الإيمان بالقُرآنِ بوصفِهِ آية بيِّنة أعجَزَت العرَب عن الإتيانِ بمثْلِهِ، يتطلَّبُ التثبُّت من سلامةِ النَّص القرآني، وأنَّه محفُوظٌ عن التَّحريفِ والتَّزوير، عن الزَّيادةِ والنُّقصان، بقصْدٍ أو دون قصْد. هذا هو الهدفُ الأساس من هذا الكتاب؛ استعراضُ مُبرِّرات الإيمان بسلامةِ النَّص القرآني، من خلالِ التعرُّف على الأحداث التي مرَّ بها القرآنُ في تاريخِهِ. هذا البحثُ يفترضُ أنَّ مسار حفْظِ القرآن، خصوصاً في القرْنينِ الأول والثاني الهجري، مرَّ بأخطر المراحل. فقد نشطَت حركةُ الوضَّاعين للحديثِ، ودسَّ الغلاةُ والزَّنادقةُ الأحاديثَ المجعولة في كُتُبِ الحديث، وصارَ مصيرُ القرآن على المحَك.
الكتاب دسم للغاية ومليء بالمعلومات والاستنتاجات الرائعة ويلزم مني إعادة قراءة... يأخذ الكتاب بيدك في رحلة استكشافية غاية في الترتيب والتسلسل لكل المراحل التي مر بها القرآن الكريم....
كتاب قيم جدًا وهو من أفضل وأشمل ما قرأت في مراحل جمع القرآن وصيانته عن التحريف. قسم الكاتب (الشيخ د. مرتضى فرج) كتابه إلى بابين وملحقين كالتالي:
في الباب الأول، ابتدأ الكاتب بعدة مقدمات وهي 1) هل كان النبي (ص) يقرأ ويكتب؟ 2) اختلاف القرآن عن بقية المعجزات. 3) معنى حفظ النص القرآني وتحريفه. 4) العمدة في تداول النص القرآني في العقود الأولى من القرن الأول الهجري كان التلقي بالمشافهة والحفظ. 5) التدوين المبكر للقرآن ومبرراته وعوامل حفظه.
في الباب الثاني (وهو لب الكتاب) ذكر الكاتب المحطات التي مر بها القرآن الكريم بشكل سردي تحليلي إلتزامًا بالتسلسل الزمني (على الأغلب) لكل محطة. في كل محطة، يذكر الكاتب الآيات القرآنية والأحاديث والرويات والنصوص التاريخية وغيرها من المصادر بما يرتبط بهذه المحطة. فيعرضها ويناقشها ويعلق عليها ويذكر الإشكالات الواردة ويجيب عليها. كذلك لم يكتفي الكاتب بالشواهد النقلية، بل أورد أيضا بعض الشواهد العقلية بما هو مناسب لكل محطة.
المحطات الرئيسية التي اختارها الكاتب هي: 1) الإنزال الدفعي للقرآن على قلب النبي (ص). 2) التنزيل التدريجي للقرآن على قلب النبي (ص). 3) القرآن في صدور الناس بعد تلقيه بالمشافهة. 4) تدوين القرآن في صحف متفرقة في زمن النبي (ص). 5) جمع القرآن في مكان واحد في زمن النبي (ص) ووجود عدة نسخ متداولة. 6) جمع القرآن من عدة صحف إلى مصحف (أي بين دفتين) بعد وفاة النبي (ص) ودور الإمام علي (ع) في ذلك. 7) دور أبي بكر وعمر في التقاط القرآن من صدور الناس وتدوين نسخة احتياطية للقرآن بعد معركة اليمامة. 8) تدوين نسخة مرجعية ثم استنساخ عدد محدود من النسخ المطابقة للأصل في عهد عثمان. 9) ترسيخ قراءة واحدة في زمن خلافة عثمان ودور الإمام علي (ع) في ذلك. 10) نقط القرآن في زمن خلافة الإمام علي (ع) إلى أواخر القرن الأول الهجري. 11) تطويق القراءات المتكاثرة إلى 7 أو 10 قراءات في القرنين الثاني والثالث. 12) بصمات الغلو التي تُركت في بعض كتب الحديث والتي دفعت بالقليل القليل من الإخباريين لإدعاء وقوع النقص في القرآن ولكن لم يكتب لهذه الإدعاءات النجاح والإنتشار بل فُندت أفضل تفنيد.
بعد الإنتهاء من الباب الثاني، ألحق الكاتب بعض نماذج لمخطوطات من القرن الأول الهجري للقرآن (مثل مخطوطة الجامع الكبير بصنعاء، مخطوطة المتحف البريطاني، مخطوطة المتحف القومي بباريس، إلخ) والتي بالتأمل بها يزداد اطمئنان الشخص بسلامة النص القرآني. وفي الملحق الثاني لخص الكاتب ما وصف القرآن به نفسه.
من الملاحظ (إيجابًا) على هذا الكتاب أنه لم يكتفي الكاتب فقط بالمصادر الإسلامية، بل نقل أيضا كتابات المستشرقين وناقشها وهذا يدل على سعة إطلاعه والجهد الكبير الذي بذله في كتابة هذا الكتاب الرائع والممتع.
أنصح بقراءة هذا الكتاب بشدة لكل من هو مهتم بموضوع صيانة القرآن عن التحريف.
هذا الكتاب تأليف الشيخ مرتضى فرج من علماء الكويت. يذكر فيه الشبهات التي وردت من المستشرقين ويرد عليها مع تفصيل مفيد.
يبدأ من سؤال هل كان القرآن يكتب على الصحف في زمن رسول الله صل الله عليه وآله وسلم وهل كان مجموعاً. ما تميز به القرآن الكريم عن غيره من الكتب السماوية، كونه نقل كتابتاً وحفظاً. واهتم النبي صل الله عليه وآله وسلم بكتابته والتدقيق على المكتوب، وأيضاً مراجعة من حفظه من الصحابة كإبن مسعود وأبي بن كعب وتصحيح ما أشتبه عليهم.
يأتي بعدها سؤال كيف جمع القرآن الكريم وكون الإمام علي عليه السلام جمعه بعد وفاة رسول الله صل الله عليه وآله وسلم؟
في الجواب أن جمعه شمل تفسير رسول الله صل الله عليه وآله وسلم وأسباب النزول والمكية والمدنية منها وأين ومتى نزل الوحي على النبي محمد. تم رفض قرآن الإمام علي عليه السلام لما يحتويه من فضح لأسماء قريش التي نزلت فيهم الآيات قبل أن يسلموا.
يناقش بعدها قضية جمع القرآن الكريم في زمن الخليفة الأول وكيف أنه جمع نسخة كاملة. كانت عنده ثم عند الخليفة الثاني ثم أم المؤمنين حفصة. ولم يتم جعلها رسمية بل فقط من أجل حفظ نسخة للقرآن، لكثرة الشهداء في المعارك من حفظة القرآن.
في زمن عثمان كثر الاختلاف في قراءة القرآن، كون الأصحاب ذهبوا للبلاد المفتوحة وعلموا أهلها بقراءتهم التي سمعوها من رسول الله صل الله عليه وآله وسلم، حذيفة ابن اليمان حذر الخليفة من حدوث فتنة بسبب اختلاف قراءة الأمصار. شكل عثمان لجنة لكتابة نسخت تكون الرسمية والوحيدة مع إرسال قارئ مع النسخة لتعليم الناس القراءة وفقها. الإمام علي عليه السلام أيد أفعال الخلفاء. لذلك تجد أصحابه كأبي بن كعب في مقدمة من تأخذ اللجنة القرآن عنه.
اختلاف القراءة جاء نتيجة لأخطاء يرتكبها النساخ في نسخ القرآن الكريم.
في زمن خلافة أمير المؤمنين عليه السلام عمل على قواعد النحو وإضافة النقاط في القرآن الكريم، عبر تعليم أبو الأسود الدؤلي قواعد اللغة.
في أخر فصل يستعرض القول بتحريف القرآن، الذي رد عليه في أول الكتاب ثم الخاتمة، بعدها ملحق يستعرض فيه نسخ القرآن المكتشفة التي ترجع إلى القرن الأول للهجرة.
كتابٌ جيد، كتبه مؤلفه بمنهجية واضحة وذكية أعطته قوةً وتماسكًا من ناحية. إلا أنني، من ناحية أخرى، وجدت فيه ثغرات كثيرة، لعل أهمها، أنه قد كُتِبَ لجمهور مؤمن، بغرض ترسيخ إيمانه وحسب، ولم يُكتب للجمهور المتشكك في القرآن الكريم -إن جاز التعبير- (ولا يخفى على العاقل أن ثغراتٍ كثيرةً تترتب على هذه الثغرة بالذات، وتتفرع منها تفرع الأغصان من الشجرة. ومن أهم ما يترتب على ذلك، لجوء المؤلف إلى بعض الافتراضات الظنية وغير الظنية، التي تعتورها مشكلات عديدة، ومن نواحي مختلفة). ولو أنه كتب للجمهور المتشكك، لكان المؤلف، على العكس، أشد حذرا، ولكان طرحه أكثر قوة وتماسكا مما هو عليه بمراحل. على أية حال، لقد سجلت 80 ملاحظةً على الكتاب ومضمونه أثناء قراءتي إياه (بعضها لصالحه وبعضها مؤاخذات وتحفظات)، ولن يسعني تفصيلها وبيانها في هذا الموضع. ولكن ما أنا متأكد منه، أنني إذا أُعطيتُ عمرا، سأخصص لهذا الكتاب فصلا كاملا وخاصا من مشروع لكتاب مستقبلي، وسأفصل في بيان ملاحظاتي ومقارناتي بين ما جاء فيه وما جاء في الكتب الأخرى التي تتعلق بالموضوع ذاته.
كتاب مهم جداً لكل راغب في التثبت من عقائده والاطمئنان إلى سلامة النص القرآني من التحريف والزيادة والنقصان .. سرد الكتاب بمراحل ومحطات يمكن استشعار صعوبته وكيف أن الكاتب بذل مجهوداً ليس باليسير لتحقيق هذا الترابط في موضوع من هذا النوع ..
لا يبقي الكتاب سؤالاً في الذهن يخص سلامة النص القرآني إلا ويجيبه .. حتى ما بعد القراءة عند التفكر في بعض الاشكالات سرعان ما تتبادر إلى ذهنك إحدى صفحات الكتاب المتضمنة للرد على ما أثير من تساؤل ..
• لفتني قوة اطلاع ما يعرف بـ(المستشرقين) .. اطلاع ليس باليسير وخوض في التفاصيل .. ولكن كما ذكر الكاتب يعاب عليهم الالتفات إلى بعض الرؤى المغايرة لما هو سائد لدى العامة
كتاب غني ومهم وسهلٌ في اللغة وواضح في الدلالة ويعبر عن اطلاع وتحضير ليس بيسير من قبل الكاتب ..
كتاب يطرح من الأسئلة بقدر ما يجتهد في الاجابة عن تساؤلات أخرى ، فكانت مشكلتي معه أني أقف أمام كثير من النقاط التي يطرحها بعد أن ينتهي منها و أجدني في حاجة إلى البحث فيها و الوصول لإجابة مثلاً ( السبب في استبعاد علي -رض- من رئاسة اللجنة المسؤلة عن جمع القرآن ، و السبب في استبعاد عبد الله بن مسعود ) أحببت اسلوبه المبسط ، و أحببت الفصول الأولى التي تحدثت عن النبي و أورد فيها ردودًا على الأوهام و الشبهات المتعلقة بتحريف القرآن أو بالتأويل الخاطئ لبعض آياته والردود على الأحاديث المتناقلة المتعلقة بذلك أحببت الكتاب في المجمل و بعد الانتهاء منه بدأت في البحث عن كتب أخرى تجيب عن أسئلتي
كتاب مهم جدا ومميز في موضوعه وهو من أفضل ما قرأت يذكر فيه الكتاب تفاصيل تلقي القرآن من النبي عليه السلام ومن ثم كيفية تدوينه , وكيف حفظ من التحريف حتى وصل الينا كما اخذ عن النبي عليه السلام وهذا تطلب 3 أمور : حفظ القرآن في صدر النبي عليه السلام وحفظ القرآن في صدور غيره من الحفظة وحفظ القرآن وبقاءه ككتابة . والكتاب يستعرض كيف تم هذا الحفظ بتفصيل وافي .
قرأتُ هذا الكتاب خلال رحلتي إلى العراق ذهابًا وإيابًا في شهر رمضان، وكان رفيقًا فكريًا ممتعًا طوال الطريق. الكتاب يقدم طرحًا أكاديميًا حول تاريخ جمع القرآن الكريم، ويوضح الظروف التي أحاطت بنقله وتدوينه، كما يرد على بعض الشبهات المتعلقة بسلامة نصه عبر العصور..
ما أعجبني في الكتاب هو أسلوبه المنهجي وسلاسة عرضه للمعلومات، حيث اعتمد المؤلف على مصادر موثوقة وناقش الموضوع بحيادية علمية. وجدتُ فيه توثيقًا جيدًا لمراحل تدوين القرآن، بدءًا من عهد النبي ﷺ مرورًا بالخلفاء الراشدين، مع تركيز واضح على الجانب التاريخي والتوثيقي..
لكن رغم تميّز الكتاب، كنتُ أتوقع أن يتطرق بشكل أعمق إلى الشبهات المرتبطة بمحتوى القرآن نفسه، وليس فقط ظروف نزوله وجمعه. فبينما نجح المؤلف في تأكيد سلامة النص القرآني تاريخيًا، لم يغُص في تفنيد الاعتراضات الفكرية حول آياته ومعانيه، وهو جانب كنتُ أرجو أن يحظى بمساحة أوسع، كما أنني وجدت في بعض الصفحات شيء من مغالطة الاستدلال الدائري..
مع ذلك، يظل الكتاب إضافة قيّمة لكل مهتم بتاريخ القرآن ودراسة نصّه من زاوية تاريخية، خاصة لمن يبحث عن توثيق علمي بعيدًا عن الجدل غير المنهجي. إذا كنتَ ترغب في فهم كيف وصلنا القرآن الكريم كما هو اليوم، فهذا الكتاب خيار ممتاز..
أفضل ما قدّمه الكاتب في هذا الكتاب هو استعراض آراء المستشرقين في القرآن الكريم و عرض و مناقشة بعض القضايا مثل موضوع أمية النبي (ص) و علاقتها بالقرآن الكريم
كتاب يحكي تاريخ القران ن ول نزوله متفرقا علي مدار 23 سنة، ثم وفاة النبي وجمعه في مكان واحد ثم في كتاب واحد ثم توحيد قراءات المصحف في زمن عثمان الكتاب يحكي بالتفصيل حكايات ربما تقراها لأول مرة.