تحوي هذه الدراسة محاولة مختزلة للحديث عن ثقافة البغضاء وهي في أصلها نص الورقةا لمقدمة إلى مؤتمر القرآن الكريم الذي أقامه ملتقى القرآن الكريم في سيهات بمحافظة القطيف الدورة التاسعة في 1432 ، وسيقرأ القارئ جملة من القضايا على النحو التالي: - البغضاء أم الكراهية؟ - التقارب أم التعايش؟ - كيف عالج القرآن ثقافة البغضاء؟ - أفكار قرآنية لمجابهة البغضاء وتأكيد خيار التعايش. - التعدديوة الثقافية ونقدر الفكر الأحادي. وآمل أن تفتح هذه الأوراق شهية الباحثين لكتابة المزيد من الدراسات النافعة في موضوع لا يصح أن نتجاهله، خاصة ونحن نعاني من تشظيات أليمة نعيشها في واقع أمتنا.
يتطرق الكتاب الى موضوع التعايش كضرورة تحتمها الوقائع من اختلاف الألوان والأطياف والمعتقدات التي يتبناها بنو الانسان، فبدل التعايش والقبول بالآخر سلك الانسان طريق البغضاء والاقتتال، ليدفع كل ثانية ثمن هذه الدائرة المفرغة من كراهة المختلف ومعاداته. لن يكون أي مستقبل لبني الانسان خارج تقبل الآخر ومناقشته أيّا كانت منطلقاته أو اعتقاداته.
أغلبه مما يسمع كل يوم، وهو عبارة عن ذكر لآيات القرآن الكريم مع بعض روايات أهل السنة والشيعة، وفيه بعض الفوائد القليلة، لكن لدي ملاحظات سلبية منها: يقول الكاتب "نكرر نفس الأسلوب (أسلوب الشيطان) بقول أحدنا: أنا خير منه، أنا شيعي المذهب، ليرد الآخر: أنا خير منه، أنا سني المذهب! ونقضي حياتنا في صراع يديره الشيطان؛ بخيوطه، وكأننا أحجار على رقعة الشطرنج" انتهى. وأقول أن الشيطان سواء أصاب أو أخطأ في ظنه بأن النار أفضل من التراب، لكنه عصى الله بناء على تلك الخيرية المزعومة، لكن عندما يقول السني أو الشيعي أنه خير من الثاني فلا حرج ولا تترتب معصية على ذلك، بل واجب عليه ذلك أصلًا إذ الحق لا يساوي الضلال، والحق يهيمن على ما سواه، وهذا معلوم من الدين بالضرورة، والقرآن مليء بالأمثلة ولا داعي لذكرها، وعقلا يمكن أن أتعايش معك مع يقيني بأنك ضال مضل أو حتى مستحق للنار، كل ذلك لا يعني أن البغضاء ستحل علينا، وإن حلت فتلك مشيئة الله تعالى، لكن لا يجب أن نعطل عقائدنا ونكتمها فقط لكي لا نجرح مشاعر الآخر، إذ القرآن أصلا لم يفعل.
ومما أعجبني ما ذكر على لسان عيسى عليه السلام " يا عبيد الدنيا تحلقون رؤوسكم وتقصرون قمصكم وتنكسون رؤوسكم ولا تنزعون الغل من قلوبكم "