هذه القصة عن كتاب "البئر الأولى" لجبرا إبراهيم جبرا وهي تحكي عن طبق "الهيطلية- أرز بالحليب" وما يحدث قبل وأثناء وبعد إعداده، القصة تصف بدقة فرح الطفل بهذه الوجبة، وانتظارها، وتدفعنا إلى البسمة أغلب الوقت.. فماذا إن قلت لأحد أصدقائك أن أمك أعدّت هذا الطبق الشهي، ثم كذّبك؟
الهِيطَليَّة: هي طبق تحلية شامي/فلسطيني/سوري/أردني وهي تتكون من الحليب الممزوج بالنشاء ولا أعلم إن كانت هي نفسها 'المَهلَّبيَّة' كما هي في مصر أم لا، لكن يبدو أن المكونات قريبة من بعضها البعض باستثناء أن الهيطلية يوضع عليها المستكة والفستق الحلبي وماء الزهر، وكذلك يمكن أن تكون هيطلية أرز بالحليب أو التي في مصر اسمها: 'رز باللبن'. والخلاف سيظل قائما إلى أبد الآبدين بينهما! لأن الحليب واللبن هما ليسا شيئا واحدا، وإن كان في مصر يطلق اللبن على الحليب المُبستَر والجاهز بينما الحليب تطلق على الحليب المحلوب للتو من الجاموس أو البقر لهذا يحتاج للغلي. وإن كان كذلك تطلق عليه لفظة 'لبن'! لهذا الخلاف لن ينتهي أبدا كما قلت!
***
القصة حقا رائعة ومليئة بالروح الخفيفة للطفل الذي لا يشعر بسعادة تناول الهيطلية إلا عندما يشاركها مع أولاد الحي علاوة على عدم قدرته على الانتظار حتى عودة والده من العمل.
إحدى قصص الطفولة التي عاشها الكاتب الفلسطيني الراحل جبرا إبراهيم جبرا في بيت لحم في ثلاثينيات القرن العشرين، والمأخوذة من كتاب سيرته "البئر الأولى". الطفل في هذه القصة تُعِدُّ له أمه "هيطلية" وتتركها لتبرد حتى يتناولها عند المساء مع العائلة بعد عودة والده من العمل. هذا الطبق الأبيض الشهي ورعونة الأطفال يغريان جبرا الطفل بأن يدعو أصحابه في الحي إلى المنزل ليثبت لهم صدق كلامه بأن يروا بأم أعينهم طبق الهيطلية اللذيذ، ليحدث عندها ما لم يكن في الحسبان.