دي تاني مرة في فترة قريبة اقرا كتاب عنوانه لا يدل على محتواه😂 ومش كانت مشكلة المرادي الحمدلله عشان اخدت بالي وتفحصت الفهرس الاول وقررت اني أستعير الكتاب عشان اقرأ الجزء الخاص بالتخصصات المتعلقة بالطب النفسي وعلم النفس والفروق بينها والدور المختلف لكل وظيفة، وهو الفصل الأخير في الكتاب وأول ما بدأت به. لكن خفة الأسلوب جذبتني لقراءة الكتاب كاملاً، بترتيبه الطبيعي، وكان لدي تخوف من مفهوم "الطب النفسي الإسلامي" وفضول لمعرفة كيف سيقدمه د وائل أبو هندي، لكن هذا الجزء لم يكن سوى جزء صغير من محتوى الكتاب، حيث تحدث الكاتب عن تاريخ علماء وأطباء المسلمين في علاج الأمراض النفسية، وعدد بعض الإنجازات التي سبق المسلمون بها الغرب في هذا المجال محاولاً شرح وجهة نظره أن الغرب لم يكن مصدر الطب النفسي بل العكس هو الصحيح، ثم تناول الكاتب إشكالية العلاج بالقرآن وهو بصراحة الجزء الذي كان بالنسبة ايه فكرة جديدة مثيرة للاهتمام لم أقرأ لأحدٍ من الأطباء المسلمين يتحدث فيها بهذا التفنيد، وتوصل الكاتب في ختام الفصل أنه يشجع على الاستعانة بآيات القرآن الكريم كمادة للعلاج المعرفي، من قِبل الطبيب النفسي، ويرفض رفضاً تاماً استخدام الآيات كتعاويذ تطرد الجن والسحر، دون أن يفهمها ويتدبرها المريض. أما نصيب الأسد في الكتاب فهو الفصل الثاني الذي احتوى على تصحيح لمفاهيم مغلوطة كثيرة عن الطب والعلاج النفسي، وهذا الجزء بالذات يدفعني لترشيح الكتاب لعامة الناس، حيث عرض الدكتور الاتهامات والتخوفات الأكثر انتشاراً ورد عليها بالمنطق والحجة من واقع الحياة وتجارب المرضى والأطباء، بأسلوب بسيط يزيل اللبس ويطمئن القارئ الذي قد لا تكون لديه فكرة مسبقة عن الطب النفسي ووسائله في التشخيص والعلاج. والكتاب بهذا يعد من وجهة نظري مدخل رائع ومبسط للتعرف على الطب النفسي، سواءً للطلبة المهتمين بالتخصص في هذا المجال، أو المرضى وذووهم من الذين يعانون ويتوجسون من زيارة الطبيب النفسي وخوض رحلة العلاج.