اثناء قراءتي لهذه الخواطر شعرت ان العاطفة كانت اكبر من النص والحدث في عدة أماكن , وخاصة في الثلث الاخير , اذ عجز النص على ان يحمل العاطفة التي كتب فيها , مما جعله نصاً يشوبه بعض الضعف في بعض المواقع هذا من جهة و من جهة أخرى , كانت العاطفة تفيض أكبر من حدود المواقف التي كتبت في النص , و خاصة في نصوص من مثل نص القهوة و نحوه , و اعتقد ان هذا الفيض الزائد أبعد قليلاً القارىء لكي يحمي ثوبه من بلل العواطف , كما لاحظت أن هناك اكثر من انثى فشلت في الاختباء في الثلث الاول من العمل , اعتقد ان رفيف الكاتب قد يصل إلى مرحلة متقدمة في الكتابة , ان استطاع ان يوزان بين عاطفته الشخصية و بين الموقف و النص .
مقتطفات من طفل النوافذ للكاتب رفيف المهنا ------------------ بينما نبحث عن النجاح و القوة والتحكم بحياتنا وبحياة الآخرين , هناك من يبحث عنا , الفرق اننا قد نتعب في مسيرة بحثنا اما هو فلا يتعب , قد نتذمر و نتردد اما هو فلا يطاله ركود ولا ترتاح على جسده غبار اليأس ----------- لا يمكن أن أرى الإبن المعاق الا كألم عظيم لوالديه , ولكنه و بحسن نية الحياة هو الم محرر و محرر في آن ------------- عندما اغني وحيداً فأنا احب الأغنية و احب صوتي و احب ذكرياتي و اعود الى لحظة في ما في زمن ما , انني هنا استحضر الماضي , احاول ان استرد ذاتي من ذات آخرى تائهة , ولكن عندما اغني مع شخص آخر امامي , فنحن نصنع حاضراً جديداً , وعالما طازجاً لا ذاكرة فيه و لاحاجة زمنية للوقت ------------ الاعتراف الصادق بالاخطاء والذنوب والخطايا هو اعجوبة مكتملة الاركان , يتحول خلالها الشخص المتكلم و المستمع و ما بينهما من تفاصيل الى اشخاص آخرين و جدد , لتصير الحياة قبل كلماته غير الحياة بعدها ----------- بين الكتب اطمئنان غريب , سلام و هدوء و غياب عن ملاحظات الوعي , اشعر انني في رحلة لا تحتاج الى الفهم ولا للتفسير , حتى يصير كل كتاب نافذة اهرب منها نحو عالم ارحب , كمن تنقذه منفسة اوكسجين من ضيق في التنفس ----------- في البيت الحجري هناك دعوة دائمة للهدوء والتأمل , شيء ما يسحب الحاضر المتشنج نحو ماض مسترخ حكيم و صبور , شيء ما يفرض قوانين الطاعة , ويقول للدفء النقي " كن , فيكون " فالحجر لا يحمي من البرد بل من الوحدة ---------- في الحرب يختبر الانسان ضميره , عدوه الاعتى , يحاول ان يسحب منه مساحات جديدة , يختبر قدرته على الصمود , يتحداه و يتحداه حتى يصير اكثر هشاشة , عندها يقلب عليه الطاولة و يهزمه في محاولة لصناعة ضمير جديد ------------- أجزم ان الابوة جاءت لتنقذني من سجن معرفتي بنفسي و امكانياتي , جاءت لتفتح نوافذي على الحياة و تبث عطراً لم اعرفه من قبلاً , لقد حافظت على رشاقة رغبتي بمعرفة من اكون بدون ان اعرفها حقاً ------------ الحزن هو هذا اللاشيء الذي يملأ جوف الروح , يتفقد كأم حنون زوايا الدار الجسدية , يعبر على كل شيء , يطمئن على ان الجسد صار روحا و الروح جسداً , وانطفأت بينهما نيران الحرب الطاحنة كلها ---------- نخاف كلنا من الذاكرة , من ذاكرتنا أو من ذاكرة الآخرين , ان تضعف خاصتنا او تضعف خاصتهم , فلا شيء يثبت اقدامنا في هذا العالم الا ذاكرتنا , ولا شيء يطمئن وجودنا الكلي الا الذاكرة ----------- يقدم الموت للحياة ما لا تستطيع تقديمه لنفسها , انه ينقذها ----------- قصتي و قصة كل واحد منا , هي قصة عادية تأخذ عظمتها بمجرد ان نحاول وضعها في فيلم , ان نرويها , ان نفكر فيها كقصة و حكاية , لا كحياة وواجبات و احلام , فالافلام تنقذ الانسان الحقيقي فينا من الانسان الخائف المذعور الراكض وراء افكار و افكار -----------
* الكتاب أنثى لأنه من شجرة أُخِذ ... * "بين الكتب هناك اطمئنان غريب ، سلام وهدوء وغياب عن ملاحظات الوعي ، أشعر أنني في رحلة لا تحتاج للفهم ولا للتفسير ، حتى يصير كل كتاب نافذة أهرب منها نحو عالم أرحب ، كمن تنقذه منفسة أوكسجين من ضيقٍ في التنفس" . من نص لماذا الكتاب ... ولماذا المكتبة ؟؟؟
مقالات متعددة غنيّة و ممتعة ترك لنا الدكتور رفيف المهنا بين سطورها الكثير من الأفكار الجميلة و التي لن نستطيع إلا أن نعود إليها كل فترة بعد انتهائنا من قراءة هذا الكتاب