عندما زرتُ مكتبة في النجف باحثةً عن كتاب لا يتجاوز سعره 4000 دينار عراقي، اقترح عليّ البائع كتاب “علي الوردي يدافع عن نفسه” لحميد المطبعي.. توقعتُ أن يتناول الكتاب انتقاد الوردي للعرب مقابل الغرب، لكنه ركّز بشكل أساسي على حوارات أجراها المطبعي مع الوردي، حيث ردّ الأخير على الانتقادات الموجهة إليه حول قضايا المجتمع العراقي، وتأثير البداوة، والتحديث، والشخصيات السياسية.. حميد المطبعي (1942-2018) كان كاتبًا وباحثًا موسوعيًا عراقيًا اهتم بتوثيق سِيَر المفكرين، أما علي الوردي (1913-1995)، فكان عالم اجتماع بارز، اشتهر بتحليلاته النقدية للمجتمع العراقي وتبنيه للنظريات الحديثة في علم الاجتماع.. الكتاب مكتوب بأسلوب سلس يجعله ممتعًا وسهل القراءة، وهو يوفر نظرة جيدة على أفكار الوردي، وإن كان يميل إلى عرض آرائه دون التوسع في تحليلها نقديًا. بشكل عام، هو قراءة مفيدة لمن يرغب في التعرف على مواقف الوردي من القضايا المثيرة للجدل التي طُرحت حوله..