ديوان (رباعيات أنور العطار. علمتني الحياة) دوحة شعرية تتجلى باسقة الأغصان، ندية الأزهار، تمثلت في رباعيات شعرية بهية السبك، عميقة المعنى، اختزل فيها الشعر المبدع أنور العطار بأسلوبه الشائق الأخاذ الذي كان فيه نسيج وحده، أفكاره ومشاعره وفهمه وفلسفته للحياة، فأتت جميعها انعكاساً لتجاربه مع الحياة ومرآةً صادقة نقلت مخالطته للأحياء. لذا صدّر أغلب هذه الرباعيات بقوله: (علمتني الحياة) فضلاً على أن الديوان نفسه يحمل ذلك العنوان، ومن ثم كان الشعر لدى الشاعر خير معبرٍ عن تجاربه وناقلاً أميناً لمكنونات نفسه ظناً وحدساً، شكايةً وأنساً، سراً وعلناً..
وقد اختار الشاعر أنور العطار لكل رباعية عنواناً لها ينقل موضوعها المتفرد والمميز، فجاءت كل واحدة منها ماتعة القراءة، متشحة بجمال الكلمة وانتقائية العبارة، مغلفة بعمق الحكمة وثراء المعرفة، كل ذلك في حلة بهية كشفت عن تملك الشاعر ناصية القريض، وعبرت عن ملكته الأدبية المرهفة.
ولد الشاعر أنور العطار عام ١٩١٣ بمدينة دمشق من أبوين دمشقيين، وهو ابن السيد سعيد العطار، وتوفي في سورية بدمشق عن تسع وخمسين عاماً ، عام ١٩٧٢. تلقى علومه الابتدائية في مدينة بعلبك، وأتمها في مدرسة البحثة في دمشق، ثم انتقل إلى (مكتب عنبر) لإكمال دراسته الثانوية، وبعد ذلك انتسب إلى دار المعلمين حيث نال شهادة أهلية التعليم الثانوي التي مكنته للعمل مديراً لمدرسة (منين) الابتدائية في ريف دمشق عام ١٩٢٩، ثم قل إلى مدارس دمشق. شارك في تأسيس (المجمع الأدبي) في دمشق عام ١٩٣٤، وكان له شرف الانتماء إليه والإسهام في لجنته الإدارية. تنقل في عدة مناصب تعليمية بين سوريا والعراق والمملكة العربية السعودية. له العديد من الدواوين الشعرية، منها: (ظلال الأيام) و (البواكير) و (وادي الأحلام) و (النهر الشاعر) و (الليل المسحور) و (ربيع بلا أحبة) و (منعطف النهر) و (مع قصائد الخالدين) و (ألف بيت وبيت): وديوان (ألف بيت وبيت) لم يكمله، وقد كانت فكرته مبنية على أساس قدرته في انتقاء أجمل بيت شعريمن قصيدة ما من قصائد أحد فحول الشعراء المختارين من قبله، ومن بيت الشعر المنتقى هذا يدخل إلى شرح القصيدة ومعارضتها وذكر شاعرها وعصره، إلى آخره. وله ديوان (علمتني الحياة)، وهو آخر ما نظم الشاعر من الدواوين الشعرية، وهو عبارة عن خلاصة تجربته في رحلة حياته، حيث ضمنه رؤيته وفهمه وفلسفته للكثير من الجوانب العقدية والوطنية والأخلاقية والجمالية التي صاغها جميعها بحلة بهية من شاعريته المرهفة وإبداعه اللغوي العالي. وله العديد من الكتب الأخرى والمسرحيات الشعرية، بالإضافة إلى العديد من الدراسات الأدبية عن بعض الشعراء، ومنهم: محمد إقبال ـ محمد إقبال ـ طاغور ـ مي زيادة وغيرهم.