سيعكف الدارسون والباحثون يوما على حصر أعداد الضحايا والشهداء الذين سقطوا في الحرب، ومهما كانت النتائج والأرقام والإحصائيات ومن المنتصر؟ إن تكلفة الحروب ليست في هذه الأرقام من القتلى والأموال التي أُنفِقَت، ربما سيغفل الباحثون عن ذكر من تركوا وطنهم وأحلامهم، وعندما يعودون إليها فلن يجدوا الديار وساكنيها . " لقد محوا جغرافية المكان، لم يُدركوا أن التاريخ يُصنع بأيادي أناسٍ عاشوا وماتوا على هذه المساحة المقطوعة من الخرائط، بعد أن سرقوا ساعات أو دقائق من الزمن الذي لا يتوقف قبل الفراق أشتاتًا .. وحين يرحلون يحملون معهم حياة كاملة، فمهما بعدت المسافات .. يظل الأمل المفقود أن الغائب .. سيعود . .......................................... الرواية الأولى لـ هديل هويدي لا تفشي فيها سرًا حين تكتب عن فراشتين شكّلت الحرب والشتات أنسجة شرنقتهما .. وهي تفتح بابًا للحكي إلى الداخل، فالحكاية ليست لنا، نحن مجرد مشاهدين لإشارات "المايم" الصامتة التي تصدرها يدٌ بيضـاء في ظلام المسرح ، بل كأن كل فراشة تحكي عن نفسها لنفسها، علّها تجد في عذابات التحول قيمة للألم ومعنى لتبدل الوجوه .
•رواية أولى للكاتبة عن عائلة سورية أثناء اندلاع الثورة السورية في 2011، تنتقل للعيش في مصر وتحاول الاستقرار والتعايش وما واجهته من حسنات ومشكلات كزواج السترة لإحدى بطلات الرواية، ومشكلات اجتماعية وهجرة غير شرعية.
•هناك جهد واضح من الكاتبة في البحث عن الأماكن في سورية من شوارع وأماكن وضبط اللهجة السورية، وتصوير جيد وعرض عام للأحداث أثناء الثورتين السورية والمصرية وما يعرف بالربيع العربي، ولكن العمل تم باستعجال وعدم نضج تام.
رواية page -turner اللغة سلسة والتفاصيل مشوقة والصفحات تجرى سريعا بين يديك أحببت الفصول التى جرت أحداثها فى سوريا كثيرا, الاهتمام بتفاصيل اللهجة, أسماء الشوارع والمدارس والكليات... الصورة رسمت بعناية كافية كى تنقلك إلى قلب إدلب... ذكرنى فصل الفلاش باك الخاص بحياة الوالد ( شاهين) وزواجه من هند, بالفلاش باك الشهير فى فيلم الأب الروحى - الجزء الثانى, بداية رحلة العائلة, أو ميراث العائلة كما اسمته الكاتبة, كنت أكاد أن أسمع موسيقى نينو روتا تتردد فى أذنى ولكن بأنغام أكثر شرقية نجحت الكاتبة فى عرض الأحداث التاريخية دون أن تبدو مقحمة, مملة أو تنظيرية, بالعكس, لقد بدت جزءا لا يتجزأ من الصورة الكبرى ربما مأخذى الوحيد على الرواية هو أننى لمست بعض الاستعجال, أو هكذا خيل لى ... كان الأمر يحتاج فى رأيي للمزيد من المراجعة لضبط بعض الجمل وتفادى الهفوات ... فيما عدا ذلك, فهو عمل مميز, يتضح فيه المزج بين المجهود البحثى للكاتبة وخيالها الروائى دون أن يطغى الأول على الثانى بل يعضده
رواية تجبرك على ألا تتركها قبل الإنتهاء منها فتعبيراتها ترسم الأحداث فى مخيلتك كأنك تراها. اعجبتنى فكرة السرد من وجهة نظر ابطال الرواية (جيداء وعصماء) لنفس المواقف. تسلسل الأحداث منطقى وواقعى (برغم ماتحمله التفاصيل من آلام) مما يضفى مصداقية للرواية وانها ليست مجرد خيال. الإهتمام بالتفاصيل يعكس مدى الجهد الذى تم بذله لإخراج الرواية بهذا الشكل. الرواية لا تتحدث عن سوريا فقط ولكنها تطرق ابواب الخزى المصرى وتذكرنا بمسئولياتنا (كشعب مصرى) تجاه اشقائنا السوريين لتخفيف معاناتهم عنهم.
"وطن المرء ليس مكان و لادته ولكنه المكان الذي تنتهي فيه كل محاولاته للهروب" عمر طاهر
فلم يكن سبيل أمام باسل سوى الهرب إلى أوروبا طالما يستطيع الهروب، و لم يجد ظافر سبيل للهرب و ربما أسلم نفسه للجماعات المسلحة في مقابل أن تخرج أمه و أخوته في أمان و أن تستقبلهم الجمعية الشرعية في مصر، و ربما كان يفكر في الإنتقام لوالده الرواية أحداثها كتيرة، متلاحقة، سريعة، حتى أن النساء لم يكن لهن رفاهية الحزن و النواح على الأب و الأخ و الأحباء، و قلة حيلة جيداء أمام ما حدث لها من جرم. كانت الرغبة في الحياة و الأمان بكل الوسائل هي ما تجعلهن أقوى من كل تلك الظروف و الصعاب. اللغة راقية و لا تجرح القارئ رغم أنها تسرد وقائع عنيفة و تراجيدية و ميلودرامية أحياناً، دائماً ما كان هناك حالة من التوتر أثناء القراءة، مع الجمل السردية المكثفة، القاطعة، القصيرة. مشهدية الرواية و سلاسة الإنتقال بين الأحداث و الأزمنة المختلفة. إستخدام الراوي منولوج خارجي يرصد الأحداث و حالة الآخرين طوال الرواية، حيث تتكامل الأحداث بروايتها من راويتين من منطلق واحد لنفس الأحداث و لكن بإسلوب سردي أعلى عند عصماء عن جيداء، حيث كانت عصماء هي الأكثر إهتماماً بالتعليم و الأدب، ربما لذلك لم تكتفي بالمراقبة و الرصد، و لكن كانت تحاول الدخول إلى أعماق الشخصيات و أفكارهم . الأحداث السياسية الواردة في الرواية كأنها تقارير إخبارية ربما ليس لها أهمية، ولكنها ستتحول مع الزمن إلى تاريخ، تأثير هذه الوقائع على مصير الشخصيات و مسار الأحداث يعطيها أهمية. الرواية هي سرد للواقع المفروض بالقوة، العلاقات و المصير (المكان- البشر- الحب- الإنتقام- الإستغلال- الخوف- المقاومة الرغبة في الحياة حتى الموت) ربما مرت الأحداث الصادمة مثل كابوس ليل طويل، ولكن كلمح البصر على الأم و إبنتيها، حتى أنهن لم يجدن وقت للنحيب و الحزن على الأب و الأخ و ضياع الوطن، كأنهن أوراق كروم تعصف بهن ريح الخريف عن وجه الأرض
يعتبر هذا العمل اول المداخل التي تتطرق لمأساه ربما يذكرها التاريخ فيما بعد كاحد اسؤا النكبات التي مرت بامتنا العربيه و الاسلاميه و ربما للعالم اجمع و هي مأساه سوريا. لمست هذه الروايه بطريقه سهله و شيقه الاحداث بصوره سرد علي لسان اختين سوريتين سافروا لمصر بعد توالي المخاطر في قريتهم. هذا السرد علي لسان شخصين مختلفين جعل الروايه اكثر قيمه لانك ستتابع الروايه من وجهتين نظر مختلفين كل له شخصيته و اهتماماته و اراءه. نجحت الكاتبه في سرد القصه بصوره مبسطه و الجمع بين لغتنا العربيه الاصيله و العاميه المصريه او اللهجه السوريه عند الحوار بين شخصيات الروايه فقط. الاهتمام بالتفاصيل و باسماء القري و انتقال الثوره من قريه لاخري يجعلك تشعر كانك في سوريا و مع شخصيات الروايه بافراحهم و احزانهم. ربما مأخذى الوحيد على الرواية هو تشابه الاسماء مما يتطلب التركيز الشديد حتي تربط الشخصيات ببعض. فيما عدا ذلك, فهو عمل مميز, يتضح فيه كم المجهود البحثى للكاتبة و يجبرك على ألا تترك الروايه قبل الإنتهاء منها فتعبيراتها ترسم الأحداث فى مخيلتك كأنك تراها. الرواية لا تتحدث عن ما حدث في سوريا فقط و لكنها وكأنها تؤرخ وتسرد ما جرى للسوريين وما تعرضوا له من ظلم، و ما حدث في مصر من احداث و كيف قصرنا في حق اخواننا السوريين كاغلبيه. فربما تكون الروايه مدخل لنبذل مجهود اكثر في البحث و معرفه الاوضاع هنا و هناك حتي لا نندم يوماً و نقول اكلنا يوم اكل الثور الابيض.
رواية تجعلك تشعر ان الكاتبة كانت متواجدة في قلب الحدث كما اشعرني بخذي شديد من حالنا كعرب مع بعضنا البعض ولكن في النهاية كتاب جيد كما اتمني للكاتبة هديل التوفيق والنجاح من كل قلبي