المكانة : عروج على الأصابع إلى نمنمات عصيّة على الموت
"ليس لصوتي مكان في مدارِ أصواتهم ولم أكن غير راوٍ لما شهِدته من ضفائر تتوهّج، وأحلامَ تنتفض، ورعودٍ راكضة تنقدح في وعورة المسالك. ولم أكن غير حكّاءٍ لما سمعتُه من حسيس القناديل والصلوات، ولما شممتُه من عرق الحياة الذي يسحُّ فوق قمصان دامية، ويزرب من جباه عاشقة.. "
رغم القراءة السريعة للنص في جلسة قصيرة وعدم اقتتائي له للاعادة ، فان شعرية النص و كثافة المجاز لا تخفتان على طول النص مما يمنحه مكانته كنص شعري ، الا ان الخط السردي لا يتمتع بذات الصفة ،فهو يضعف كلما تقدمت بالنص ...وبلا شك "تراب " هو السرد اللامع في الكتاب و به تضاء حلب من خلف دخان القنابل . يجب دائما ان يشار للنص بأنه تشكيل شعري وعدم الزهد به بوصفه ملحمة شعرية كما تم بالفيديو الخاص به على لليوتيوب ، التشكيل الشعري الطويل يضع الشعر في المقدمة ليس فقط امام الرواية العربية ذات المستوى الضعيف بل يناكف النص النثري و الرواية في السرد االتوثيقي للحياة البشرية ... رغم عدم انسياقي العاطفي للنص كما يحدث عادة معي في النصوص الشعرية وعدم افتتاني به الا اني لازلت ارى فكرة كونه تشكيلا شعريا هي فكرة ذكية ومتقدمة ويجب الاحتفاء بها . و بلا شك ان الغلاف الذي رسمته الصديقة هند الجرمي بديع ، و استطيع الاستمرار بالتحديق في ليلى الغلاف وخصلات شعرها السحرية الى الابد :) .
أرهقتني هنا جدًّا يا أستاذ أسامة :) .. المعاني المركّبة و التوصيفات المعقّدة و التشكيلات التي لم أفلح كثيرا في فكّ طلاسمها كنت أتمنى لو فهمت نصّك أكثر حتى أصل الى روحه و مغزاه و كلّ الحُبّ لحلب ..