يأتي المنطق في مقدمة العلوم العقلية، لأنه "آلة لها و وسيلة إليها" كما قال ابن سينا، بوصفه علما لقوانين الفكر يتناول الشروط العامة التي تعصم مراعاتها الذهن من الخطأ في الفكر، وبوصفه أيضاً علماً للاستدلال، يمكن المرء من معرفة الاسباب التي تكمن وراء الظواهر. كما يساعد المنطق على تشييد الحجج وتقويمها، ونقد الفكر عند الغير على أسس الموضوعية. وغرض الكتاب بيان أهمية الدراسات المنطقية بالنسبة لرجل القانون عامة، والمحامي خاصة، وكيفية استثمار هذا العلم في مرافعاته وأبحاثه، بالإضافة لتزويده بآليات كشف المغالطات المنطقية التي تزخر بها الحوارات اليومية والمرافعات القضائية. فما احوج رجال القانون عموماً والمحامين خاصة إلى معرفته والإلمام بمبادئه، نظراً لطبيعة عمل المحامي، الذي يتمحور أساسا في الإقناع، ووسيلته في ذلك الكلمة، وسنده القانون، ومنهجه المحاجة، وهدفه الإقناع. فالمنطق يضبط تفكير المحامي، ويحسن توجيه نشاطه، واستثمار مواهبه، باعتباره خير عاصم للزلل، ومميز لصواب الرأي عن الخطأ.
”لاغنى لرجل القانون عن الفلسفة بصفة عامة،وفلسفة القانون بصفة خاصة.. إذ بدونها يظل عاجزاً عن الوصول الى الابعاد الحقيقية للقواعد التي يقوم بدراستها”.. كتاب رائع وعملي