في مجموعته القصصية الأولى؛ ((تقاسيم على مقام الوجع)) يقف المرشاوي حجي خلات مبارزا وحده في حلبة الانسانية شاهرا يراعه البدائي بوجه أعتى جيوش العالم ضراوةً ((التكنولوجيا والإعلام المضلل)) وكأنه أسد لا يهاب الضباع التي إعتادت الاقتيات على مزابل التأريخ وما يُلقى عليها من فتات العنصرية والتعصب ... فنراه يروي بأسلوب قصصي مغاير قليلا للقالب المعتاد .. متحديا كل ظروف النزوح وأهوالها ... فهو يصب جل تركيزه على البعد الانساني لقضية (سنجار) تلك المدينة الشهيدة التي استبيحت حد الجنون .. رغم ذلك، إلا أنه لم ينس الجانب الابداعي والفني في اللغة والبناء ... فهو يبدو متمكناً من لغته، عارفاً بأساليبها ومدلولاتها..
من الأمور التي راقت لي شخصياً، أن المرشاوي قد ركز غير مرة على نقطة جوهرية ألا وهي (ربط التاريخ التكفيري بالحاضر الآثم وصولاً للمستقبل المعلوم) .. وذلك بأسلوب هزلي أحياناً كثيرة .. ولو إقتبسنا بعض السطور وقرأناها بتمعن سندرك ذلك لا محال، فلقد ذكر في أسلوب يشبه القصة ( سلسلة قلت وقالت) ما نصه:
قلت : لو قرأنا كتب التاريخ بعد 100 عام
قالت : ماذا سنجد ؟
قلت : المقطع (رض) بعد اسم أبو بكر البغدادي.
ونظرته المستقبلية تلك في قمة الوجاهة، والتاريخ زاخر بنماذج من هذا القبيل، .. وهذا لعمري تحدي واضح من المرشاوي للتاريخ ... رغم أننا قد لا نشهد ذلك اليوم .. الا أن ذلك سوف يكون في متناول أحفادنا.. وأمثلة أخرى يضيق المقام عن ذكرها...
وكخلاصة لما تقدم وإضافة لعاليه:
الكتاب يستحق القراءة بجدارة، والكاتب يتطرق لموضوعاته بعناية وجرئة ليعالج قضية حساسة وشبه أزلية يتعرض لها الأقليات في المجتمع العراقي وعلى رأسها المكون الأيزيدي المسالم .. هذا المكون الذي ارتكبوا بحقه أبشع الجرائم الوحشية منذ قديم العصور أمام أنظار العالم والذي لم يكتفي بالتفرج والسكوت بل تمادى لدرجة التستر والتصفيق.. وكل هذا تحت غطاء الدين وبأسمه الرنان.. وما فرمانات العثمانيين عن المتتبع للتاريخ ببعيد.. حتى جاءت فاجعة سنجار لتفضح قُبح نوايا الغالبية ممن تشابهت قلوبهم مع أولئك الشرذمة الأولين..