يقول د. بشير عريعر في مقدمته للكتاب: "أما موضوع الدراسة "الرؤى الفلسفية في الشعر العراقي الحر" فتعني فيما تعني الأفكار التي تطرح في الشعر بوصفها تساؤلات فلسفية ليست من مهمة الشعر تحليلها أو عرضها أو شرحها؛ لأن شرحها من مهمة الفيلسوف أما الشاعر فلا غنى له عنها. وقد تناولت تلك العلاقة بوصفها توظيفًا شعريًا يتصف بالمجازية والصورية اللتين بهما يعيد الشعر إنتاج الموضوعات الحسية والانفعالية الجمالية، بحيث تبدو شكلًا تخيليًا مجازيًا مختلفًا بهذه الدرجة أو تلك عن كينونته الواقعية."
يتعرض الكتاب تاريخيًا / فكريًا لعلاقة الفلسفة مع الشعر، ويوازن بين الآراء المطروحة حولهما، حتى إذا خلص أن الفلسفة يجب ألا تكون غرضًا شعريًا ولكن رؤيا ينطلق فيها أو تخطر عفويًا لا قصدًا، بحث في علاقة الفكر / العقل بالعاطفة / الوجدان، والتعقيد الطارئ عليهما مع انفتاح ثقافة الشاعر الحديث. أما بالنسبة للرؤى الفلسفية فقد قسمها الباحث إلى قسمين، راسخة، وأخرى عابرة؛ وقد قصد بالراسخة تلك التي تمس وجود الإنسان (الحرية، الموت، العالم غير المتناهي، والزمان والمكان)، أما العابرة فهي الطارئ الحادثة التي تتبدل وتتغير (الغربة، الوجودية، والتيارات السياسية). وقد ختم البحث بعرض للوسائل الفنية الجمالية المستخدمة في النصوص الشعرية ذات الرؤى الفلسفي. كان البحث عميقًا في موضوعه، جميلًا في طرحه المتوازن، في شيء من الإطناب والتوسع، غير أني أستغرب وأتساءل عن علة غياب شاعر كـ"مظفر النواب" موضوع الكتاب - إلا في استطراد هامشي واحد فقط!