يعدُّ الكتاب واحدًا من المصنفات التي اهتمت باللغة العربية في أوائل القرن العشرين، فُقِد معظمه وما وصلَنا منه هو خطبة الكافي وشرحها الذي يتناول فيه «طاهر الجزائري» أصول اللغة ونشأتها وقواعد صرفها من اشتقاق وأبنية وأوزان وما يتصل بها من دلالات ومعانٍ، ويعقد مقارنات بين طرق ترتيب المعاجم المختلفة على نحو تفصيلي وافر يجعل من الكتاب مدخلًا تمهيديًّا لأمهات الكتب اللغوية. استعان الجزائري في شروحاته بالآيات القرآنية وكتب الحديث والأثر، وحرص على التمثيل بأمثلة ترسِّخ القواعد في ذهن المتلقي، متجنبًا غريب اللغة، ومفرِّقًا بين الفصيح والأفصح، وقام بإجمال قواعد الصرف في آخر الكتاب في ثلاث قواعد رئيسية يسهُل استظهارها وتطبيقها.
طاهر الجزائري ابن الشيخ صالح بن أحمد السمعوني الوغليسي الجزائري الدمشقي الحسني، أما نسبته على سمعون فهي قبيلة جزائرية كانت تقيم في منطقة القبائل قرب بجاية، وأما نسبته إلى وغليس فهو واد نسبت إليه آث وغليس عرش بالمنطقة، أو أن الوادي سمَي باسمهم، وأما نسبته إلى دمشق فلأنها كانت وطنه الثاني حيث ولد فيها وعاش وتوفي فيها، ودفن في سفح جبل قاسيون، وقبره هناك تكاد تضيع آثاره.
وتنسب أسرته إلى الحسن بن علي بن أبي طالب ولهذا عرف بالحسني. أما والد الشيخ طاهر وهو الشيخ صالح فقد هاجر من الجزائر بعد نفي الأمير عبد القادر الجزائري إلى فرنسا على إثر توقف ثورته، وكانت هجرة الشيخ صالح مع مجموعة من شيوخ الجزائر وعلمائها إلى بلاد الشام، وعرفت هذه الهجرة بهجرة المشايخ وكانت سنة 1263هـ /1847م.
ولد الشيخ طاهر الجزائري في دمشق ليلة الأربعاء 20 ربيع الأول سنة 1268 هـ الموافق 1852م. وتعلم على يد والده أولاً ثم التحق بالمدرسة الجقمقية المجاورة للجامع الأموي في منطقة الكلاسة وتخرّج على يد الشيخ عبد الرحمن البوشناقي، فأتقن العربية و الفارسية و التركية و مبادئ العلوم المختلفة. ثم لازم أستاذه الشيخ عبد الغني الغنيمي الميداني، وكان معجباً به، فأخذ عنه بعض عاداته وأخلاقه، كالولع بالمطالعة والبعد عن حب الظهور والبدع والتمسك بلباب الدين ومعرفة أسرار الشريعة وكراهية التعصب والجمود. فكان أثر هذا الأستاذ الفاضل كبيراً في تلميذه الشيخ طاهر كما أشار إلى ذلك الأستاذ محمد كرد علي عند حديثه عن الشيخ طاهر حيث قال:«إنه اتصل بعالم عصره الشيخ عبد الغني الغنيمي الميداني وكان فقيهاً عارفاً بزمانه واسع النظر بعيداً عن التعصب والجمود على قدم السلف الصالح بتقواه وزهده». وصفه تلميذه محمد سعيد الباني بقوله: "كان حسن الطلعة، معتدل القامة والجسم، حنطي اللون، واسع الجبين، أسود الشعر والعينين وذا لحية كثيفة، عصبي المزاج، سريع الحركة، واسع الخطو".
الكتاب يتحدث عن أساليب تعامل اللغوين والكتاب مع اللغة العربية في العصور الأولى، واختلاف طرق وضع المعاجم الأولى.. الأسلوب في رأيي سردي جامد أكثر منه أدبي أو تأريخي، وأساليب البلاغة فيه مثل السجع وخلافه لم تكن جذابة للمتابعة في رأيي...