يعرّفك هذا الكتاب بطائفة الملامتية من أهل التصوف والفرق بينها وبين عموم أهل التصوف..
ورواد هذه المدرسة هم من أهل نيسابور، على أن أحد أهم رموزها ومن ألّف عنها (أبو عبد الرحمن السلمي) عربي.
طريقتهم دوام اتهام النفس.. فمن باب أولى أن لا تبدو عليهم دعاوى وما شابه..
اقتباسات متفرقة: "فالملامتي مثلا مطالب بألا يُظهر عبادته أو ورعه أو زهده أو علمه أو حاله، وهو لا يتكلم في الإخلاص بقدر ما يتكلم في الرياء الذي هو نقيض الإخلاص، ولا يتكلم في فضائل النفس وكمالاتها بقدر ما يتكلم في عيوب النفس وآفاتها ورعوناتها. ولا يطالب نفسه بما يقومها ويهذّبها بقدر ما يفرض على نفسه اتهام النفس وتحقيرها ومصادرتها في جميع رغباتها ومطامعها. وهو يفضّل الكلام عن نقائص الأعمال ومساوئها على الكلام في مناقب الأعمال ومحاسنها.."
"وربما كان لهذا الأسلوب من التعليم ما يبرّره.. لأن الملامتية قوم ثائرون على كثير مما كان مقررا ومعترفا به عند الصوفية وغيرهم من رجال الدين. فمن الطبيعي أن يضعوا ذلك النظام السلبي ليقاوموا به نظاما لم يرضوا عنه."
"يقول حمدون القصّار رحمه الله عن طريق الملامة: "ترك التزين للخلق بحال، وترك طلب رضاهم في نوع من الأخلاق والأحوال، وألا يأخذك في الله لومة لائم".
"أما الملامتية فأهل صحو وإدراك، يرون أن الغاية من الطريق الإخلاص في الأعمال وتحريرها من كل معنى من معاني الرياء، وهذا يقتضي مراقبة دقيقة للنفس وعدم (الفناء) عنها. .. إخلاص الملامتي هو رؤيته التقصير في عمله، وإخلاص الصوفي هو عدم رؤية الأعمال على الإطلاق، أو بعبارة أخرى.. الفناء عن الأعمال".
"من كان فيه اعتذار آدم وصلاح نوح ووفاء إبراهيم وصدق إسماعيل وإخلاص موسى وصبر أيوب وبكاء داود وسخاء محمد صلى الله عليه وسلم، ورأفة أبي بكر وحميّة عمر وحياء عثمان وعلم عليّ.. ثم هو مع هذا كله يزدري نفسه ويحتقر ما هو فيه ولا يقع بقلبه خاطر مما هو فيه أنه شيء ولا أنه حال مرْضيّ، يرى عيوب نفسه ونقصان أفعاله وفضل إخوانه عليه في جميع الأحوال". نقلها عن السلمي في (رسالة الملامتية)".
"مريدو أهل الملامة متقلبون في الرجولية لا خطرَ لأنفسهم، ولا لما يبدو منها عليهم إلى مقامهم سبيل، لأن ظواهرهم مكشوفة وحقائقهم مستورة، ومريدو الصوفية يُظهرون من رعونات الدعاوى والكرامات ما يضحك منه كل متحقق، لكثرة دعاويهم وقلة حقائقهم".
"الأحوال أمانات عند أهلها، فإذا أظهروها فقد خرجوا من حدّ الأمناء".
"سأل عبد الله الحجام حمدون القصّار فقال: أعليّ مطالبة في ترك الكسب؟ فقال: الزم الكسب، فلأن تُدعى عبدَ الله الحجّام أحبُّ إليّ من أن تُدعى عبد الله العارف أو عبد الله الزاهد".
"ومن أصولهم قضاء الحقوق وترك اقتضاء الحقوق".
"سئل بعضهم: ما صفة أهل الملامة؟ فقال: دوام التهمة، فإن فيها دوام المحاذرة، ومن قويت محاذرته سهُل عليه رد الشبهات وترك السيئات".
جهد كبير وواضح من أ. أبو العلا عفيفي في عرض المدرسة والمقارنة بينها وبين المتصوفة على وجه العموم، ثم يختم بنص رسالة أبي عبد الرحمن السلمي كاملا في الملامتية.
"لو جاز أن يكون فى هذا الزمان نبي لكان منهم." بهذا ختم المؤلف أبو عبد الرحمن السلمي كتابه.
لا أخفى تأثري بالكتاب على الرغم من تطرف الملامتية إلا أن كلماتهم وأسلوبهم كالمطرقة على رؤوسنا أبناء العصر الحديث عصر المظاهر المملوءة والبواطن الفارغة، والتشبع بما لا يعطي، و النفاق بينما هؤلاء عكسوا الأمور تماما... طبعا كثيرا مما قرروه مخالف للشرع ومع هذا كانت بعض أفكارهم إصلاحية ضد التصوف آنذاك مثل رفض إظهار الأحوال و المقامات، ومجالس السماع والتواجد فيها ، ولبس المرقعات ، ولباس الشهرة حتى قال أحدهم لبشر الحافي لو أشتريت نعلت بدانقين لذهب عنك الاسم. و دعوا للعيش مع المجتمع كجزء منه لا يتمايزون عنه بلباس أو صفة مع الحث على التكسب. * و من محاسن طريقتهم حسن الظن بغيرهم وإعذارهم.
نقطة التحول فى انحرافهم عن الشرع بدأت بالمغالاة فى اتهام النفس؛ و اتهام النفس كما قال المحقق الأصل الذى منه خرجت معظم تعاليمهم، فالنظرة إلى النفس بأنها شر محض وكأنهم_في ظنى _ استاقوا هذه الفكرة من ديانات الشرق الأقصى وهي قريبة من منبع طريقتهم في بلخ وخراسان. فإن فعلت النفس خيرا فيقابلوه بالشك والتوجس من صدقها وإن فعلت شرا فهو من شيمتها، وإن بدا صلاحهم للناس سعوا بكل طريق لكي يذمهم الناس حتى بارتكاب المعاصي وفعل ما يذم ويلام عليه بل فضلوا التذلل للخلق بكل سبيل وهذا التطور لم يوجد في طبقة رجاله الأولى لكن ظهر لاحقا، ويبدو أن طريقتهم وجدت عبر التاريخ بشكل ما، لكن وجدت طريقها عند بعض أتباعها إلى انحراف كامل فتحولت لإباحية وعدم تفريق بين خير و شر ظهرت في العصر الحديث في تركيا بحسب المحقق. ____ *لاحقا وجدت نصا يحث على التكسب للنفقة على الفقراء اما الإنفاق على النفس فعن طريق سؤال الناس! .
الكتاب هو دراسة قصيرة للدكتور أبو العلا عفيفي، وعفيفي هو من أوائل من كتبوا عن الفلسفة والتصوف ورموزه ومن أفضلهم، وكتابه للآخر: التصوف؛ الثورة الروحية في الإسلام، هو أفضل كتاب قرأته عن التصوف الإسلامي الديني والفلسفي عودة لرسالتنا هنا، فهي دراسة عن فرقة صوفية سميت بالملامتية مع تحقيق جاد لأبرز أعلامها ورموزها الأُول ونشأتهم وشيوخهم وبضعة من أفكارهم وأقوالهم وسبب تسمية الفرقة بذلك الاسم ويعقب الدراسة تحقيق عفيفي لرسالة أصول الملامتية لأبو عبد الرحمن السلمي الصوفي المشهور صاحب طبقات الصوفية والمقدمة في التصوف والمؤلفات العدة في التصوف الإسلامي الكلاسيكي الدراية جيدة وهامة وفريدة من نوعها عن فرقة إسلامية ديمية لربما فنت وانتهت أفكارها وطالما كانت سيئة السمعة سواء داخل نطاق الدين أو بعض رموز التصوف الذين عدوا المدرسة تطرف ليس بقليل نحو المسيحية أو المجوسية
حواشي وشروحات على رسائل أبي عبدالرحمن السلمي عن أهل الفتوة في المشرق، لطالما لفتني هذا المصطلح في كتب ابن عربي ودرجات العارفين، وهذا كتاب جيد لأخذ فكرة كافية عنهم.