Jump to ratings and reviews
Rate this book

جدلية الخفاء والتجلي

Rate this book
ليست البنيوية فلسفة، لكنها طريقة في الرؤية ومنهج في معاينة الوجود. ولأنها كذلكم فهي تثوير جذري للفكر وعلاقته بالعالم وموقعه منه وبإزائه. في اللغة، لا تغير البنيوية اللغة، وفي المجتمع، لا تغير البنيوية المجتمع، وفي الشعر، لا تغير البنيوية الشعر. لكنها، بصرامتها وإصرارها على الاكتناه المتعمق، والإدراك متعدد الأبعاد، والغوص على المكونات الفعلية للشيء والعلاقات التي تنشأ بين هذه المكونات، تغير الفكر المعاين للغة والمجتمع والشعر وتحوله إلى فكر متسائل، قلق، متوثب، مكنته، متقص، فكر جدلي شمولي في رهافة الفكر الخالق وعلى مستواه من اكتمال التصور والإبداع. ولأنها كذلك تصبح البنيوية ثالث حركات ثلاث في تاريخ الفكر الحديث يستحيل بعدها أن نرى العالم ونعانيه كما كان الفكر السابق علينا يرى العالم ويعاينه. مع ماركس ومفهومي الجدلية والصراع الطبقي، بشكل خاص، أصبح محالاً أن نعاين المجتمع كما كان يعاينه الذين سبقوا ماركس. ومع الفن الحديث، وبعد أن رسم بيكاسو كراسيه -كما يعبر روجيه غارودي- أصبح محالاً أن نرى كرسياً كما كان يراه الذين سبقوا بيكاسو. ومع البنيوية ومفاهيم التزامن، والثنائيات الضدية، والإصرار على أن العلاقات بين العلامات، لا العلامات نفسها، هي التي تعني، أصبح محالاً أن نعاين الوجود -الإنسان والثقافة والطبيعة- كما كان يعاينه الذين سبقوا البنيوية. بهذا التصور وبالإصرار عليه، يكون هذا الكتاب -الذي يهدف إلى اكتناه جدلية الخفاء والتجلي وأسرار البنية العميقة وتحولاتها- طموحاً لا إلى فهم عدد محدد من النصوص أو الظواهر في الشعر والوجود، بل إلى أبعد من ذلك بكثير: إلى تغيير الفكر العربي في معاينته للثقافة والإنسان والشعر، إلى نقله من فكر تطغى عليه الجزئية والسطحية والشخصانية إلى فكر يترعرع في مناخ الرؤية المعقدة، المتقصية، الموضوعية، والشمولية والجذرية في آن واحد: أي إلى فكر بنيوي لا يقنع بإدراك الظواهر المعزولة، بل يطمح إلى تحديد المكونات الأساسية للظواهر -في الثقافة والمجتمع والشعر- ثم إلى اقتناص شبكة العلاقات التي تشع منها وإليها، والدلالات التي تنبع من هذه العلاقات، ثم إلى البحث عن التحولات الجوهرية للبنية، التي تنشأ عبرها تجسيدات جديدة لا يمكن أن تفهم إلا عن طريق ربطها بالبنية الأساسية وإعادتها إليها، من خلال وعي حاد لنمطي البنى: البنية السطحية والبنية العميقة.

312 pages, Paperback

First published January 1, 1979

41 people want to read

About the author

كمال أبو ديب

35 books13 followers
واحد من ألمع النقاد والباحثين وأعمقهم تأثيرا في الدراسات
النقدية. ولِدَ في مدينة صافيتا في جبال الساحل السوري عام 1942م
وقد وصف بأنه أحدث ثورة جذرية في النقد العربي والثقافة العربية،, واحتفل بأبحاثه الدارسون داخل العالم العربي وفي الغرب وجامعاته، وكتبت عنه عشرات الأبحاث والكتب والأطروحات الجامعية. وقد فاز بعدد من أرفع الجوائز ومنح البحث العلمي في العالم العربي والغرب. وهو يشغل منصب أستاذ كرسي العربية وآدابها (بروفسور) في جامعة لندن منذ عام 1992، بعد أن عمل باحثا وأستاذا في جامعات أكسفورد وبنسلفانيا وكاليفورنيا (بيركلي) وكولومبيا (نيويورك)، واليرموك وصنعا

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
5 (41%)
4 stars
3 (25%)
3 stars
4 (33%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 2 of 2 reviews
Profile Image for حسين ابن أبي صفوان.
Author 1 book70 followers
September 15, 2016
يضمن الناقد كمال أبو ديب في هذا الكتاب دراسات نقدية متعلقة بالمنهج البنيوي، وعلى الرغم من مواطن القوة الكثيرة التي يتضمّنها الكتاب إلا أني لم أتقبّله كثيرًا، ولأكون أكثر تحديدًا، أعجبت كثيرًا بالأبعاد الأولى (الفصول الأربعة الأولى)، خاصة المتعلقة بالصورة والنسق الشعريين، ولكن دخلت في نفسي أشياء كثيرة متعلقة بالمنهج البنيوي الذي اتخذه في استنطاق الشعر (آخر فصلين). وأظنّ أن الكتاب كان يمكن أن يخرج بصورة أفضل لو بذل بعض الجهد اليسير عليه، لا من الناحية الفنية فحسب، بل وحتى من الناحية العلمية (عدم الاكتفاء بإرجاع القارئ للمراجع وذكر ما يحتاجه الشرح، والاهتمام أكثر بالنصوص وتفسير وحشيّها على الأقل ... مثلًا لا حصرًا).
Displaying 1 - 2 of 2 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.