سودت هذه الصحائف يد ميت. كتبها بعد أن فارق الحياة واطمأن إلى مضجعه الأخير. ويبدو هذا - أول وهلة – غريبا لا يصدق؛ ولكنه يغدو لا غرابة فيه إذا تذكرنا حكمة قدماء المصريين التي أملت عليهم أن يودعوا قبر الميت آثاره وما كان يحبه أو ينتفع به في دنياه، كي تتمتع روحه - إذا زارت القبر وعاودت الجسد ليلة بعد أخرى - بما كانت تتمتع به في دنياه من مسرات الحياة. فان كان الميت كاتبا أو دعوا قبره -بطبيعة الحال - كتبه وأوراقه، وربما تسلت روحه بالكتابة كما كانت تفعل في الدنيا. وهذا ما يبدو أنه كان الواقع في الحال التي نحن بصددها فقد اكتشفت في العهد الأخير مقبرة لكاتب اسمه توتي من كتاب الأسرة التاسعة عشرة، عثر بها على مخطوط من البردي تدل القرائن على أن صاحب المقبرة- أو روحه على الأصح - كتبه على أثر الدفن مباشرة. وهو يحوي حقائق غريبة لا يدري الحي عن أكثرها شيئا، ولا يمكن أن توضع موضع الاختبار والتجربة. وقد أثارت من الدهشة ما هز الأفئدة جميعاً. ويقتصر عملي على ترجمة هذا المخطوط العجيب دون تعرض للتفسيرات التي أثيرت حوله، ولا للجدل الذي اكتنف هذه التفسيرات. وللقارئ أن يري فيما جاء به رأيه، بيد أنه ينبغي أن نذكر دائما أنها خطرات ميت.
Naguib Mahfouz (Arabic author profile: نجيب محفوظ) was an Egyptian writer who won the 1988 Nobel Prize for Literature. He published over 50 novels, over 350 short stories, dozens of movie scripts, and five plays over a 70-year career. Many of his works have been made into Egyptian and foreign films.