في معرض أبوظبي للكتاب 2017 كعادتي أحمل ورقة صغيرة كنت قد سجلت فيها قائمة لبعض الكتب التي علي اقتنائها وكعادتي أيضا، لا أذكر أنني يوما التزمت بها كما أفعل دائما بقائمة السوبرماركت، عندما وصلت إلى جناح دار الآداب تفحصت قصاصتي، لم أجد إلا كتابا واحدا، قمت بطلبه من السيدة الجالسة هناك، وكان الكتاب رواية العلامة، بينما استعد لنقد البائعة كانت يد أخرى ليست كالتي نعرفها تمتد حاملة كتاب " الجنيد .. ألم العرفة" وسريعا انتهى كل شيء لأجد نفسي هنا أكتب مراجعة !
لا أدري هل للرواية العرفانية تجاذب ذاتي بينها وبين القارىء نتيجة أثر معرفي أو أنها خاضعة للأمر الصوفي بين العارف ومريده والتواصل الروحي الرفيع، ولكن دون ابتذال لحق هذا النص العظيم إذ له خصوصيته بين كل الأعمال الروائية الأخرى في توالد الافكار وجمالية السرد وقوة اللغة وبلاغتها وذكاء التقاط الزمن التاريخي الذي يعد مهملا روائيا في تقديري، على الأقل تلك الزاوية التي انشغل بها الكاتب.
دعك من أي امر أخر، تاريخ الحضارة الإسلامية غزير وخصب بحيث يمكن توظيفه بسهولة في نصوص إبداعية سردية وتقديمها للعالم كشكل من الحضارة والمعرفة الإنسانية دون الاكتفاء بنقلها بطريقة تقليدية كما يفعل البعض كما لو كانت مقدسة يحظر على الغير الاقتراب نحوها.
قبل قراءة الرواية كنت لا أعرف عن الجنيد سوى اللقب " تاج العارفين" الأمر الذي لا يبدو أنه جدير بالثقة والجذب أيضا وذلك لم كان عليه ومازال من رجال الدين كثرة الألقاب والمسميات التي يحظون بها من قبل محبيهم ومريدهم وهذا يبقى محط تشكيك دائما لدي ومجاملة سخفية، ولكن بعد الانتهاء من الرواية والقيام ببحث هنا وهناك تغيرت النظرة تجاه لقب الجنيد على أقل تقدير ، لأنه حقا تاج العارفين