السلفية والليبرالية، تياران يتنافسان في المشهد الفكري والثقافي في مجتمعنا، ويصور كل منهما أن لا سبيل للنهضة إلا سبيله، ولا طريق إلى طريقه، ولا نهضة إلا بمشروعه، بل ولا حياة إلا تلك التي يريد لمجتمعه أن يعيشها.
إن هذا المنطق يؤجج الصراع بدل التعاون وينتج الإقصاء بدل التفهم، وهو نسق عام في ثقافتنا المعاصرة، يعمل على قاعدة التقليد والمحاكاة، فمن جهة تقليد ومحاكاة لنماذج نأخذها من بلدان ومجتمعات أخرى، ومن جهة أخرى تقليد ومحاكاة لماض نرسم له صورة كما نشتهي ونتمسك بها.
إن هذا الصراع لا يبدع إلا في مزيد من الإنقسام، وهو انقسام يتعمق فإذا هي على مستوى النخبة التي يفترض بها أن تقود المجتمع نحو النهضة، فإذا هي تقوده نحو الجمود.
نسعى في هذا الكتاب إلى تشخيص حالة الجمود، فالجمود يقتل الإبداع الذي هو سبيلنا الحقيقي نحو النهضة.
الأستاذ الدكتور عبـد الله بن عبد الرحـمن الـبريـدي
العمل الحالي : - أستاذ الإدارة والسلوك التنظيمي – قسم إدارة الأعمال – كلية الاقتصاد والإدارة - جامعة القصيم - المشرف على إدارة التخطيط الاستراتيجي ورئيس فريق مشروع الخطة الاستراتيجية بجامعة القصيم
المؤهلات العلمية : - بكالوريوس العلوم الإدارية- جامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية (السعودية) - ماجستير العلوم في المحاسبة – جامعة الملك سعود (السعودية) - دكتوراه في إدارة الأعمال – تخصص السلوك التنظيمي (في موضوع الإبداع) - جامعة مانشستر (المملكة المتحدة). أبرز الاهتمامات التخصصية: - الإبداع - التفكير - الثقافة التنظيمية - إدارة التغيير والتطوير التنظيمي والاستراتيجي - القيادة - الاتجاهات - التعصب - مناهج البحث العلمي: الأطر المعرفية (الإبستمولوجية) والفلسفية والمنهجية والإجرائية (أبحاث نوعية وكمية).
أبرز الاهتمامات الثقافية: - المسألة الحضارية - التشخيص الثقافي - الهندسة الاجتماعية - فقه التحيز - اللغة
الليبراليون تجدهم يمططون الدين لكي يجعلوه متناسبا مع اذواقهم حتى لو كانت مخالفة للشرع باسم التسامح وتلك الشعارات الزائفة الانسانية التسامح التعددية النزعة الفردية في حين ان السلفيين يقصرون الدين ويضيقونه ويضغطونه
الليبراليون يحاولون شيطنة المجتمع لذا تجدهم يحتفون بالروايات المفضوحة التي تفضح المسكوت عنه ولا ينخرطون في الاعمال التطوعية لاصلاح المجتمع ولمساندة الخير والاخلاق والفصيلة في حين تجد السلفيين مثاليين يحاولون ملكنة المجتمع وتجد لديهم حساسية تجاه نقد للاطر الاخلاقية والقيمية في المجتمع
السلفي يدافع عن بعض الجرائم التي ارتكبت في التاريخ الاسلامي والليبرالي يدافع عن الجرائم التي يرتكبها الغرب
العقل السلفي يلتجا الى التسليم المطلق بالنص الديني وفق التطبيقات السلفية مما يجعله يعتقد ان السلف وصلوا الى حد الكمال المطلق
الليبراليون يفتقدون للانفة الثقافية والافتخار بثقافتهم فيلتجئون للافتخار بثقافة الاخر ويلتقطون كل افكار الغربي بدون تمحيص وخاصة من يمتلكون اللغة الفرنسية والانجليزية منهم تجدهم ينقلون ويلصقون مع اضافة بعض الهوامش
الليبراليون يتهمون السلفيين بالرجعية والتخلف والجمود والسلفيون يتهمون الليبراليين بالجهل والميوعة فيرد الليبراليون انه لا كهنوت في الدين فيجيب السلفيون لا تمييع للدين فتحتدم المواجهات ويصدعون رؤوسنا
العقل السلفي عقل مثالي تسمعه يقول هذا ما يجب ان يكون يجب ان نعود سلموا للنص وارتدوا الثوب الذي نفصله لكم
الليبرالي يقول لك انقل صح وطبق صح قص ولزق
لا يمكن لاي مجتمع ان يتقدم بدون ان ينطلق من تراثه ويبدع
المثقفون وحدهم الغير المحسوبين لا على سلفيين ولا على ليبراليين هم القادرون على انشاء مشروع يعتمد على الاستفادة من ثقافة الاخر مع تعديله وتبيئته وعقلنته
السلفية ايضا فشلت في خلق مشروع اسلامي قابل للتطبيق وبقيت تنادي بشعارات مبهمة فقط الرجوع الى الدين فخيم التقليد واصبحت مغيبة عن القضايا والتحديات الكبار
الفيمنزم هي متلازمة الصراخ الطفولي واختلاق خصومات مع الرجال والهاب اوار القطيعة معه والمبالغة في اختراع مجتمع ذكوري ظالم ومجتمع انثوي مضطهد حتى اللغة اصبحت ذكورية وانثوية. وهذا خلق لدى المراة العربية صعوبة في رؤية ان لكلا الجنسين سلبيات وايجابيات ومزايا وعيوب. حين يتوقفن عن الصراخ حينها بامكاننا الوصول الى التوازن والعقلانية
الغرب نفسه يقول لكم كل شعب يحتفظ بثقافته وحضارته ودينه وافكاره مناسبة له وليست مناسبة لكم. من الافضل لكم ان تجتهدوا وتخلقوا مشروعا خاصا بكم عوض النقل واللصق والتبعية والتقليد. اصنعوا فلسفتكم العربية الاسلامية الخاصة ودعوا عنهم فلسلفة الجنس الابيض. ولتكن لديكم كرامة وانفة ثقافية ودعكم من الذل. انا لست الاخر اذن انا موجود. وكفوا عن احتقار الذات ونبذ حضارتكم وثقافتكم ودينكم لكي تتلقوا ثقافة الاخر
ان المجتمعات المتخلفة والاقل ذكاء هي التي تقلد الغالب وتتخلى عن ثقافتها ودينها من اجل استيراد ثقافة وحضارة الاخر
السلفي يكفرك اذا لم تتبعه واليبرالي يجعلك منعدم الانسانية اذا لم تتبعه وكلاهما رزية في الحياة. الا يمكننا الاحتفاظ بديننا وانسانيتنا
كتاب في مجمله رائع ومفيد للغاية. لغته بعيدة عن المصطلحات التخصصية المزعجة لخص بين جنباته تحليلا متكاملا للسلفية والليبرالية باعتبارهما عقلين وتيارين متشادين في العالم العربي على وجه العموم وفي السعودية خاصة. أعجبني كما ذكرت سالفا تسميته : فنائية السلفية ومائية الليبرالية كذلك وصف ما يسمى بالسلفية الليبرالية! والليبرالية السلفية بشكل واضح ومنطقي أعجبني كذلك المصطلح الذي قام بنحته شخصياً وهو " الأنفة الثقافية" شارحا اياها بأنها انعكاس ومقياس للتحيز وضح أيضا- وهو الأهم- اسباب العجز في العقل السلفي والليبرالي عن الإبداع وأين تكمن المشكلة في كليهما! كتاب جميل للراغبين في فهم هذين التيارين أكثر وتعلقهما من جهة أو أخرى بالتأخر او العجز الابداعي في العالم العربي استمتعت
هذا الكتاب هو محاولة لتشخيص حالة الجمود لدينا نحن العرب التي تأتي نتاجا لبعض ممارساتنا كجماعات وأطر فكرية... يرى الكاتب ان المدرستين السلفية والليبرالية تقودان الى هذه الحالة من الجمود بنسب متفاوتة، هذا الجمود الذي يقتل الابداع الذي هو سبيلنا الحقيقي نحو النهضة... ... أرجع الكاتب السبب وراء هذه الأزمة الثقافية المجتمعية الى (فقه التحيز)، أي مدي تحيزنا كشعوب الى ثقافتنا وموروثاتنا نحن، أو ثقافة وموروثات الآخر... ومدى التزامنا بما يقدمه الآخر، سواء كان من الغرب المتفوق علينا، أو السلف الذي يفضلنا -كما يرى الفريقان-... طبعا الكاتب يعترف بعدم شمولية هذا العمل الفكري، وان المسألة نسبية... ... بعدها حاول الكاتب البحث في سبل الحل والخروج من الأزمة عبر دروب من خارج اطر السلفية والليبرالية،
من الكتب القليلة التي تتناول الأفكار التلفيقية المنتشرة في العالم العربي بدون الدخول في معاركها المفتعلة وبالتحديد السلفية والليبرالية وتناولها كوجهين لعملة واحدة من حيث اتباعهما لمنهج التقليد الأعمى والتعامي عن الواقع وتخدير العقل متسببين بحالة الخمول الفكري. أظن أن ذلك التناول مطلوب في الفترة الحالية كنقد مع عدم الوقوع في شباك الانفعال والسفسطة.
في الجزء الأول من الكتاب يتناول الكاتب السلفية والليبرالية بتفكيك بنية كل منهما وفي الجزء الثاني يطرح الكاتب خطوط عريضة متجاوزا شباك الركاكة بشكل عام محاولا تأسيس قواعد يمكن للفكر الحي التحرك فيها وبها ليصل إلى الإبداع الفكري الذي تحدث عن مواصفاته ومن ضمنها الحساسية تجاه المشكلات والتعرف عليها.