ينقل الكاتب التونسي علي مصباح (1953) في روايته “حارة السفهاء”، الصادرة عن “منشورات الجمل”، بعضا من إجرام المستبد وتعامله كسلطة احتلال مع أبناء بلده، بحيث ينهب موارد البلاد ويفتك بأهلها، ويسعى إلى بثّ اليأس بينهم، ودفعهم إلى الاغتراب عن ذواتهم، وهدر طاقاتهم في صراعات لا تجدي، بحيث يحتلّ تسخيف الآخر مركزية في العلاقة بين الناس، وتتمّ الاستعانة بأقوال السفهاء وتصرفاتهم التي قد تصبح مقياسا للولاء المزيف. يتقصى علي مصباح في روايته “حارة السفهاء” طاغية منذ طفولته وحتّى شيخوخته، وكيف أن كلّ مرحلة عمرية اتسمت بخصائص مختلفة، تنوعت فيها الاهتمامات واختلفت التصرفات الغريبة، بحيث يهيمن عليه في كل فترة هوس ما، وغالبا ما يتّسم الهوس بممارسات عنيفة وفظاعات متعددة، ولا يعدم دوما وجود أشخاص يساعدونه على تجميل قباحاته وتزيينها له، والسعي لإظهارها كبطولات خارقة في الإعلام الموقوف لتعظيمه فقط. . . "الكتاب يستعرض صورة الديكتاتور الشرقي في طغيانه. يوقن مصباح أنّ السخرية هي أنجع وسيلة لمناهضة الديكتاتورية، وتعرية الديكتاتور، وذلك عبر رسم صورة المهرج المتخفي تحت قناع الرعب والترهيب، وتصوير الخوف المتفاقم في داخله، ذاك الذي ينهش روحه، ويمنعه من التمتع بلحظة هناء وهدوء" هيثم حسين، العرب. . . " رواية علي مصباح تحقق نجاحا لافتا بسبب موضوعها من ناحية الذي يرصد تاريخ تونس الحديث روائيا، وبسبب أسلوبه الأدبي المتميز من ناحية ثانية، فجاءت "الحارة" عملا روائيا ضخما يقتحم به الكاتب بوابات الرواية اقتحاما يليق بما قضاه من سنوات في الكتابة ومداورة الحرف وصقله وسبك النص وتشذيبه." كمال الرياحي، الجزيرة نت
كاتب ومترجم وأديب تونسي يقيم حاليّا في برلين، ألمانيا. درس العلوم الاجتماعيّة بجامعة السربون في باريس، والفلسفة والعلوم الاجتماعيّة بالجامعة الحرّة في برلين. عمل في التدريس بمعاهد التعليم الثانوي بتونس من 1980 إلى 1989، ومارس الكتابة الصحفيّة في صحف ومجلاّت تونسيّة عديدة. له إسهامات فكرية عديدة، ويولي اهتماماً خاصاً بالترجمة الأدبية والفلسفية. وقام بترجمة أعمال الفيلسوف الألماني نيتشه من اللغة الألمانية إلى العربية مباشرة لأنه يقول بأن الترجمة العربية (التي اعتمدت على الترجمة من اللغة الفرنسية إلى العربية هي "رديئة أو كارثة حقا" كما أخبر في حوار صحفي. حصل على جائزة ابن بطوطة للرحلة المعاصرة لسنة 2004
رواية رائعة للمترجم المُبهر علي مصباح، والذي اكتشفت فيه راويا ممتازا الآن، رواية على غرار خريف البطريرك والجنرال في متاهته، ولكن بنكهة عربية تونسية لذيذة، فيها الكثير من الاسقاطات السياسية على الحكام الدكتاتوريين وطريقة عملهم في وطننا العربي
استمتعت بقراءتها، وقد استمتع بها اكثر لو لم اقرا خريف البطريرك سابقاً، لشبهها الكبير بها...