يضم هذا الكتاب محاولة بحثية لدراسة حجية الحديث، كونه الناطق والحاكي عن السنة الشريفة، فلا يكفي الباحث أن يتوصل إلى نتائج في حجية السنة الواقعية، بقد ما يهمه أن يستكمل مسيرته في دراسة قيمة الحديث الذي توارثناه عبر الأجيال والقرون.
فقد انقسم المفكّرون المسلمون عبر التاريخ إزاء قيمة الإرث الحديثي الذي تركته المذاهب كلّها، وتنوّعت مداخلهم البحثيّة في هذا الموضوع، ومن أهم المداخل: ثنائية اليقين والظنّ في الحديث، ففيما انتصر جمهور غفير من علماء المسلمين إلى يومنا هذا للقيمة المضافة للحديث الظنّي (خير الواحد)، ذهبت تيارات من المعتزلة وقدماء الإماميّة وغيرهم، إلى التحفظ عن إعتماد أخبار الآحاد الظنيّة في الإجتهاد الديني عموماً، دون فرق بين العقائد والفقه والشريعة وغيرها.
يحاول هذا الكتاب القيام - وسط جدلٍ مناهجيّ صاخب اليوم - بدراسة معياريّة نقديّة موسّعة نسبيّاً لهذا الموضوع، وينتصر في نهايته للمذهب القائل بعدم حجيّة غير الحديث الثابت بنحو اليقين أو الإطمئنان المتاخم لليقين، أمّا أحاديث الظنّ وأخبار الآحاد - ولو كانت معتبرةً من حيث قواعد الإسناد وأصول الجرح والتعديل وموازين علوم مصطلح الحديث - فلا قيمة أصيلة لها، في قراءةٍ معرفيّة وكلاميّة وتاريخيّة، ووفقاً لمعايير أصول الفقه الإسلاميّ أيضا.
إنّها نتيجة من شأنها أن ترخي بظلالها على مجمل العمليات الإجتهاديّة في مختلف علوم المسلمين النقليّة في الحدّ الأدنى، وتدفعها لمُخرجات مختلفة في أكثر من موقع.
يعتبر الباحث الشيخ د. حيدر حبّ الله من أساتذة الدراسات العليا في الحوزة العلميّة، قضى أكثر من ربع قرن من عمره في الدراسات الدينيّة، وحصل على شهادات متعدّدة. كان لمدّة زمنيّة المعاون العلمي المشرف على موسوعة الفقه الإسلامي، والتي أصدرت عشرات المجلّدات حتى الآن، ويرأس تحرير عدد من المجلات الفكريّة سابقاً واليوم، وقد صدرت له العشرات من المجلّدات بين تأليفٍ وترجمة وتحقيق وغير ذلك، يختار الشيخ حب الله لنفسه طريقاً نقديّاً للتراث الديني عموماً، ويذهب إلى ضرورة التجديد في مختلف ميادين المعرفة الدينيّة. ويعدّ واحداً من أشدّ المدافعين عن التقريب بين المذاهب الإسلاميّة