إنه يحمل في البداية الآمال..الأحلام. إنه يزرع الورد في طريق الأشواك غير عابئ بالأذى. إنه يحمل الحب لكل شيء..للفتاة التي ستبني معها قفصا ذهبيا للأم التي ربت وحملت ابنها غير عابئة بالمشاق في تربية ابنها للوطن الذي يحلم فيه المرء أن يحطم الصخر لأجل أن يبنيه..ليعود في نهاية يومه كي يرى فتاته وأمه سعيدتان بعودته.
أدب المقاومة..له وجهين..وجه محب..رومانسي..يشتاق لخبز أمه في أحلك الظروف ووجه خشن..شرس..كوجه الأسد الذي يعرف الابتسام في وجه العدو والصديق
كيف يمكن أن يجتمع النقيضان (الرومانسية والغلظة) في شخص واحد..حيال نقيضين العدو والصديق؟،
إنها الحرب التي تغير كل الوجوه..وجه التاريخ..وجه المقاتل..وجه الصبية اليافعة..ووجه الأم المبتسم فقط وجه العدو يبقى ثابتا على عبوس ووجوم ولؤم
من المعروف أن الحرب تصنع كل شيء..الرجال والنساء العظام.
تتفاوت قيمة الدراسات في هذا النوع من الأدب. وقد تجد أشياء ليست لا تخطر لذهن الباحث البسيط. إنه الأدب الذي يكشف كل شيء.
فمثلا، في كتابنا هذا، عنون المؤلف الباب الأول ب(مأساة التعبير في الأدب الجزائري). فالأدباء الجزائريون حينها لم يكونوا يتقنوا لغتهم الأم،بحكم وضاعة الاستعمار الفرنسي الذي يبحث عن تضييع الهوية بشكل سافر. لا عجب أن المصريين تكثر بينهم الكلمات الفرنسية،رغم أن الاستعمار الفرنسي أقدم زمنا من الاستعمار الانجليزي. لأن سياسة الفرنسي تقوم على تضييع الهوية وإحلال الثقافة الفرنسية بدلا منها.
المهم أن الأدباء الجزائريين قد أحسوا بغربة واستياء،لكون أدبهم المقاوم لفرنسا، مكتوب بالفرنسية رغما عنهم.
تجلى هذا الشيء أيضا في خطاب الرئيس الجزائري أحمد بن بيلا، لما ألقى خطابه في جامعة الدول العربية بالفرنسية، إبان احتلال الجزائر وترؤسه لجبهة التحرير الوطنية. فقد أعتذر عن إلقاء الخطاب بالعربية التي حاربه المستعمر في لغته الأم أيضا.
من عجيب ما وجدته، استياء الشاعر.... من تغلغل الثقافة الفرنسية في كل شيء..حتى في لباس أخته التي لا تضع الخمار عليها كما كان معروفا عن الجزائريات قبل ذلك. يقول الشاعر الجزائري مالك حداد:
هذا يثبت ما قاله أحد المثقفين السعوديين/ سعود الهاشمي، في حلقة بالاتجاه المعاكس، عن السبب الحقيقي لانتشار النقاب في أرض فلسطين التي لا تعرفه ، وترزح تحت ثقافة المحتل الصهيوني المغايرة تماما للثقافة الإسلامية..فقد قال بأن لبس المرأة النقاب كان اعتزازا بهوية ثقافية وحضارية مغايرة لثقافة المحتل، وليس اختيارا فقهيا تبنته المرأة، بحكم تقليد مذهبي فقهي.
ترجم المؤلف لقلة من الأدباء..كاتب ياسين، ومحمد ديب، ومولود فرعون، ومولود معمري ومالك حداد.
يعتبر الأدب أحد أوجه التعبير الشعبي والسياسي حيال الأحداث..يمكن اكتشاف مواقف واتجاهات معبرة عن الرأي العام من خلال قراءة الأدب..انظر هذا مثلا:
يكشف الكتاب اتجاهات الأدباء الجزائريين في أواخر الاستعمار الفرنسي فيقول:
الكتاب جميل، ولكنه لا يقدم صورة مجملة عن الأدب بقدر ما هو دراسة لعينة مختارة من الأدباء الجزائريين في أواخر الاستعمار الفرنسي.