ديوان '' ما لها أجراسنا'' للشاعرة السورية المغتربة جوزفين الياس كوزاك ديوان ينبض بالشوق لأرض سورية وبلاد الشام و الحنين للعيش مع أهلها الطيبين و التأسف لما حل بتللك البلاد المباركة من مآسي يشيب لهولها الولدان في سنواتها الأخيرة ، مما أعجبني في الديوان جزالة اللفظ و قوة التعبير والتي تحس معه زفرات الشاعرة الحرى مما ينبىء بصدق مشاعرها الملتاعة . أعجبني كذلك أن معظم الشعر الذي ورد في الديوان ورد على طريقة القدامى . حيث التزمت الشاعرة وزنا للبيت و قافية . حتى أعادت لي الأمل في أنه لا يزال هناك من ينتصر للشعر الحقيقي الذي يجمع بين جمال اللغة و عمق المعنى . لا كما صار سائدا في زمن الرداءة الذي نعيشه حيث صار كثير ممن أدعياء الحداثة يجلدون أسماعنا صباح مساء بكلام رديء لا زمام له و لا خطام و يسمونه شعرا و يلقبونه بالحر . فعن أي حرية يتحدثون . كان بالإمكان أن يطلقوا عليه أي اسم آخر إلا الشعر فيحفظون بذلك للشعر مكانته . ما الشعر عندي إلا كما قال القائل: فإنما الشعر نبض قلب *** ينبىء عن لاعج الأوار و ومض وحي و نبع حب *** بلا حدود و لا قرار فكما لا بد للقلب من انتظام دقاته حتى يؤدي واجباته و يبقى الانسان على قيد الحياة لا بد للشعر من انتظام أوزانه حتى يؤدي واجباته ويبقى الوجدان حيا . ومن أراد أن يعرف عن مصير من اختلت دقات قلبه فليسأل الطبيب . ولا يسأل المجرب فليس إلى ذلك من سبيل لأنه سيكون حينئذ تحت أطباق الثرى.