هي دراسة قام بها الدكتور سعد الغامدي تهدف إلى البحث عن العوامل المباشرة لسقوط الدولة العباسية عام ٦٥٦ ه / ١٢٥٨ م . من هذه العوامل ظهور المغول على مسرح التاريخ العالمي كقوة دولية ضمت أراضيها أغلب مساحة قارة آسيا والأجزاء الشرقية من قارة أوروبا. البحث مكون من خمس فصول، وذلك على النحو التالي : *تناول الفصل الأول القائد جنكيز خان وجهوده في تكوين امبراطوريته من خلال التغلب على الأحزاب الداخلية المعارضة ، وقهره للقوى الخارجية. *أما الفصل الثاني فهو يتناول الهجوم المغولي ضد الأراضي الإسلامية خاصة الدولة الخوارزمية. *الفصل الثالث ناقش أوضاع الخلافة العباسية عشية قيام الحملة المغولية. *يشرح الفصل الرابع حملة المغول الغربية بقيادة هولاكو والاستعدادات الهائلة للحملة، ويتناول سقوط الدولة الاسماعيلية والمراسلات التي جرت بين هولاكو والمستعصم والتي يطلب فيها القائد المغولي استسلام الخليفة دون قيد أو شرط، ثم سقوط بغداد على يد المغول. *في الفصل الخامس حاول المؤلف توضيح ما أشيع في المصادر الإسلامية حول العناصر المسلمة المشاركة في الحملة من داخل بغداد، وحول الوزير ابن العلقمي خصوصًا، ثم التعرف على العناصر المسلمة التي شاركت في الحملة مشاركة فعالة من خارج الدولة العباسية.
الدكتور سعد بن حذيفة الغامدي شخصية متفتحة سافر لأغلب بلدان أوربا وأمريكا والمشرق الإسلامي (الهند وباكستان وإيران وروسيا) وحكم أكثر من سبعين كتاباً وبحثاً علمياً وناقش رسائل للماجستير والدكتوراه وأنتج مجموعة من المصنفات العلمية والدراسات منها - أوضاع الدول الإسلامية في المشرق الإسلامي - وتتبع المصادر العلمية التي تحدثت عن تاريخ المغول في العالم بكافة اللغات الحية واللغات القديمة كالصينية والمغولية واليابانية والروسية والجرجانية والأرمنية والسريانية واللاتينية إلى جانب لغات تركية وسافر لهذا الغرض للمكتبة السليمانية ومكتبة متحف قصر طبقباي في اسطنبول والمكتبة الظاهرية بدمشق ودار الكتب بالقاهرة وجامعة انقلاب (الثورة) بطهران ومكتبة مجلس الشورى الوطني الإيراني ومكتبة جامعة طهران ومكتبة إيران الوطنية ومكتبة مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن وتوصل لنتاج باهرة نسف من خلالها ما أثير من خيانات وهمية لا أساس لها من الصحة اتخذت أساساً للتشنيع دونما دليل علمي ملموس .
كتبت هذه النقاط كملخص لأربعة مصادر اعتمدت عليها في اعداد هذا الملخص عن الشيخ نصير الدين الطوسي وهذه المصادر هي: 1- (سقوط الدولة العباسية ودور الشيعة بين الحقيقة والاتهام) للدكتور السعودي/ سعد الغامدي. 2- كتاب الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي / المؤرخ حسين الأمين 3- محاضرة للشيح محمد كنعان 4- محاضرة للشيخ فوزي آل سيف أخوكم أبو محمد
العنوان الأول/ من هو نصير الذي الطوسي: 1- هو محمد بن محمد بن الحسن الطوسي (597 – 672) هجري ولقلب بنصير الدين لنصرته للإسلام والمسلمين. 2- الطوسي عالم فلكي وبيولوجي وكيميائي وعالم رياضيات وفيلسوف وطبيب وفيزيائي ومتكل ومرجع تقليد ولديه المام بمختلف العلوم مثل (التاريخ، الادب، الفقه، التفسير، الاخبار، الحكمة، الاخلاق، الهندسة). 3- لديه (186) مؤلف عبارة عن كتب او ردود على أسئلة وردت اليه. 4- قال عنه تلميذه العلامة الحلي انهو أستاذ البشر والعقل الحادي عشر وانه أشهر علماء القرن السابع هجري وانه أفضل اهل زمانه في العلوم العقلية والنقلية. 5- ابن خلدون اعتبره أعظم علماء الفرس. 6- عده الصفدي في شرح لامية العرب هو من الرجال الذين لم يصل أحد الى رتبتهم في فن المجسطي (الفلك والرياضيات). 7- هو الذي صاغ قانون الجيب للمثلثات المسطحة والكروية. 8- مكتشف قانون الظل. 9- صاغ قانون بقاء المادة وسبق الأوربيون بـ 500عام. 10- قدم نقد لرؤية بطليموس للعالم التي كانت مسيطرة لألفية كاملة حول نموذج بطليموس وهي ان الأرض مركز الكون، فالطوسي جاء بنظام جديد أطلق عليه علماء الغرب اسم مزدوجة الطوسي لتحديد خطوط طول القمر وبعده عن الأرض وهي اهم انجاز للمسلمين في علم الفلك. 11- من تلاميذه العلامة الحلي والشيخ ميثم البحراني. أسباب سقوط بغداد وما تلاها ونهاية الدولة العباسية: ففي هذا العنوان اخترت الاخذ من كتاب (سقوط الدولة العباسية ودور الشيعة بين الحقيقة والاتهام) للدكتور السعودي/ سعد الغامدي من الاخوة أبناء العامة وذلك لاعتماده بشكل كلي على مصادر أولية معاصرة سواء إسلامية عربية-فارسية واجنبية، حيث عدد العوامل التي أدت لسقوط بغداد وسقوط الدولة العباسية. (قسم أسباب سقوط الخلافة العباسية الى عوامل داخلية وخارجية) 1- الخارجية: أ- ظهور المغول كقوة عالمية، وان الامة المغولية كانت لها خططها التوسعية واعتقادها انها يجب ان توحد العالم تحد قائد واحد كمهمة إلهية لهذا سمي كل قائد مغولي (خان) بدا من مؤسسها جنكيز خان. ب- انهيار الدولة الخوارزمية والتي كانت السد ضد توسع المغول. 2- الداخلية: أ- تميزت خلافة المعتصم بالصدام الطائفي الدامي والتي توسعت لتشمل كبار موظفي دار الخلافة. ب- الشلل الكامل الذي أصاب الجهاز الإداري بسبب التنازع والتخاصم بين كبار موظفي بلاط الدولة العباسية. ت- افتقار حكومة بغداد لوجود جيش نظامي وكان الموجود فقط مماليك (اتراك) مهيمنين على مفاصل الدولة مما أدى الى تدني في الشؤون العسكرية والاقتصادية مثل عدم إعطاء الرواتب لأشهر وتسريح الجنود والإبقاء فقط على المماليك لتوفير ثروة هائلة للمماليك بقيادة الدواتدار والشرابي. ث- ضعف المعتصم امام سيطرة المماليك (الاتراك) على كل جهاز الدولة الإداري وبذلك يسيطرون على كل مجريات الاحداث حيث اصبح الخلفاء العباسيين كالدمى بأيدي المماليك.
3- الخلاف الإداري في دار الخلافة: كان رئيس الشؤون السكرتارية من المماليك (تركي) الدواتدار يتعمد عصيان ومنافسة الأعلى منه سلطة الوزير إبن العلقمي (شيعي-عربي). 4- عند نبأ تقدم جيش هولاكو تقدم الدواتدار وابن كر لملاقاة هولاكو في منطقة حلوان وعند وصولهم علموا ان هولاكوا وضع خطة للهجوم على بغداد على 3 جبهات فتراجع جيش المعتصم ليقاتلوا الجيش المغولي من الجهة اليمنى الأقرب لبغداد بمنطقة الانبار ومنوا بهزيمة ساحقة وفر الكثير منهم وحوصروا في بغداد. 5- اثناء الحصار وضعف الدولة العباسية استمر الدواتدار في خيارة العسكري الغير عقلاني ولا رؤية مستقبلية له، فأشار ابن العلقمي ان يسترضوا الغزاة وذلك للتخفيف من وحشية المغول المحتومة ولكن عورض هذا التوجه من قبل الدواتدار وهدد بمعاقبة أي توجه مماثل. 6- بعد القضاء على جيش الدواتدار حاول الهرب بما يستطيع من أموال ولكن قبض عليه واخذ اسيرا مع ابن كر وقتلا فوراً. 7- بعد حصار دام اقل من أسبوعين استسلم المعتصم وانتهت الدولة العباسية في عام (656) هجري. 8- اثناء الاسر الذي استمر ما يقارب أسبوعين أمر هولاكو المعتصم ان يرشده ويخبره عن موقع احواض الذهب والكنوز وقد ذكر المؤرخون صعوبة إحصائها لحجمها الكبير. 9- بعدها امر هولاكو بقتل المعتصم.
دور الطوسي بعد سقوط بغداد 1- بعد غزو فارس من قبل المغول ذهب الطوسي لقلاع الاسماعيليين بقلعة ألموت وأطلق عليه هناك لقب أستاذ الكائنات ولكن الإسماعيليين للاستفادة من علمه تم وضعه بما يشبه الإقامة الجبرية. 2- هولاكو كان مولعاً بالفلك والتنجيم لذا أبقي على حياة الطوسي واخذ اسيراً مع طبيبين وقتل كل من في قلعة ألموت. 3- بفضل حنكة الطوسي أنقذ عدد كبير من أرواح الناس خاصة الفلاسفة والعلماء والفلكيين. 4- أنقذ الكثير من الكتب العلمية والاثار العلمية وتمكن من جمع أكثر من 400 ألف كتاب. 5- تدبيره الذكي/ اقترح الطوسي على هولاكو عمل تجربة وبعدها سيقدم له اقتراح وهي عمل طبل ضخم وضربة في وسط معسكر الجنود ورؤية ما يحدث، فضرب الطبل الضخم فتفاجئ الجنود فمنهم من هرب ومنهم من فزع فقال الطوسي لهولاكو لماذا نحن لم يحصل لنا ذلك لأننا عرفنا ما سيحصل قبل وقوعه لذا اقتراحي هو اذا اردت معرفة الأحوال قبل وقوعها مثل أحوال النجوم والطقس وان لا تتفاجئ مثل الجنود فيجب ان تصدر امر بوقف قتل الناس وخاصة العلماء للاستفادة منهم لعمل مرصد يرصد كل الحالات فوافق هولاكو واصدر فرمان بذلك وترك امر العلماء في كل بلاد المسلمين بيد الخاجة الطوسي. 6- صان العلماء وحفظ حياتهم وآمن وضعهم الاقتصادي عبر اجراء الرواتب لهم. 7- طلب من هولاكو عدم تعرض المغول لأي من مكتبات المسلمين للاستفادة من الكتب في هذا المرصد. 8- طلب جعل امر الأوقاف في كل بلاد المسلمين بيده وبذلك حفظ المساجد والمشاهد والمقامات والاثار الاسلامية ومنها مقام أبو حنيفة النعمان. 9- أصبح عصر الطوسي عصر النهضة العلمية بفضل تخطيطه وحنكته. 10- كانت لديه نظره حول الغزو المغولي فاذا تم لهم النصر الفكري بعد العسكري فسيكون ذلك القضاء على الإسلام. 11- اقترح على هولاكو انه إذا تريد ابنائك يستطيعون حكم بلاد المسلمين فلابد من تعليمهم عادات وتقاليدهم وتراثهم لكي يستطيعوا إدارة البلاد بكفائه لذا لابد من تعيين أستاذ لهم فوافق هولاكو فعين الطوسي تلميذه أبو الثناء الشيرازي لتعليم أبناء هولاكو. 12- بعد مده من الزمن وقبل ان يبلغ أبني هولاكو أعلن أحدهم اسلامه وهو تكودار وعن تغيير اسمه بأحمد تكودار اما الابن الثاني أباقا خان فقد كان متسامحا مع المسلمين. 13- تيكودار أعلن امام الجنود انني مسلم والذي يتبعني لابد ان يصبح مسلم فأصبح أكثر الجنود مسلمين. 14- صان الحضارة الإسلامية واستطاع ان يقنع أبناء المغول في الدخول للإسلام بالتدريج. 15- هؤلاء المغول الوثنيين الذين أتوا ليغزوا بلاد المسلمين وينهوها تم غزوهم دينيا وثقافيا. 16- بعد توليته الأوقاف الإسلامية اعلن عن افتتاح مدارس لكل من الفقه، الفلسفة، الطب، وجعل راتب الفلسفة والطب اعلى. 17- عمل على انشاء مرصد مراغة وأحيا العلوم الإسلامية وأحيا ما مات من آمال المسلمين. 18- كان انتصار المسلمين على المغول ليس نصرا عسكريا في معركة عين جالوت وانما انتصار فكري بفتح قلوبهم الى الإسلام. 19- هزم الطوسي الغزو المغول بالعقل والعلم وتحولوا من وثنيين الى مسلمين.
من أتهم الطوسي بالخيانة والالحاد وانه المسئول الرئيسي عن سقوط العباسيين: 1- الشخص الوحيد الذي انفرد وبدا باتهام الخواجة نصير الدين الطوسي هو ابن تيمية في كتاب منهاج السنة وذكر انه متواطئ مع هولاكو ضد العباسيين ومسئول عن سفك الدماء وتبعه تلميذه ابن القيم الجوزي. 2- ابن تيمية اتهم الطوسي أنه كافرا ومتآمر ويتعاطى السحر والشعوذة وان الامة نالت من صنيعه الامرين. 3- لم يقل أحد من المعاصرين (معاصرين غزو المغول) بما قال به ابن تيمية بل العكس فقد اثني عليه من قبلهم. 4- سنة 656 هجري بدا الهجوم على بغداد وأول من أرخ لهذا الغزو هو ابن الفوطي ( 642 - 723 ه) وهو معاصر في كتاب الحوادث الجامعة ألف بعد الواقعة بسنة واحدة ولم يأتي على ذكر الخواجة الطوسي ومن المعاصرين ابن الطقطقي (660 – 709 ه) كتاب الفخري في الآداب السلطانية ذكر الطوسي مترحما عليه وذكر ان الطوسي هو من مهد لدخول ابن العلقمي في إدارة الدولة بعد غزوها من المغول. 5- أبو الفداء (672 – 732 ه) في كتاب مختصر أحوال البشر ذكر الطوسي ومكانته ولم يأتي بشي عن خيانته. 6- تلامذة ابن تيمية مثل الذهبي وابن كثير لم يأتوا على ذكر خيانة الطوسي. 7- كل هذا الحنق على الطوسي لان تلميذه هو العلامة الحلي فقد نقل العلامة الحلي عن استاذه الطوسي حديث الفرقة الناجية وحديث اهل البيت كسفينة نوح. هنا يطرح تساؤل كبير: س1: كيف لقائد الجيوش الجرارة والحاكم المطلق وقاهر الدول ومذل الملوك ان يتخلى فجأة عن سلطانه ويجعلها في يد اسير؟
س2: لماذا لم يذكر ابن تيمية في معرض ذكره لخيانة نصير الدين الطوسي مع المغول بعض ملوك وسلاطين المسلمين الذين انظموا لهولاكو لحربه على بلاد الشام ومنهم الايوبيين (الملك السعيد ابن الملك العادل اخ صلاح الدين الايوبي وقتل على يد المسلمين بعد اسره في معركة عين جالوت والملك الاشرف موسى صاحب حمص وقد هرب من المعركة والملك فتح الدين عمر بن الكامل الذي اسر في المعركة فلماذا لم يذكر ذلك مع ذكره للمتآمرين مع هولاكو؟!
بحث تاريخي مُحكَّم من أفضل المختصرات التي حوت الدلائل التاريخية. كم من مسلمات ليس عليها دليل تنتظر من يدحضها. للأسف لم أجد له كتبا أخرى يمكن تحميلها على النت. لا أتفق معه باستنتاجه عن ابن العلقمي، لكن البحث جدير بالقراءة.
سرد تاريخي ممتع يبدأ من ولا��ة جنكيز خان ثم إنشاء إمبراطورية المغول وإجتياحهم للعالم، إنتهاءً بغزو بغداد ونهاية الدولة العباسية.
مما أعجبني في الكتاب: ١- إنصاف المؤلف للشيعة، فعلى الرغم من أنّ الكاتب سعودي وسنّي المذهب إلا أنه حلل المصادر التاريخية وبيّن أن إتهام إبن العلقمي بالخيانة ما هو إلا تلفيق من رجال البلاط العباسي المنافسين له والمختلفين عنه في المذهب. بناءّ على هذا التلفيق من خصوم إبن العلقمي تناقل المؤرخون السنّة هذه التهمة بعضهم عن بعض حتى صار الأمر من المسلمات عندهم.
٢- ذكر المؤلف للتواريخ بدقة ، حيث يذكر التاريخ الهجري والميلادي للأحداث بالسنة والشهر واليوم .
٣- إطلاع المؤلف على المصادر التاريخية غير العربية كالفارسية والإنجليزية والصينية مما جعل سرده وتحليله للأحداث مبنياً على أدلة.
صراحة إستفدت من الكتاب كثيرا و زادت بسببه معلوماتي التاريخية
دراسة قيمة و تحليل موضوعي لحالة الدولة العباسية في القرن الثالث عشر و ظروف نهاية الخلافة على ايدي المغول بعد سقوط العاصمة بغداد و التدمير الهمجي الذي قامت به القوات الغازية.