر الفكر الماركسى الحامل لروح الأزمنة الحديثة التى تضع العربة - بعقلانية - خلف الدابة وليس أمامها ، أى بوضع المادة الموضوعية قيد البحث ( الظاهرة ، العالم ) أمام الوعى الذى يريد أن يتفهمها لا بتوهم كون الوعى أمام المادة أى توهم أسبقية الوعى على المادة أو نشأة المادة عن الوعى كما فى المثالية . فالمادة أسبق من الوعى فى الوجود وليس أمام الوعى الحديث إلا أن يحللها ويهضمها فى عملية جدلية تدفع بكليهما ( بالوجود كوِحدة ) قُدُمَاً بشكل غائى وفى سيولة متناغمة ، أما إن وضعنا الوعى أمام المادة فإن المادة ( المتوهمة ) ستقوم بتشيئ ما تبقى من الوعى ومعه الإنسان فى صِوَر جامدة متنوعة وتعسفية ذاتية وسيكولوجية . كما تدعو الماركسية - بفهم عقلانى ومنهجية - إلى ضرورة وحدة عالمية قائمة على وعى أفراد المجتمع العالمى الواحد بالفكر الإشتراكى الجدلى فى علاقته بالواقع التقدمى عموماً وبالعلاقة الجدلية الخاصة والضرورية بين الجزء والكل كما بين الفرد والجماعة ، حيث يتم مراعاة إقامة توازن بينهما مفهوم بشكل تاريخى يعيد تجديد نفسه تبعاً للمعطيات الحديثة وللمشكلات الطارئة . وبالتالى من المفهوم كونها - الماركسية - تدعو إلى حرية جماعية تراعى حرية كل فرد فى إطار قواعد أساسية تقل أكثر فأكثر مع تقدم وعى الجماعة ، وبحيث تصبح القوانين فى النهاية كالدولة والقبيلة مفاهيم بالية غير صالحة لطبيعة المجتمع الإنسانى الأكثر حداثة والقائم على وعى ذاتى راسخ مرتبط بالمعرفة والممارسة الهادفة إلى خير الجماعة الإنسانية الذى ينعكس فى الخير العائد على كل فرد ، وحرية الإنسانية الجماعية المتحققة فى تنامى الحريات الفردية ، وهو نقيض الوضع القائم فى الوجود المفتت للرأسمالية حيث تعمل القوانين الجامدة شكلياً - كما نظام الدولة - على حرية الأفراد بينما فى الحقيقة تعمل على إستعبادهم أو الحفاظ على الوضع الراهن فى أفضل الأحوال . مقارنة بالفكر الماركسى يبدو الفكر الوجودى أقرب إلى الفكر العامى ( البدائى = الطفولى = الأنانى ) الذى هو تاريخياً أقرب لروح الأزمنة القديمة روح الجماعة المذعورة ، روح التوحد القبلى المخفى من خلال إسقاطه فى إله ( الثروة والمال حديثاً ) يحمل ذات صفات الجماعة وإشكالاتها ، روح اليأس والسحر المفقود فى الأزمنة الحديثة ، روح القسوة والنفور من كل نظام جديد ، روح العالم المتقلص والجامد والمستوعَب فى الوعى المحدود ، روح الطفل الذى لا يرغب فى العلم ولا العمل ولا يهتم الا باللعب فيعامل العالم كلعبة كبيرة يحل ألغازها تدريجياً بشكل تصور متعجل ذاتى وأسطورى يعزله عن أى مسئولية تجاه العالم ، كما نجدها أيضاً فى روح العبد المُحرَر الذى لا يعرف ماذا يفعل بحريته - لأنه لا يعلم ماهيتها - فلا يسعه إلا الحنين لأيام عبوديته القديمة .