◾اسم الرواية : لمسة مليكا
◾اسم الكاتب : أحمد عثمان
◾نوع الرواية : دراما اجتماعية، فنتازيا تاريخية تشويقية
◾اصدار عن دار إبداع للنشر والتوزيع والترجمة
◾زمن الكتاب الصوتي : ٥ ساعات و ٥٨ دقيقة
◾التقييم : ٣,٥ / ٥
هل تؤمن بتوارد الأفكار والخواطر؟! هل خطر على بالك يوماً ان حياتك هذه استكمالاً لحياة شخص آخر في زمن قديم؟!
أثناء الحفر باحدي المواقع، عثر العامل على مجموعة أوراق قديمة عُمر أحداثها يفوق الزمن، ليجدها مذكرات لشخص قضى خمسة عشر يوماً في العناية المركزة، وهو بذلك يعرض في مذكراته خمسة عشر لغزاً وحدثاً غريباً حدثت له دون سواه، صحيح أنها أحداث خمسة عشر يوماً ولكن محتواها يعود لقرون طويلة مضت!!
(آسر) الشاب الذي استيقظ ذات يوم بين جدران غرفة العناية الكئيبة، لا يعرف من هو!! وما الذي أتى به إلى هذا المكان!! ولماذا الجميع يتعامل معه بحذر!! وما سر التكتُّم التام على كل بياناته وتفاصيل حادثته التي كانت سبب وجوده في هذا المكان!! ولماذا قالوا أنه وقع ضحية نفس الحادث منذ سنوات!! بل وبنفس التفاصيل أيضاً!!
يزوره ثلاث سيدات في مواعيد مختلفة، وكل منهن تقول أنها زوجته، تحكي له تفاصيل من حياتهما معاً؛ ليُقرِّر تدوين كل ما يسمعه ويقابله في يومه، احلام غريبة تطرأ على ذهنه، حكايات غريبة يسمعها من المرضى، وحياة يرسم معالمها ثلاث سيدات يزعمن أنهن زوجاته وليس أمامه سوى التصديق.
وفي زمن بعيد جداً.. كانت حياة الفرعون المنتظر ولي العهد والذي بشَّره به الكاهن الأعظم، ولي العهد الذي سيُعلي اسم الإمبراطورية عالمياً وينتصر، ولكن الغدر عرف طريقه لقصره، نبوءة الكاهن تحققت ولكنه لم يفهم الإشارة، من الذي سيُعلي من شأن الإمبراطورية؟! ومن الذي سيكون مصيره الموت؟!
اختلف الزمان والمكان واحد... فما الرابط بين حادث (آسر) و الفرعون؟! وهل ستتحقق حقاً نبوءة الكاهن الأعظم؟! ام ان كانت مجرد أضغاث أحلام؟!
◾رأيي الشخصي :
من جديد أخطو داخل عالم الكاتب (أحمد عثمان)، ومن الفصل الأول استطاعت الرواية ان تجذبني مُرغمة لاكمال الأحداث، لقد استطاع الكاتب جذب انتباه القاريء منذ اللحظة الأولى لمعرفة السر وراء أوراق اليوميات، وعلاقة اليوميات بالفرعون والكاهن الأعظم، علاوة على حل الالغاز المختلفة في أحداث الرواية، لقد استطاع الكاتب ان يصيبني بالحيرة حيال شخصية البطل، لم أعُد اعلم هل اتعاطف معه؟! ام أشعر بالنقمة عليه؟! هل هو ظالم ام مظلوم؟! جاني ام ضحية؟! لقد حرص الكاتب على عنصر التشويق من بداية الأحداث وحتى نهايتها، فلم أستطع ترك الرواية الا بعدما انهيتها لمعرفة السر خلف الأحداث، والرابط بين الزمنين.... وفكرة اقحام الجانب التاريخي في الرواية كانت مختلفة، صحيح أنها معتادة ولكن تقديم الكاتب لها جاء من منظور مختلف، إذ انه لم يوليها قدراً كبيراً من الأحداث، وانما جعل اجزاءها بمثابة الحلم أثناء عرض الأحداث، وهو بذلك يُنمِّي شعور الاثارة لدي القاريء لمعرفة سر المشاهد التاريخية هذه، وعلى هامش الأحداث قدَّم الكاتب بصور غير مباشرة رسائل مختلفة تتضمن الحديث عن الغدر والخيانة طمعاً في مصالح شخصية، قدر الله نافذ لا محالة مهما حاولنا الفرار، وعرض أيضا صوراً مختلفة للعلاقات من خلال علاقة (آسر) مع الثلاث سيدات، الرواية بمثابة تركيبة مختلفة ادهشتني وأرضتني لحد كبير خاصة بعدما أدركت انها العمل الأول للكاتب، وقد أصبحت لي بمثابة الضوء الأخضر لأغوص في عالم الكاتب (أحمد عثمان) من جديد.
◾النهاية :
خشيت في البداية ان تكون النهاية مفتوحة خاصة وان غموض الرواية لم ينفك حتى الفصل الاخير، ولكن جاءت النهاية لتتوج الرواية وتتناسب مع احداثها، حتى ولو كانت رواية بها بعض الفنتازيا، فإن منطقية النهاية مطلوبة.
◾الحبكة :
حبكة جيدة جداً مترابطة الأحداث و محكمة التفاصيل.
◾الغلاف :
غلاف بسيط ولكني لا أراه معبراً عن العمل، فالغلاف يعطي انطباعاً عن أن العمل رومانسي، وهذا مخالف لنوع الرواية.
◾الأسلوب :
جاء أسلوب الكاتب بسيطاً سلساً يعتمد على التشويق والغموض، والنابع من التنقُّل بين مشهد وآخر دون أن يُخِّل ببناء الرواية، وقد حرص الكاتب على الوصف الدقيق خاصة الحالة النفسية لشخصيات العمل وهو بذلك استطاع الإمساك بخيوط الأحداث جيداً.
◾اللغة :
اعتمد الكاتب لغة عربية فصحى سرداً و عامية مصرية حواراً، وقد جاء السرد بليغ على قدرٍ من التنوُّع في الألفاظ والعبارات ويعتمد على الاستفاضة والاسهاب؛ ولكنه اسهاب لا يصل لحد الملل، أما الحوار فقد جاء قليلاً مقارنة بالسر و كوميدي ساخو في بعض المواقف، ولكن ما لم يعجبني هو اختيار العامية للحوار؛ فقد كنت أُفضِّل الفصحى سرداً وحواراً.
◾الشخصيات :
كثرت شخصيات الرواية واختلفت بمرور الأحداث، ولكنها كثرة تُحتِّمها سير أحداث الرواية، كما أن وصف الكاتب لكل شخصية ورسم ملامحها بصورة بسيطة مختلفة عن غيرها، لم يدع مجالاً للتخبُّط او الاستياء من كثرة الشخصيات.
◾اقتباسات من الرواية :
📌"ولكن الحقيقة (هي) أن ما خلف الباب لن يحدده المستقبل إن تنبأناه، ولا الماضي الذي عشناه، ولكن فقط حاضرنا إن فهمناه، فلنُحسن إختياراتنا ما دامت الحياة"
#لمسة_مليكا
#أحمد_عثمان
#دار_ابداع_للنشر_والتوزيع #تجربتي_مع_ستوري_تل
#مراجعات_هدير #قراءات_2023