يوليانا ليست امرأة تماماً، وليست قدّيسة فقط. هي مدينة. هي ضمير. هي القوة الصامتة تنطق حين يجب أن تفعل وتختار بعناية من تخاطبهم. يكفي أن تلامس قبرها، وأن تداعب طيفها، يكفي أن تكون مجنوناً قليلاً، مستبعداً كثيراً وفق نواميس البشر الضيّقة، يكفي أن تكون قلباً أبيض، حتّى تأتيك. ناحية الموصل، في دير صغيرٍ متواضع في قرية كرمليس، ترفرف روح يوليانا على المدينة. هناك، تتواصل مع مريديها، تشهد على التغيّرات التي تطرأ على البلدة البعيدة المنعزلة وهي تفتح أبوابها لرياح التحديث. يوليانا لا تحارب بسيف الدين كما يفعل الدخلاء الجدد، لا تدين التحوّلات التي جرفت أبناء البلدة نحو الملذّات ورياح الحداثة. هي الشاهدة، هي الحاضرة الغائبة، هي تلك الكتلة المشعّة التي لا تظهر كثيراً، ولكنّها، إن ظهرت، تشعل الدنيا نوراً. «يوليانا» تحاكي أسلوب الواقعيّة السحريّة من خلال قصّة مدينة صغيرة منسيّة وجيلَين من الأبناء. بين الملحميّ والدينيّ والدنيويّ، يعالج الكاتب بعين ثاقبة وقلم لمّاح ساخر مجبول بالتاريخ والأسطورة، عراق البارحة واليوم، وتحديداً المجتمع المسيحيّ فيه.
قاصّ وروائيّ عراقيّ وُلد في بغداد عام 1967. نالت روايته الأولى «ليلة الملاك» اهتماماً واسعاً ومُنحت عام 1999 جائزة أفضل رواية عراقيّة عن اتّحاد أدباء العراق، وجائزة الإبداع، وهي أرفع جائزة رسميّة عراقيّة. كما حقّقت مجموعته القصصيّة «رائحة السينما» رواجاً كبيراً، وأعيد طبعها أكثر من مرّة. عمل بعد عام 2003 في الصحافة، حيث أدار تحرير جريدة «المدى»، كما أسّس جريدة «تاتو» الثقافيّة.
بدأت وانتهت ولم أعلم ما هو الهدف من كتابة هذا النوع من الروايات؟ لا أحبّ هذه النوعيّة من الأعمال التي لا يمكنني تخيّل أحداثها في رأسي. لم تستهوني أبدًا قصّة يوليانا وججّو من جهة وقصّة يوليانا وحنّا من جهة أخرى. الشخصيّات لم تُبنى بطريقة مسبوكة فأتت هشّة لا قالب روائي يدعمها، وهذا الكلام ينطبق على كلّ شخصيّات العمل، ججّو، حنّا، ياسمين، بتول، يوئيل والقسّ يوسف وغيرهم. غير ممتعة ولا تنطوي على نفحة إبداعيّة. ضعيفة جدًّا. لن أقرأ لنزار عبد الستّار مجدّدًا
يوليانا وماذا أقول عن يوليانا! قليلةٌ هي المرات التي أقرأ فيها كتاباً ما وأسأل نفسي عن السبب الذي دفع الكاتب لكتابته! يولينا هو واحدٌ من تلك الكتب. قرأته ولم أفهم من أين أتت فكرة هذا الكتاب ولماذا أتت! الكتاب مملٌ للأسف، بالرغم من الأسلوب الكتابي الجميل، يفتقد الى جمالية الأفكار، بعيدٌ عن الواقع وعن قلب القارئ! لا أعتقد أنني قد أعطي هذا الكتاب فرصةً جديدة، لكنني قد أعطي الكاتب فرصةً أخرى!
لم تكن عادية البتة؛ كنت كأني استمع الى جدتي وهي تحكي لنا احدى حكايا المعجزات المقدسة، أصر على ان النصف الثاني من الرواية كان له الجانب الاكبر من المتعة ، لقد جعل نزار من ججّو يمهد بغير قصد لأن يكون حنا وكل ما يلحق به استثنائيا وخارقا للعادة. لقد كانت هذه الرواية وكل ما فيها بمثابةِ قاموس للحب المقدس.
يوليانا نزار عبد الستار دار نوفل رواية تدور أحداث الرواية، التي تقع في 256 صفحة، بين العامين 1929 و1987، بين كرمليس والموصل، متتبعةً حياة كل من ججو الأب وابنه حنا اللذين يحافظان بنهجهما المتدين على سلوك ملتزم في درب الإيمان حين تظهر لهما القديسة يوليانا وترشدهما إلى طاقة الحب في أنفسهما.
الرواية المهداة الى مسيحيّي العراق الذين أخرجوا من الموصل قبل عامين،
في «يوليانا»، يقودنا عبد الستار إلى نهاية غير متوقعة بعد حبكة ذكية لحياة جيلين من عائلة بنيامين تكرس حضور النساء في بناء تفاصيلها، . إنها رواية عن الحب في الأزمنة الصعبة، بأشكاله المتعددة: الملحمي والإلهي والدنيوي، الذي يعذب القلوب البيضاء. واحدة من المحطات الأساسية في الرواية تتمثل في ظهور يوليانا التي تحب القبلات والحديث مع السيدات وتعليمهن أكلات من زمنها الماضي، مثيرة فضول الكنيسة وخشيتها من أهوائها الغريبة. هكذا تخرج لتظهر للجميع أن الحب الحقيقي ليس بحاجة إلى قداسة أو بركة «لا إثم في الحب أيتها العاشقة» هذه رسالة يوليانا، كما حملها إياها الروائي.