مش فاكرة الصدفة اللي خلتني أدور على أي جزء لتنابلة الصبيان واقرأها وقدرت أوصل للجزء دا، بس حقيقي كانت صدفة جميلة وقرأت كوميك ساخر مليان أفكار سياسية واجتماعية بيقدمها الفنان حجازي بصورة بسيطة وسهلة وفي نفس الوقت مستترة.
أسلوب الكاتب ساخر متمرد تأثيره عميق على القارئ، قدرة حجازي على زرع الأفكار الثورية وعرض الأوضاع الاجتماعية وطرح مشكلات المواطن والعيوب السائدة في مواقف يقدمها التنابلة تمبول وشملول وبهلول.
الصدفة التانية كانت ترشيح الكاتب بلال فضل Belal Fadl لتنابلة الصبيان في فيديو قراءات السنة، الترشيح كان طالع من القلب مشيدا بعبقرية وجمال وعمق الرسام حجازي.
الكتاب لكل الأعمار، وأتمنى دور النشر تهتم بإعادة تقديم الجواهر المصرية الأصيلة بدلا من نشر الأعمال السطحية وروايات البلوجرز.
اخيرا قصص تنابلة السلطان ..و اللى لاسباب رقابية و حتى يسهل نشرها ايام جمال اتسمت "تنابلة الصبيانط بصفتهم قصص رسوم للاطفال و لكنها فى الحقيقة كانت تحمل مبادىء التثقيف السياسي للاطفال و تعريفهم حقوق المواطن و الفرق بين الحكم الرشيد و الحكم المستبد و العمل و الكسل فى اطار من الرسوم المضحكة و المبهجة و حوار كوميدى راقي
كان بيتكلم عن رسام الكاريكتاير حجازي مقال ل د احمد خالد توفيق بيتكلم عن حجازى الرسام و ازاى ان ضابط امن الدولة كان يقعد طول اليوم يحقق مع مشتبه فيهم و يروح مرهق ف يشترى لابنه مجلة سمير و فيها حكايات تنابلة السلطان ل حجازى دون ان يدرى ان ابنه يٌلقن فيها مبادىء الحرية و الثورة
فى المغامرات ...تنبيط و تلقيح على العسكري الفاسد و الوزير الفاسد و الموظف الفاسد و الحاكم الفاسد
حجازي صديق طفولة كل من حب الناس الطيبة البسيطة الساعية على رزقها بتعب وحاضنة عيالها بأمل ومقاومة للخوف وعشق للحياة، صديق أطفال أذكى من الكبار، عالم حجازي المرسوم في مجلات الأطفال بخاصة مجلة سمير الصادرة عن دار الهلال في مصر سنة 1956 ورسم وكتب فيها حجازي وعبد السميع واللباد وظهرت فيها عبقرية محمود سالم في مغامرات تمهد للمغامرين الخمسة، واترسمت فيها شخصيات دندش بائع الجرائد وكراوية صبي المقهى وباسل وصحابه الكشافة وأبو الأفكار الساذج ومكار الساخر، مجلة سمير هي بيت حجازي الفني، على صفحاتها رسم تنابلة الصبيان ناقدا الكسل والاحتيال والغش والتسلط والخوف والغباء والتخلف بخطوط جميلة واضحة زاهية أول ما تقع عينك عليها تقول رسم حجازي، صور مصرية تشبه من تراهم في الشارع حولك، ملامح أمهات طيبات مثل كل الأمهات المصريات، أطفال فيها نصاحة وفهم، مجاميع وأصوات ونكت وأحلام، كعك العيد، زحمة المواصلات، نصب الطماعين الذين اخترع لهم شخصيات تنابلة السلطان الثلاثة تمبول وشملول وبهلول، شخصيات تهتم بالتهام طعام البسطاء والضحك عليهم، إنهم الانتهازيون في كل العصور، يقاومهم سمير رمز التطوير وأمل التحديث الذي أراد حجازي غرسه في وعي الصغار ليكونوا أكثر وعيا وهم يرسمون أحلامهم ونجاحهم في أفق غدهم كتب حجازي ورسم لشخصيات التنابلة أعمالا منها مغترات تنابلة الصبيان هذه، وتنابلة السلطان وتنابلة الخرفان عن ثقافة الضحك على الناس تحت ستار الشعارات في الستينيات وهي رواية جميلة وجريئة عن الفساد الاقتصادي، كما كتب رواية خيال علمي جميلة عنهم عنوانها تمبول وشملول وبهلول وسكان القمر تواكب رحلات الفضاء في نهاية الستينيات، وكتب عملا سحريا عنوانه النسر المسحور عن سيطرة أحد التنابلة على النسر وتسخيره لإشباع غريزة الأكل عنده، ورسوم حجازي فيها روح مصرية أثّرت في الجيل التالي له وفي الجيل الحالي
يسعدنا التنابلة بأفعالهم وأشكالهم الجميلة التى تعكس أسلوب الراحل حجازي الفني ، ولكنهم لا يضحكوننا فقط ولكن يعرضون نقداً لاذعاً للمجتمع المصري أيام عبد الناصر بصورة ساخرة مغلفة خوفاً من الرقيب ، الذي لم يكن يعمل حساباً لمجلات الأطفال كما أظن . موقف لاذع واحد أذكره : فيلم يظهر به سجان هرب منه مساجين فتم حلق شاربه ، بل وأكثر من هذا تمت مصادرة كل الصور الموجودة بالبيت التى يظهر فيها بشارب ! فالسجانون فقط مسموح لهم بإطلاق شواربهم ، ثم نجد كلام الجيران الشامتين فيه عن السلع التموينية التى كانت تصله بلا عناء عكس باقي الشعب . والكتاب للأسف لم يتضمن مغامرات التنابلة فى عهد الانفتاح الساداتي ، حيث كانت قصة أخري رائعة لحجازى عن مصنع بولوبيف التنابلة الذي تم عمل إعلانات عنه العلم أهو وفر مجهودكم وياما نسمع وياما نشوف وتلاقي علبة فيها خروف أنا إسمي البولوبيف لانشو ، ونسي التنابلة إنشاء المصنع فقاموا بشراء بولوبيف مستورد ووضعوا عليه شعار مصنعهم ، كما قاموا باستئجار عصابة لسرقة الموظفين يوم قبض الرواتب ، ليعيدوها لهم فى صورة سلفة ليبقى العمال ممتنين للجميل ويحيون فى ذل القرض ، ويا له من مثل موحي .
من قام بتأليف هذه الرائعة هو خال والدتى فى الحقيقة لم التق به شخصيا ولكن سمعت عنه من قبل والدتى لذا بحثت كثيرا عن اى شئ سخص هذا الرجل ومن حسن الحظ قد وقعت على هذه التحفة الفنية عن طريق الانترنت وقراتها واكتشفت كم من العمق السياسى الذى كان يتمتع به هذا الرجل الله يرحمه