يمتلك المفكر التونسي محمد الحداد مشروعاً جاداً ونوعياً في إعادة قراءة وتأويل الخطاب الإصلاحي العربي، فصل معالمه في مجموعة من الكتب "محمد عبده: قراءة جديدة في خطاب الإصلاح الديني"، "الأفغاني: دراسة ووثائق"، "ما الإصلاح الديني؟"، "حفريات تأويلية في الخطاب الإصلاحي العربي"، "مواقف من أجل التنوير"، "البركان الهائل"، "الإسلام: نزوات العنف واستراتيجيات الإصلاح"، "ديانة الضمير الفردي". ويقدم الباحث مشروعه باعتباره موقفا /توجها معرفيا - حسب تعبيره - "مخالف للعلمانيين التقليديين الذين يدافعون عن حداثة نخبوية ويخلطون بين التحديث والتغريب، ومخالف للأصولية الدينية التي تسعى إلى تأسيس استبداد جديد بمقولات مختلفة"، ويجعل من موقفه المعرفي هذا، امتداداً لمشروع الحداثة النقدية الذي عمل عليه منذ ربع قرن، والذي شغل الحفر التأويلي في منظومة الإصلاح الديني جزءاً رئيسا منه.
كتاب ( مواقف من أجل التنوير ) أول قراءة للمفكر التونسي " محمد الحداد " يجمع عدة مقالات تناقش الكثير من المواضيع الشائكة و الحساسة بما فيها الطابوهات و المسكوت عنه .. كتاب أعجبني جدا ، أخذ من وقتي أكثر من اللازم لكنه يستحق ذلك للثقل المعرفي الذي يحتويه و لما يحمله من تحليلات للواقع و الموروث الإسلامي ـ العربي .. يناقش فيه الإصلاح عموما في مجتمعاتنا و الحداثة في الغرب و الإصلاح الديني خصوصا .. يتطرق للكثير من الأحداث التاريخية و السياسية ( غزو العراق ـ القضية الفلسطينية ـ المحرقة اليهودية ـ طالبان ـ ) و يقدم قراءته العقلانية لها .. يتطرق أيضا لمساهمة بعض المثقفين و الزعماء و تأثيراتهم ( ياسر عرفات ، صدام حسين ، بورقيبة ، أركون ، محمد عبده .. الخ ) كتاب أنصح به .. 292 صفحة