"صحيحٌ ما رأيتُ النورَ من وجهِكْ .. ولا يوماً سمعتُ العذبَ من صوتِكْ .. ولا يوماً حملتُ السيفَ في رَكبكْ .. ولا يوماً تطايرَ من هنا غضبي كجمرِ النارْ .. ولا حاربتُ في أُحُدٍ .. ولا قَتَّلتُ في بدرٍ صناديداً من الكفَّارْ .. وما هاجرتُ في يومٍ .. ولا كنتُ من الأنصارْ ولا يوماً حملتُ الزادَ والتقوى لبابِ الغارْ ولكنْ يا نبيَّ اللهْ أنا واللهِ أحببتُك لهيبُ الحبِّ في قلبي كما الإعصارْ .. فهل تَقبل؟ حبيبي يا رسولَ اللهِ هل تقبلْ؟ نعم جئتُ هنا متأخراً جدًّا ولكن ليس لي حيلةْ ولو كانَ قدومُ المرءِ حينَ يشاء لكنتُ رجوتُ تعجيلَهْ وعندي دائماً شيءٌ من الحيرةْ فمَن سأكون أمامَ الصَّحْبِ والخِيرةْ .. فما كنتُ أنا "أنسَ" الذي خدمَكْ ولا "عُمرَ" الذي سندَكْ وما كنت "أبا بكرٍ" وقد صدَقَكْ وما كنت "عليًّاً" عندما حَفِظَكْ ولا "عثمانَ" حينَ نراهُ قد نصرَكْ وما كنتُ .. أنا "حمزةْ" ولا عَمْراً، ولا "خالدْ" وإسلامي أنا قد نِلتُهُ شرفاً من الوالِد ولم أسمعْ "بلالاً" لحظةَ التكبيرْ ولا جسمي انشوى حياً بصحراءٍ بكلِّ هجيرْ وما حطَّمتُ أصنامً ولا قاتلْتُ في يومٍ .. جنودَ الكفرِ والتكفيرْ وما قُطِعَتْ يدي في الحربْ ولم يدخلْ هنا رمحٌ إلى صدري يَشُقُّ القلبْ ولم أُقدِمْ على شيءٍ .. ولم أهربْ ولا يوماً حَملْتُ لواءْ ولا واجهتُ في شَممٍ هنا الأعداءْ ولا يوماً رفعتُ الرايَ خفَّاقةْ .. أنا طفلٌ يُداري فيكَ اخفاقَهْ ولكنْ يا رسولَ اللهْ أنا نفسي لحبِّكَ يا رسولَ اللهْ وحبِّ اللهِ تَوَّاقَةْ.
"
تختلط المشاعر حقًا ، فألم على فراق الحبيب و حب لعظمة صفاته و كرم أخلاقه ، و فخرٌ بأن رسولنا هو محمد صلى الله عليه و سلم أفضل الخلق و أجملهم و أكملهم ،،، عند قراءة السيرة النبوية أو الاستماع لها نعيش التفاصيل و كأننا كنا مع صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، نغبطهم ،،، ننتصر بانتصاراتهم وننكسر بحزنهم ،،، نذرف دمعًا على فراق أحبتهم ،،، ونتقطع حزنًا على استشهاد حمزة ،،، و نقف حائرين كعمر عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،،، نتمنى لقاء الحبيب مثلهم ،،، سيرة عطرة فيها الضعف و القوة ، فيها الكفر و الإيمان ،،، فيها النفاق و فيها الصداقة ،،، الفقر و الغنى ،،، المرض و الصحة ،،، اللقاء و الفراق
لم تكن المرة الأولى بالنسبة لي مع السيرة ولكنني بكل مرة أعيش الحدث من البداية ،،، ما يؤسفني حقًا هو إضافة ما لم يصح عن السيرة دون التثبت من تلك القصص و صحتها في كتب السيرة كإرهاصات النبوة عند ميلاده صلى الله عليه وسلم وغيرها ،،، وسيقى محمد صلى الله عليه وسلم نبينا الحبيب نفرح لولادته و نبكي عند موته سواء حدثت تلك المعجزات عند ولادته أو لم تحدث