موضوع اللادينية في العالم الإسلامية هو من المواضيع اللامفكر فيها، رغم أنه موضوع يرتقي الى مستوى الظاهرة الإجتماعية بامتياز، فلم تشهد المنطقة الإسلامية صعودا لللاينين في الإعلام و مواقع التواصل الإجتماعي مثل ما نشهده في السنوات الأخيرة، و في اعتقادي فإن السبب في عدم تناول هذا الموضوع بالدراسة يعود إلى كونه موضوعا محرما يصعب على الباحث تناوله دون إقلاق حراس المعبد، رغم أن هذا الموضوع لم يكن هكذا محرما في التاريخ الإسلامي، بل نجد أن هامش الكتابة في هذا الموضوع كان كبيرا بالمقارنة مع العصر الحديث، بل إن أغلب أفكار الزنادقة و الملحدين في الناريخ الإسلامي نجدها مبثوثة في كتب الردود التي كتبها المسلمون أنفسهم...
و المسلم اليوم عليه أن يتساءل من أين عرف أراء الكفار و المخالفين في فترة بداية الإسلام، فهي موجودة في قلب القرآن، يعرضها ثم ينتقدها، فلو كانت تعتبر خطرا على المسلم لما ضمنها القرآن، و الأمثلة كثيرة، ننقل على سبيل المثال : { و إذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين } النحل 24. { بل قالوا أضغاث احلام با افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون } الأنبياء 5. { فقال إن هذا إلا سحر يؤثر، إن هذا إلا قول البشر } المدثر25. فلو كانت أقوال المخالفين تهدد في شئ عقيدة المؤمن لما تضمنها القرآن...