فكرة تكاد أن تكون فريدة وربما غير مسبوقة أن يترجَم شعور الشخص بالعجز الجنسي إلى قصائد. وهذا ما فعله راشد بن إسحاق، إذ أخذ في ديوانه هذا يأسف ويتحسر على أيام شبابه وقوته ويسخر من عجزه عن الباه بشكل طريف ومضحك. تتفاوت أشعار الديوان من القصائد الطويلة إلى المقطوعات القصيرة والمكونة من بيتين. ويوجد أشعار قليلة جداً في المدح الحكمة. ويعيب الديوان تكرار بعض المفردات والأفكار. والأخيرة يلحظها القارئ بشكل واضح
الديوان هو قمة في شعر المجون، وهو في الرثاء، إلا أن موضوع رثائه غريب وطريف. راشد بن اسحق يرثي عضوه بعد أن فعلت سنين الكبر فعلتها. كان هذا الديوان يسمى سابقا بأيريات أبي حكيمة وهو يجمع بين السخرية والمجون برثاء عضوه وتذكر مناقبه وفتوحاته السابقة، ولكأنه يرثي سلطان مخلوع، فهو كوميدي ماجن في آن.
عرض لي، بينما أتصفح صفحة الصفحة the page على الفيسبوك، أن ذكرٍ لديوان أبي حكيمة أو أيريات أبي حكيمة الذي نكب بعضوه و هي نكبة ذهبت بكبريائه الرجولي لكنها في المقابل أسبغت عليه المعاناة اللازمة للإبداع الأدبي. لا أدري إن كان في هذا عزاء كاف!! هل هذا شعر مجون؟..... تصعب الإجابة فالرجل عاجزو يندب حظه و يبكي أيامه الزاهيات إبان فتوته و فحولته فيقول مثلا تضل صرعاه قد حلّت مآزرها *** وللأسنة في أوسطها عمل تقول سُليمى و قد ذاقت حلاوته *** لله درك من أيرٍ به المثلُ ثم يعود ليصف حال عضوه بعد نكبته و قد تقدمت به السنون و وخط الشيب فوده. أير ضعيف المثن رث القوى *** لو شئت أعقده لانعقد و وهو وصف طريف.... لغير من يعاني ما يكابده الشاعر.