يرجع تأليف هذا الكتاب الى حوالي عام 289/290ه (902/903م)، يتناول الكتاب بشئ من الإيجاز، عدداً من الملوك والحكام في التاريخ الإسلامي. وقد إبتدأه المؤلف(اليعقوبي) بقوله: « فأما الخلفاء و ملوك الإسلام ، فإن المسلمين في كل عصر تبع للخليفة يسلكون سبيله و يذهبون مذاهبه و يعملون على قدر ما يرون منه، و لا يخرجون عن أخلاقه و أفعاله و أقواله. » عمل المؤلف في هذا الكتاب إلى تأكيد تعميم يقول بأن صلاح الأمة يتبع صلاح السلطان، و كان أسلوبه في ذلك عذبا و عرضه شائقا لا يشعر معه القارئ بالملل.
هذا الكتاب إذن ليس دعوة لإتباع هوى السلاطين، بل هو فقط يبين أن الأمم تتبع سلاطينهم. فإن كان السلطان يحب العلم و المعرفة، كانت رعيته كذلك. وإن كان الملك يهوى الشراب و الغناء، كانت رعيته كذلك…لذا وجب على كل رعية أن تعلم ما تريد و تختار بناءً على ذلك السلطان الذي حتماَ ستكون له تبعاً.
يقوم كتاب اليعقوبي -كما نص هو في المقدمة- على "أن المسلمين في كل عصر تبع للخليفة، يسلكون سبيله ويذهبون مذهبه، ويعملون على قدر ما يرون منه، ولا يخرجون عن أخلاقه وأفعاله وأقواله"، فتتبع الخلفاء مبتدأ بأبي بكر رضي الله عنه ومنتهياً بالخليفة العباسي المعتضد، وذكر ما اشتهر به كل خليفة وما قلده الناس فيه، وهذا في الأعم الأغلب، وإلا فإن هناك خلفاء لم تطل مدتهم ولم يشتهر عنهم بين الناس شيء يقلدونهم فيه. وفي تقديري الشخصي أن الدراسة التي وضعها المحقق/ عبدالرحمن بن عبدالله الشقير هي التي أظهرت قيمة الكتاب ونبهت لأهميته، فالقارئ العادي -مثلي- ربما لم يكن لتظهر له أهمية ما ذكره اليعقوبي إذا لم يقرأ المقدمة المهمة التي كتبها المحقق الفاضل، بل حتى المحققين السابقين للكتاب ساهموا في تهميش فكرة الكتاب، وتذويب نظريته المهمة، كما يقول الباحث الفاضل/ عبدالله الشقير.
فكرة الكتاب رائعة، والكتاب لطيف وقصير جدًا. يذكر كل خليفة بماذا كان يهتم، ثم يبين أن الناس كانوا تبعًا له في اهتماماته، وكذا يذكر الإنسان المقرّب من كل خليفة والذي كان الناس يتوصّلون من خلاله لخليفتهم. فتذكرت القصيبي لما قال: إن مدير مكتب الوزير هو الوزير حقيقة :)
كتيّب نبذة موجزة جدًا عن 31 خليفة مع إشارات خاطفة عن أثرهم في الناس، فالخليفة الزاهد أو الفاسق يظهر في وقته شيوع الزهد أو الفسوق بين أصحابه وعمّله وعموم الناس.
معه مقدمات نافعة عن أسباب انتشار الأفكار في المجتمعات (الملوك، المناخ، الأطعمة) ونظريّات تفسّرها (القهر، التقليد، الموضة)، من باحث علم الاجتماع عبدالرحمن الشقير.
شدني شيء جانبي وهي حكاية لأبي بكر مع والده تشير لبقاء الابن ولدًا غير ذي توقير عند والده مهما بلغ من العظمة في ذاته وقومه، وهي أن أبابكر لمّا بلغه عن أبي سفيان بن حرب ما يكرهه، فدعا به وجعل يصيح عليه، وأبو سفيان يتذلل له ويتواضع بين يديه، وأقبل أبو قحافة يقوده قائده، وكان قد عمي، فسمع صياح أبي بكر، فقال لقائده على من يصيح أبو بكر؟ قال: على أبي سفيان ابن حرب. قال [أيا ] عتيق : أعلى أبي سفيان ترفع صوتك؟ لقد تعديت طورك، فقال: يا أبه، إن الله قد رفع بالإسلام قوما، ووضع به آخرین.
ما أثار انتباهي لقراءة الكتاب هو هل الأصل ان الحاكم يتبع بصفته وأخلاقه أخلاق قومه وطباعهم ؟ أم ان القوم والشعوب هي من تتبع الحاكم وتتأثر به؟
أي من يتبع من؟ هل الحاكم يكون على شاكلة شعبه؟ أم الشعب يكون على شاكلة وطباع حاكمه؟
والجواب نجده في هذا الكتاب: الشعوب تقع على شاكلة حكامها .. ان كان عادلاً عدلوا / وان كان ظالما ظلموا / وان كان زاهدا زهدوا وان كان لاهياً لهوا / وان كان متعبدا تعبدوا / وان كان فاجرا فجروا / وان كان سفاكا للدماء كانوا مثله وشاع فيهم فعله
يمتاز توثيق على آخر وتأريخ على غيره بتفرد نظرة الشخص فهذه الرسالة البسيطة تناولت أمرًا هامشياً في نظر شخص آخر وقد لا يؤبه به لكن إذا تمعن وتروى وجد فيه ما يذكر ويقرأ وأهملت هذه الرسالة بادئ الأمر في الحديث عنها والتقديم لها حتى تولى الأستاذ في هذه الطبعة التوثيق المناسب وقدم لها مقدمة باذخة وثرية تثري من ليس ذا شأن وصلة بالمجال وتشكل له خارطة ذهنية وتيسر له بعد ذلك طرق قراءة الرسالة كما ينبغي وهكذا كان ولا أريد الإطالة في الكتاب كفاية وغنى. إذا كتبت ملخص ربما أشاركه لاحقًا وقد لا أعود.
This entire review has been hidden because of spoilers.
الكاتب لم يجد طرق هذا الموضوع، وليس عنده تمكن يثير الإعجاب ويستحق الاحترام. أستغرب منه نشر الكتاب وهو ني دون تحضير ولا تبهير. لدى الكاتب عسر هضم مفاهيمي لكثير من الأفكار الواردة بين دفتي هذا الكتاب. وليته دخل المكتبة، وأغلق الباب خلفه، ولم نر هذا الكتاب إلا بعد سنين. ثمان ساعات من العمل اليومي والقراءة لن تجعل منك عالما أخي الدكتور عبدالرحمن.
مقدمة هذه الطبعة ثرية ومميزة ومتن الكتاب قصير لكنه مفيد وفيه إلماحة ذكية لكيف تكون حالة البطانة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالحاكم إن ضلّ ضلوا، وإن اهتدى اهتدوا، وإن سخا سخوا، وإن ضنّ ضنوا.
الحَـمدلله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم.
كتاب تاريخ من العصر الثالث هـ ، التاسع مـ ، حوالي 290 هـ ، 903 مـ
الكتاب: بمثابة رسالة في التأريخ الإسلامي ، يصف جوانب معينة من احوال المسلمين تتمثل في السلوك والعادات التي سادت بين المسلمين ع مدي 3 عصور. ينتمي إلي فرع من فروع التاريخ وهو { علم الأوائـل } حاجي خليفة : علم يعرف منه اوائل الوقائع والحوادث، بحسب المواطن والنسب" ★ إن المسلمين في كُل عصر تبـع للخليفة، يسلكون سبيله و يذهبـون مذاهبـه ويعملون ع قدر ما يرونه منه ولا يخرجون من اخلاقة وافعاله أقواله.
٭ يبرهن من وجهة نظرة علي أن المسلمين في كُل عصر كانوا يتمثلون بذوي الأمر منهم في صفاتهم وافعالهم ولباسهم واقوالهم وهكذا. ٭ وهو يعتبر كتاب تاريخ مختلف في موضوعة ومنهجيته فهو تقاطع بين التاريخ وعلم الاجتماع ما يسمي بال { التقـاليد } : مشاكلة الناس لأمرائهم وملوكهم ٭ بدءً بالخلافاء الراشدين ثم بني أمية ثم العباسيين ، 31 خليفة ، كُل خليفة ما هو أهم ما عُرف عنه وكيف تابعهم الناس فيه. ٭ هذا المبحث قل من يكتب فيه في القديم والمعاصر وهذا أهمية الكتاب بالنسبة لي.
٭ لم يستطع اليعقوبي إخفاء تحيزه ضد الأموين ، فهو الكاتب العباسي النشأة والتربية ، وظهر ذلك ايضاً في وصفة للشـام والعراق في كتابه "البلـدان".