Jump to ratings and reviews
Rate this book

البراهين القطعية..على وجوب العمل بقاعدة التدرج في..تطبيق الأحكام الشرعية

Rate this book
في هذا الكتاب همسات صادقة، بثها مؤلفها – حفظه الله- بين دفتيه لأولئك الشباب الذين أخذتهم الغيرة لهذا الدين – وحقّ لهم ذلك- فأرادوا أن يسرد حكم الله وشرعه في بلاد الشام –بل وفي الدنيا كلها- وذلك عن طريق تنفيذ أحكام الدين.
بين فيه مؤلفه وأوضح – بعد التأمل في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسيرته العطرة – لكل غيور ومتعجل في تنفيذ الأحكام الشرعية: أن السبيل الوحيد الرشيد لتطبيق الشريعة الغراء هو التدرج وتهيئة النفوس وتربيتها حتى تقبل تلك الأحكام وتُقبل عليها مطالبة بها بحالها وقالِها!
فالواقع يحتم على الأمة التي نهشتها الخطوب وتكالب عليها الأعداء من كل حدب وصوب – على مر العقود الماضية وحتى يومنا هذا- التأني والتريث في تطبيق الأحكام الشرعية في بلاد الشام خاصة.
وأخيراً، وضع الخطوط العريضة المقترحة للنظام القادم في سوريا-بإذن الله تعالى- مما يجدر على كل مسلم أن يقرأ هذا الكتاب ليتعرف على الإسلام الحق الوسط المعتدل، البريء من الغلوّ والتطرف، والتشدد والتفلت.
نسأل الله العظيم! أن ينفع بهذا الكتاب كاتبه وناشره وقارئه، ونسأله سبحانه أن ينتشر ذكره في كل نادٍ، ويعمّ نفعه لكل عاكف وبادٍ، اللهم آمين!
(الناشر)

204 pages

Published January 1, 2016

2 people are currently reading
12 people want to read

About the author

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
0 (0%)
4 stars
1 (50%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
1 (50%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for Jalal Tawil.
42 reviews1 follower
September 27, 2016
كنت بجمعة جميلة لأهل البلد، وأهدانا المضيف في نهاية اللقاء هذا الكتاب المطبوع للتو لمن يعد بقراءته، فأخذت نسختي وقرأتها ولم أتأخر. الكتاب بقلم محمد عيد العباسي والناشر دار الغرباء.
وجدت في عموم الكتاب الفائدة أحيانا بالفكرة وغالبا بالنقد خصوصا في المفردات والتعابير، ففي الصفحة 40 وفي أماكن أخرى حتى من أجل نقد جماعات دينية كالخوارج، يستشهد الكاتب بالحديث 5057 في صحيح والذي يأتي فيه: ((يأتي في آخر الزمان قوم... فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة)) المشكلة بأن جميع الأطراف قد تعتد؟ به ! ثم هل الخوارج حقا منهم !؟
في الصفحة 47 و48 يعتبر الكاتب (أن الخلافة الإسلامية هي المعبّر على العمل بالشريعة الإسلامية)، أو هكذا أفهم منها. وباعتبار (أن الدول الإسلامية ما عدا السعودية أصبحت تعمل بغير الشريعة). وهذا حكماً خاطئ من جميع النواحي. بل بدءاً بتعريف التدرج: (بأنه سلطة ولي الأمر في تطبيق مجمل الأحكام الشرعية بحسب الاستطاعة على الناس، وهو تهيئة نفسية واجتماعية للفرد والمجتمع للانتقال من حال إلى حال). فلو ألغى فكرة سلطة ولي الأمر أو على الأقل استبدلها بولاة الأمور لكان أصحّ...بل وقبل ذلك في عنوان الكتاب بأن (البراهين قطعية)، وهو عنوان لا يتفق مع مقصد الكتاب، وفوق ذلك تأخذ دار النشر عبارة (هدفنا نشر الإسلام الحق) شعارا لها!
وبالعودة إلى (أنه يعتبر أن المملكة العربية السعودية الناجي الوحيد من سيطرة الاستعمار الغربي الكافر وفرضه التشريعات الغير إسلامية في الأماكن التي احتلها). فأولا السعودية لم تنج إلا من السيطرة المباشرة، والدول الأخرى لا تُعتبر أنها تخلت عن تطبيق الشريعة! ومن ثم اعتبار خاطئ وليس متوافقا مرة أخرى مع مقصد الكتاب بأن (الحركة الإسلامية السلفية هي الإسلام الحق البريء من المحدثات والشركيات والبدع)!
ثمة مشكلة أيضا في فكرة قاعدة التدرج أن القاعدة نفسها يمكن الجدل فيها، أي مستوى التدرج وانتقائياته يمكن فيه الخلاف الكثير، فلو تم البحث عن قاعدة أعمّ! فكما يبدو لي أن القاعدة الأعم والأهم هي الحرية، ومن ثم فإن التدرج تلقائي بعدها، فقبل كل شيء، إلى الآن في هذا الكتاب لم يتم النقاش حول لِمَ يجب تطبيق الشريعة؟ وإن كان الجواب مثلا أنها تعليمات ديننا فيجب علينا أن نتسائل لماذا هذا ديننا ولِمَ الدين أصلا؟ والجواب الذي أفترض صحته أن الدين هو من أجل الإنسان نفسه، من أجل مصالحه، أما تعاليم الشريعة فهي من أجل مصلحة الإنسان نفسه في الدنيا مع الآخرة. أي أنه بقدر عموم إيمان الناس بدينهم وأنهم مقتنعون بأن تعاليمه لمصلحتهم ولو لم يقتنعوا بالتعليمات نفسها فعليا، أو نازعتهم أهواءهم التي تحد منها هذه التعليمات، فإنه بقدر ذلك بقدر ما يمكن تطبيق هذه التعاليم. ولا ننس مشكلة تعدد وجهات النظر بأغلب التعاليم لدرجة أن الحساسيات المذهبية يصعب معالجتها إلا بالتفكير بالقاعدة الأهم هذه وأساسها الحرية، فليس من الصواب لا عنوان الكتاب -إلى حد ما- ولا شعار الدار -بشكل قطعي- ولا اجتماعهما على أقل تقدير.
في الصفحة 67 أعطى الكتاب مثالا عن أحرار أعزاء كيف ضمهم النبي إلى الإسلام: (كانت قبيلة ثُقيف على هذه الشاكلة، ولذلك فك النبي عليه الصلاة والسلام حصاره لها مراعاة لما يعلمه عنها من أنها تفضّل القتال والموت عن آخرها على أن تؤخذ قسرا وإكراها، فراعى هذه الطبيعة الغالبة عليهم ليكون إسلامهم باختيارهم وهذا الذي كان، فقد أرسلوا وفدهم للمفاوضة على الإسلام، وكان منهم ذلك الاشتراط الذي يحفظوا به ماء وجوههم أو ما ظنوه رأيا صحيحا لهم، وقد قبله النبي منهم تأليفا لنفوسهم وتطبيقا لقلوبهم، كما أنه زيادة في الترفق بهم أنزلهم في مسجده الجامع الذي هو بيت الله ومقدس وله حرمة شديدة في الدين، ثم أرسل معهم المعلمين، وكان منهم الاستجابة الكاملة بعد حين، فوفّر عليهم وعلى المسلمين القتال الشديد وإزهاق الأرواح...فضلا عن الآثار النفسية القاسية من حقد وكراهية وخطر استحكام خاطرة الأخذ بالثأر فيهم.)
أظنه لم يوفق في الصفحة 68 بقوله (أن على الإنسان الحكيم العاقل تغليب العقل والعلم على العواطف فهي غالبا ما تصد الإنسان على الحق) فالتعبير خاطئ برأيي فكثير من الناس يتمسك بالإسلام عاطفة وليس عقلا وحكمة !!
لاحظت أن الكاتب أكد بشكل متكلف أن (الزانين المذكورين في الأحاديث غير محصنين بقصد أنه لذلك كانت عقوبتهم الجلد) ربما ما كنت لأدقق بالأمر لولا طرحه في كتاب الميزان للد. محمد كمال الشريف، بأنه لا يوجد تمييز للزاني المحصن والغير محصن، ودليله الأساسي أن ذلك غير مذكور في القرآن بخلاف جميع الحدود الأخرى، وأن العقوبة ليس هدفها معاقبة الزاني بقدر رد انتشار هذه المخالفات عن العلن كي لا تنتشر على الأقل، وهذا تفسير يؤكد أن هدف الدين إنما سعادة الناس وليس إذلالهم أو معاقبتهم، حيث أكد د. كمال أيضاً على قاعدة أن الخطأ بالعفو أصح من الخطأ بالعقاب بالمناسبة. وعموماً فإنني أعتبر كتاب الميزان بديلا أصح وأشمل لهذا الكتاب والله أعلم!
من المناسبة والجميل والغريب والمثال وتذكر صديقي الصادق الذي يدخن مع إيمانه بأنه حرام، فلا يُدخل علبة السجائر إلى الجامع ويعتبر أنه من التقصير (تقصيره نفسه حتى) الذي يجب تداركه في الحرب، كان هناك مثالين في الكتاب عن شرب الخمر أثناء الجهاد! (ص76-77) (فعن علقمة قال: كنا في جيش أرض الروم ومعنا حذيفة بن اليمان، وعلينا الوليد بن عقبة، فشرب الخمر فأردنا أن نحدّه، فقال حذيفة: أتحدون أميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعوا فيكم؟ والمثال الثاني أن سعد بن أبي وقاص أُتي بأبي محجن يوم القادسية وقد شرب الخمر، فأُمر به إلى القيد، فلما التقى الناس قال أبو محجن:
كفى حزنا أن تُطرد الخيل بالقنا واترك مشدودا علي وثاقيا
فقال لابنة خصفة امرأة سعد: أطلقيني ولك الله عليّ إن سلّمني الله أن أرجع حتى أضع رجلي في القيد، فإن قُتلتُ استرحتم مني. فحلّته حين التقى الناس فوثب أبو محجن على فرس لسعد يُقال لها البلقاء فجعل يهزم بالعدو ويقول الناسلما يرونه يصنع هذا مَلَك. وجعل سعد يقول: الضبر (عدو الحصان) ضبر البلقاء، والطعن طعن أبي محجن، وأبو محجن في القيد! فلما هُزم العدو رجع أبو محجن ووضع رجليه في القيد. فقال سعد: لا والله لا أضرب اليوم رجلا أبلى الله المسلمين به ما أبلاهم وخلّى سبيله. فقال أبو محجن: قد كنت أشربها إذ يقام علي الحدّ وأطهر منها، فأما إذا بهرجتني (أسقطت الحد عنّي) فوالله لا أشربها أبدا.)
ويصل الكاتب في الصفحة 81 بتناقض مع ما يريده من هذا الكتاب إلى تأليه وتقديس جيل الصحابة الكرام وتلاميذ محمد صلى الله عليه وسلم الذي حسب قوله وتعبيره أنه (لم يخرج ذلك الجيل المثالي الفريد ولم يبلغوا ذلك المستوى الرفيع السامي المثالي الواقعي الذي لم يسعد الكون بمثله، ولم ير التاريخ شبيها له إلا لمّا تربّى على هذه العقيدة الربانية النقية الصافية الصادقة الواضحة البسيطة ولم تشق البشرية وينتشر فيها الفساد والظلم والبغي ويعم ويطمّ إلا لما أعرضت عن هذه العقيدة الإسلامية السمحة واستبدلت بها العقائد المادية الملحدة أو المتلطخة بأنواع الشرك والخرافة والأباطيل، وما سقط المسلمون في القرون المتأخرة وما ضعفوا وتخلفوا إلا لمّا شاب عقائدهم كثير من المحدثات والبدع والانحراف كالتصوف اليوناني والهندي، وعلم الكلام، والفلسفة الفارسية واليونانية وشيء من لاهوت النصارى، وروايات بني إسرائيل وغيرهم من ثقافات الأمم المفتوحة في المشارق والمغارب، فمن هذا الباب جاء الداء. ثم ختم مستشهدا بحديث الرسول: لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضبٍّ لسلكتموه. ونقل عن رواية: حتى لو أن أحدهم جامع أمه بالطريق لفعلتم...) ولا أريد الإطالة بالتفصيل، لكن أجد ما ذكره هذا جملة وتفصيلا من أوله لآخره شديد الخطأ والتعصب السياسي!
في الصفحة 89 خلال تحدثه عن قاعدة سد الذرائع، (ضرب مثلا بالآية القرآنية: "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم" بأن مسبة المشركين ومعبوداتهم هي مصلحة مباحة بل ومستحبة لكن الله نهى عنها لأنها تحقق مفسدة كبرى وأذى شديد لدينه وذلك لأن هؤلاء الكفار سيقابلون المسلم بسب إلهه ودينه ونبيه). ومع أني وجدت أصلا لهذا الكلام لكن ببساطة وبقوة يوجد نهي عن السب لأنه لا يُعلم مآل الناس ويوجد نهي عن سب المعاهد والأهل الذمة بكل الأحوال بما فيها آلهتهم. التحريم هنا يوافق المبدأ العام الحرية، بأنه يجب أن لا نتعدى على حرية الآخر كي لا يكون من الطبيعي الرد بالتعدي، وهي ليست مفسدة كبرى وأذىً شديد لدينه، بقدر ما هي أصلا أذى شديد لأصحاب هذا الدين...
بالنسبة لي شعرت كما ذكرت سابقا بالتكلف الغير ضروري، فعندما يقول الكاتب (أنه – واضح – أن النبي استفاد من الآية السابقة معنى حديث نهيه أن يسب الرجل والديه بأن يسب والدي الآخرين فيسبون والديه، ثم يعتبر الكاتب أنه قياس موفق لأن العلة واحدة) فهنا صيغة تعبيرية منطقية سيئة ومتكررة لكنها هنا بشكل أكثر إشكالية فهي التأويل الذي قد يصل إلى التقوّل على الرسول! والغريب اعتبار أن العلة واحدة، أي أنه باعتبار أن سب إله الآخرين مستحب فإن سبّ أب الآخر مستحبّ! ولذلك عدم فعله هو شر ولكنه أقل من شرّ فعله!
في هذه الصفحة خصوصا (90) رغبت بالتوقف عن إكمال الكتاب لكنني حاولت إكماله من قبيل أن رُبّ كتاب قيمته بما يثيره من أخطاء ومن تعبيره عن واقع ووجهة نظر موجودة ! وترافق ذلك مع شعوري أن الكاتب عالم دين سلطاني! أو خالطه شيء من ذلك! عرفت مؤخراً عندما شاهدت الكتاب في دار تركية في معرض اسطنبول لكتاب العربي الأخير –بسعر 5 ليرات بالمناسبة- أنه من تلاميذ الشيخ الألباني كما قال مشرف العرض مفتخراً به.
فهذه الصفحة عصبتني، فمثلا تذكر قاعدة أخذ بالاعتبار النتائج المتوقعة من العمل بحكم شرعي اجتهادي ما، هي القاعدة التي يعتمد عليها المتشددون الذين يريد الكتاب نقد أفكارهم! فبعض الناس يعتقد بأن عقله وتفكيره ليس بقاصر، بل الله ودينه قاصرين عن معرفة مصلحتهم! فيطرح مثال العلامة الألباني الذي كان يقول في مسألة اختلاف العلماء، في حكم صلاة الجماعة على الرجال القادرين بين كونها واجبا عينيا أو واجبا على الكفاية أو مستحبا: (أننا إذا نظرنا إلى النتائج المتوقعة من العمل بالرأي القائل بعدم الوجوب فنجد تأخر الناس عن الصلاة في المسجد واستمرارهم في الاشتغال بأعمالهم ولهوهم، بل ربما أدت إلى تفويتهم الجماعة، وقد تؤدي إلى تفويت الصلاة نفسها، بينما إذا أخذنا بالرأي القائل بالوجوب نرى تسارع الناس إلى المساجد وحرصهم على إدراك الجماعة واعتيادهم المسابقة إلى الخيرات وعدم التسويف عنها. فتُرى أي النتيجتين أحب لله وإلى رسوله !؟)!!
لوهلة اعتقدت أني ظلمت المقصد في الفقرة السابقة لأكمل قراءة التناقض! فيقول الكاتب: (هذا أيضا الذي نركز عليه في مسألة تطبيق الشريعة ��ورا، أنها بحسب المتوقع والمترجح ستستفز المعارضين وتدعمهم إلى النفور والكراهية، وتؤدي إلى انقسام المجتمع...إلى آخر الفقرة). انقسام المجتمع أصلا من طريقه التفكير هذه والمنطق هذا بأنه كل مجموعة ترى مصلحة الدين بحسب تصوراتها الشخصية وتنفي ذلك عن الآخرين!
في الصفحتين 98 و 99 قواعد جميلة في بعض الأقوال أذكرها للتذكير ولو بدون سياقها:
- قول علي رضي الله عنه: حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون، أتحبون أن يُكَذّب الله ورسوله؟
- قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ما أنت محدّث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة.
- حديث رسولنا الكريم: ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، صدقا من قلبه إلا حرّمه الله على النار.

طبعا عندي مشكلة كبيرة في تكرار اقتران المتصوفة بالمبتدعة، وليس من الحكمة ولا الضرورة ذكر ذلك كما جاء مثلاً في الصفحة 110!
أعود لأذكّر بمشكلة دعوة التدرج هنا، بأنه من يحدد! فسيختلف الناس إن توجد طريقة تحديد واضحة! فيقول في الصفحة 138: (ومعنى هذا التدرج إيقاف تطبيق حكم شرعي جزئي إذا تعارض مع مقصد كلي عام شرعي. لا بد من التنبيه إلى أن عدم تطبيق الأحكام الشرعية أو تأخير بعضها بسبب العجز أو توقع حدوث مفسدة أكثر من المصلحة المتوخاة يجب أن يكون قد قامت عليه بنية مقنعة وأدلة واضحة)!
يدعو الكتاب (139) إلى (أنه على الجماعات الإسلامية التي تتبنى تطبيق الشريعة أن تحاول جهدها وتستفرغ طاقتها في الدعوة إلى ذلك وإقناع الآخرين به). برأيي أنه غالبا هذا الكتاب لن يقنع هذه الجماعات إلا ربما بالشكل بأحسن الحالات، فالكتاب مقتنع مثلا أن دعوته هذه إنما هي دعوة إلى تطبيق الإسلام الحق الوسطي المعتدل، كما ذكر في نفس الفقرة بالحرف! المختصر المفيد برأيي البحث والدعوة والتربية في فكرة أساس الحرية !...
وضعت ملاحظة أني أود معرفة منافع الخمر والميسر المقصودة بالآية التي يستشهد بها في فكرة التدرج (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيها إثم كبير ومنافع للناس وإثمها أكبر) البقرة 219.
يذكر الكاتب في الصفحة 145 أنه (على شبه اليقين من أنه إذا أُعلن قيام دولة الإسلام وتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية فور القضاء على النظام الحاكم في سورية فإن معارضة شديدة وخصومة قوية ستقوم في وجهها وستنتج فتن وانقسامات وتفرق، وأخذ حالة مصر كمثال حي على ذلك بأنهم استعجلوا وأعلنوا أنه سيفرضون الحكم بالشريعة). أما أنا فأعتقد أنه بكل الأحوال سيكون هناك معارضات ومخالفات وكل هذه الأمور بين مختلف التوجهات وضمن التوجه الديني الواحد حتى.. ما لم يتم العمل بقاعدة واستراتيجية أجدى، فهذه القاعدة لا تكفي ولن تنف بل نفسها ستكون سببا وحجة في الخلاف !!
وأما مصر فشاهدت كيف كانوا متدرجين حقا! لدرجة أن البعض اعتبرها سببا في ما حدث!! والمعروف أنه ليس الاستعجال هو السبب، بل الدعم السعودي والإماراتي سبب رئيسي!!
يعيد الكاتب التعبير نفسه (147) مؤكدا (أننا نعلم أن تطبيق الشريعة الإسلامية في عامة البلدان الإسلامية قد توقف وانقطع منذ نحو مئة عام حين سقطت الدولة العثمانية وألغيت الخلافة)!! فصرت أتسائل تماما ما هو التطبيق الذي كان ثم لم يكن؟!
ويقول في الصفحة 148 أن (هناك من يقول أن أوروبا لم تتقدم وتنجح إلا عندما فصلت الدين عن الدولة والحياة المدنية وصاغت قوانينها بحسب ما يريد الناس بواسطة هيئاتهم المدنية والسياسية والمجالس التشريعية وجعلت الشعب مصدر السلطات وهو المرجع في كل الأمور، وأقصت رجال الدين عن التحكم في شؤونها، هؤلاء الذين كان كثير منهم فاسدين وطغوا وبغوا واضطهدوا العلماء بدعوى أنهم الناطقون باسم الرب وأنهم ظله على الأرض، وأنهم فوق النقد والمحاسبة، ممن يخالفهم أو يعترض عليهم فهو محروم من الملكوت أي الجنة). رغم أنني لم أفهم المقصد من كل هذا الحديث إلى أنه بهذا الحديث يدفعني بشدة إلى أن أقف مع هؤلاء القائلين بما معناه فصل الدين عن الدولة!!
يذكر في الصفحة 154 : (بناءً على هذا فإن من الظلم الكبير أن يفرض طرف من الأطراف رأيه على الأطراف الأخرى التي شاركت وبذلت وضحّت وصبرت لأن من العدل أن يحصد الجميع ثمرة جهادهم ونضالهم وأن يتمتع بتحقيق الأهداف المشتركة التي رفعها الجميع وأعلنوها والتي تتلخص في الحرية والكرامة والعدالة والقضاء على الفساد والظلم والسرقات والحكم الطائفي الإقصائي الفاجر)...هذا الكلام جميل لو كان مقنعا لهم -للموجه إليهم- !
(وكما لا يجوز لإنسان في شرع الله تعالى أن يسلب آخر ثمرة جهده وتعبه بغير رضاه، فكذلك الحال هنا لا يجوز للإسلاميين أن يستأثروا وحدهم بالسلطة ويقصوا الآخرين ويُصادروا ثمرة جهودهم ونشاطهم مع العلم أن هذه الأطراف المشتركة المذكورة هي من أعظم أهداف الإسلام لو كانوا يعلمون، بل إنها المقصد الأسمى لإرسال الرسل وإنزال الكتب بعد عقيدة التوحيد)...وهنا الكلام جد جميل لكنه نظري لاقترانه بالتعابير الغير موافقة له في مجمل هذا الكتاب!
هناك مؤامرة ولكن المسؤولية علينا بكل الأحوال، كما تذكر الصفحتين 123 و164 : (وأما ما يرد في آيات أخرى من إلقاء مسؤولية ما يصيب المسلمين عليهم كما في قوله تعالى: (ولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنا هذا قل هو من عند أنفسكم) فلا تنافي ما سبق من إثبات مكر الأعداء إذ إن كلا الأمرين صحيح ومؤثر، ولكن يُذكر كل منهما في سياقه، ففي مجال التربية للمسلمين وعظهم يُذكّرون بتقصيرهم ومعصيتهم ليأخذوا الدروس ويتجنبوا الأخطاء والذنوب، وفي مجال توبيخ الكفارومحاسبتهم يُذكر عنادهم وتآمرهم).... وهذه هي الحكمة التي أخبر الله تعالى أنه من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا..
يبقى أنني أجلت أكثر ما أعجبني واستفدت منه في الكتاب إلى الأخير، وهو ما استُشهِد به من صلح الحديبية (صفحات 50-51-68-69-70-71)
(وأوضح شاهد لذلك ما جرى في صلح الحديبية، فقد اجتهد مع موفد قريش للحصول منه على منتهى ما أمكنه من الشروط التي تحقق مصلحة الإسلام والمسلمين، واحتمل في سبيل ذلك بعض الشروط القاسية التي تستفز عاطفة المسلمين وتفوت بعض رغباتهم وأمانيهم إلى حين، ذلك أنه يعلم أن السنن الكونية لا تُغالب، ومن أراد تخطيطها فسيرجع خائبا خاسرا ولن تجد لسنة الله تبديلا)
(وقريب من هذا تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه فقد راعى قدرات كلّ واحد منهم ورغباته).
(وهكذا استثمر صلى الله عليه وسلم طاقات الجميع كلّ فيما يحسنه في خدمة الدعوة والتمكين لها وتحقيق العزة والكرامة والنصر للمسلمين، بل إنه تعاونَ مع غير المسلمين في تحقيق الخير والنفع المشترك للجميع واعترف بحقوقهم ولم يُقصِهم، وشارك في حلف الفضول لنصرة المظلوم وحماية الضعيف، وتعالف مع اليهود لحماية المدينة من الغزاة والمعتدين، وانتصر للأراشيِّ وحصَّل حقه من أبي جهلٍ، فكان نِعمَ القدوة والمعلم والمصلح، وقد اتبع أصحابه أثره في ذلك، فكانوا هداة مصلحين رحماء عادلين، وبهذا دخل الناس في دين الله أفواجاً وفُتِحت لدعوته القلوب قبل البلدان سلماً من غير حرب ولا دماء، في كثير من الأمصار والأقطار، فصلى الله وسلم وبارك عليه ما غاب نجم وطلع نهار)
(وكانت الحرب بينهم وبين المشركين من قريش وباقي القبائل العربية قد كلفت الجميع أثمانا باهضة من الأرواح والأموال والمآسي، وفوق ذلك كله قد شحنت النفوس بالعداوة والكراهية، وحب الأخذ بالثأر مما عمّق الخلاف بين الفريقين، وأسكت نداء العقل والفطرة والحكم المنصف لى دعوة الإسلام لدى المشركين، وكاد يجعل الخلاف والشقاق والخصومة بينهم وبين المسلمين بسبب ما ناله المسلمون منهم من القتلى والجرحى والأسرى والأموال، وما سببوه لهم من المصائب والمآسي، وليس بسبب العدوان والاضطهاد الذي صبه المشركون على المسلمين لمجرد مخالفتهم إياهم في العقيدة والشريعة التي أكرمهم الله بها، والتي كلفتهم أن يبلغوها للناس، فأراد الله تعالى العليم الحكيم أن يُعيد الأمر إلى أصله ونصابه الصحيح، ويبعد الجانب الشخصي والدنيوي عن الصراع والخلاف، ويوقف المشركين وجها لوجه أمام دعوة الإسلام ذاتها)

(مباحثات بين الفريقين انتهت بالاتفاق على شروط وبنود معيّنة حاول كل من الفريقين أن يحقق نصرا له من خلالها، وأصر المشركون على بعض الشروط القاسية والمؤلمة للمسلمين أهمها أن يرجع المسلمون هذا العام إلى المدينة دون أن يحققوا ما جاؤوا إليه وتكلفوه من عناء السفر ومشقته، ويرجعوا لأداء العمرة في العام القادم، وفي هذا ما فيه من الخيبة والانكسار، وأخطر منه أن يردوا من يستطيع الهرب والخروج من مكة من المسلمين المستضعفين ويهاجر إلى إخوانه في المدينة أن يردوه إلى المشركين في مكة، الذين سيعودون إلى تعذيبه واضطهاده، هذا فضلا عن رفض مندوبي قريش أن يضع عبارة (بسم الله الرحمن الرحيم) في بداية العقد المكتوب، وأن يكتب وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه رسول الله، بل يكتفي بذكر اسمه مجردا واسم أبيه.
ومع ذلك كله وافق النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الاتفاق والشروط الظالمة رغم اعتراض الأكثرية العظمى من أصحابه وسخطهم وكادت تحدث أزمة حادة لولا لطف الله تعالى).
(والشاهد في هذا كله أن النبي صلى الله عليه وسلم تنازل عن تنفيذ أمور ثابتة في الدين ومحقّة، بل هي من الفرائض والواجبات، مثل: واجب نصرة المسلم وعدم خذلانه).
(إذا ساد جو لطيف من ظلال السلم الدافئة، وهدوء النفوس الثائرة، وعودة الأفكار المتزنة، والتأملات المنصفة. وقد كان ذلك، فأسلم بعد مدة قصيرة من الصلح ثلاثة من زعماء قريش البارزين، وهم: خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعثمان بن طلحة.)

هذه الاستشهادات التي قد يعتبر البعض الآن لو كان في حينها، أن موقف الرسول عليه الصلاة والسلام فيها هو استسلام وضعف وليس حكمة!
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.