في دوافع الكتابة الأربعة العظيمة يُدرِجُ جورج أوريل الدّافع التاريخي: الرّغبة برؤية الأشياء كما هي وحفظها من أجل الأجيال القادمة. من هذا الدّافع، ربما انطلق محمد النّوراني، في مجموعتهُ القصصية "الحكايات تلعب النّرد"، الصّادرة مؤخراً عن دار أوراق للنشر. نقِفُ على بصيرة الكاتب، ناقل الرؤى، والاحتمالية لما قد يكون، دون التّورط فيما سيكون. أبلغُ مثالٍ على ذلك (قصة) مهاجر: "في اليوم التالي (شاهد) ركاب البص المسافر غرباً صبياً متورم الخد... لكن أحداً لم يكن ليعرف ماذا كانت تحمل نفسه لهذه المدينة من وعيد". هذه المشاهدة لا يمكن أن تكون أكثر واقعية. أنت لا تقرأ، أنت تشاهد. .. . ما يحاول نوراني فعلهُ بهذا السّوداوية الخفيفة، هو مشاركتك الهمّ المجاني، حيث، في هذا البلد المُضطرب، لن ينجو أحد. لا سكينة تلوح في الأفق. .. هذا على وجه العموم، لكن، انطلاقاً من مقولة إيزابيل الليندي: "هناك سحر مؤكِّد فيما هو عفوي. أريد للقارئ أن يشعر بأني أحكي له القصة شخصياً. عندما تحكي قصة في المطبخ لصديق، فهي مليئة بالأخطاء والتكرار. أحاول أن أتجنب ذلك في الأدب، ولكنني ما زلت أريدها حواراً، كما هو قص القصص عادة. إنها ليست بمحاضرة".
..
في حكاياتهِ الّتي تلعب النّرد، في مطبخهِ، يحاول نوراني إيصال الأفكار.. الاقتراب من سبر غور الأسباب.. عن أوجاع المُهمّشين والمُندرسين، بملابسهم المُتّسخة، بخرير ماءهم. الطّبقة محدودة الدخل، أوجاع الغلابة المنسيين. وصلتني الفكرة. لا لم تصلني الدّهشة ولا متعة السّرد ولا حتّى السِّحرُ البسيط. .. . ألمتني -إن جاز لي أن أقول- التّشبيهات، بالأحرى أدمت كبدي. في قصة (السّجان): مُشرعٌ بابي كيدٍ مرفوعة بالصّلوات. ما وجه الشّبه بين الباب المفتوح والكف المرفوع للصّلوات؟ : تزأر العاصفة، فتأرجحني لا كمهد رضيع، ولكن كسفينة غضبت عليها الأمواج؟ : يرفرف فتصده أسوار سجنه، اتأرجح كبندول ممسوس؟ ... (قصة الأحجار تكلمني): دفتري يتأرجح كبندول مصاب بصرع مزمن؟ مجدداً البندول! لقد انتهت التّشبيهات من كل العالم ولم يبقَ غير البندول لوصف التّأرجح، وأي بندول؟! بندول مصاب بصرع مزمن. عن نفسي لا أظن أنّهُ يوجد في كل العالم مصاباً بالصّرع يتأرجح، اللهم إلا هنا.
....
قصة (منظور عين قابيل): لا أحد يعبأ بي، سمكة في قاع السوق؟؟؟؟؟
قصة (وانتصر الموت): كنجمات ذاهلة عن ظلمة العاصفة تنحدر قطرات العرق على وجه امرأة نوبية؟ سيأخذ منك إيجاد رّابط بين نجوم ذاهلة في العاصفة وقطرات عرق على وجه امرأة نوبية أكثر من الدّهر، رجاءً إن وجدتَ رابطاً فأبلغني. : مجدّداً في نفس القصة واصفاً عملية خروج الجّنين على يد القابلة: "تجذبه كأنه نميمة مسائية؟" تشبيهات غير موفقة بالكُلية. كيف يجذب المرء نميمة مسائيةً كانت أم صباحية؟ تتكرّر كلمة العاصفة/ العواصف، تقريباً في الحكايات لدرجة أنك تراجع الغلاف: هل هذه مجموعة قصصية أم نشرة أخبار الطّقس؟! .. يمكنني بسهولة ويسر تصنيف القصص لقديمة وجديدة، فالجديدة تمت كتابتها بعد أن سمع بكلمة "السّابلة" ثم حاول حشرها سواء سمح الحال أو لم يسمح. والقديمة لا تحتوي. ... إذن، إنِّهُ هناك، في مطبخهِ، يحكي قصصاً مليئة بالأخطاء والتّكرار، ويحاول إيجاد مكان مناسب لإدخال كلمة العاصفة والبندول والسّابلة. ويحاول بأقصى استطاعته إيجاد تشبيهات غير ملائمة؛ حتّى تخرج الّتي هي تلعب النّرد. .. نعم اقتربتُ من المضمون، أهزُّ يد الكاتب عليه وأصفّق، لكن المضمون مهما بلغت جودته، فمن غير اللائق الخوض في تجربته بدون تجويده.
I was happy to find out that this collection of short stories is written by young talented sudanese guy, I mean i read amaizing novels before which was written by sudanese writers, but this book gives the effect similer to the bitter/sweet taste on the mouth after drinking coffee, it gives different flavours from sadness to joy to frank anger to big question mark ,,,