صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية كتاب "داعش إلى اين؟: جهاديو ما بعد القاعدة" للدكتور فواز جرجس. من رحم تنظيم القاعدة في العراق وُلد داعش، وفي غضون سنوات قليلة بات لهذا التنظيم دولته الممتدة على مساحات واسعة من الأراضي العراقية والسورية، وبات يمتلك من القوة البشرية والعتاد العسكري والاقتصاد ما يهدد بإسقاط الدولة في هذين البلدين وبالتمدد نحو بلدان أخرى. ورغم صورته الدموية والوحشية، التي لم يتردد هو بالترويج لها عبر شبكات التواصل العالمية، استطاع داعش أن يمتلك قوة جذب واستقطاب. وإذا كانت القاعدة الأم قد بنت شعبيتها انطلاقاً من مقارعتها العدو البعيد المتمثل بالغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة، فإن صراع الهويات وقتال العدو القريب المتمثل بالشيعة والحكومات العلمانية في المنطقة، مثّل عامل الاستقطاب الأساسي لدى داعش. يؤرخ هذا الكتاب لتجربة داعش، ويحلل ظروف نشأة هذا التنظيم والخلفيات الاجتماعية والعقيدية لقادته وعناصره، والعوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي دفعت الناس نحو خياراته، وبخاصة تصاعد الموجة الطائفية في المنطقة وتعمّق مظاهر الفقر والبطالة والتهميش مقابل تحطّم مؤسسات الدولة الوطنية في العراق وسورية تحديداً. كما يتناول الكتاب تجربة هذا التنظيم في إدارة دولته واختلافه مع التنظيمات السلفية الجهادية الأخرى والتباين بينه وبين تنظيم «القاعدة»، وينتهي الكتاب إلى قراءة تحليلية لمستقبل داعش. يتضمن الكتاب ثمانية فصول إلى جانب الخلاصة التنفيذية والمقدمة والخاتمة. الفصل الأول بعنوان: "العالم من منظار داعش"، والفصل الثاني: "من أين أتى "داعش": من الزرقاوي إلى البغدادي"، والفصل الثالث: "كيف أوصلت سياسات العراق المتعثرة إلى إحياء "داعش""، والفصل الرابع: "تطور البغدادي: من الجندي المغمور إلى الخلفية الدموي"، والفصل الخامس: "البعثيون وجهاديو "داعش": من حَوَّلَ مَنْ؟"، والفصل السادس: "كيف عزّزت الحرب السورية قوة "داعش""، والفصل السابع: "إخفاقات الربيع العربي والإحباط اللاحق"، والفصل الثامن: "إعادة تعريف الجهاد والتحوّل من العالمي إلى المحلّي".
ملخص ما جاء في كتاب "داعش إلى أين؟ جهاديو ما بعد القاعدة" للبروفسور فواز جرجس، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط المعاصر في لندن، وهو الأهم حسب رأيي في تشخيص "داعش" وفكره. صدر عام ٢٠١٦، قبل تولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة.
١- صعود التشدد الطائفي المتمثل في "داعش" غذّاه بشكل رئيسي التنافس الجيوستراتيجي بين محور تقوده إيران ومحور تقوده السعودية. فشل الدول العربية في تمثيل مصالح مواطنيها وفي بناء هوية وطنية جامعة وقوية بما يكفي لخلق الوحدة الإجتماعية، أسهم في نشأة داعش. أربعة مفاتيح أساسية في ظهور داعش: أ- الغزو الأميركي عام ٢٠٠٣ وتداعياته، من خلال تحطيم الدولة وتشجيع الإنقسامات وفق خطوط إثنية عرقية، لا وطنية. ب- تشظي المؤسسة السياسية في العراق مما عمّق ووسع من الإنقسام السنّي الشيعي. ج- تحطم مؤسسات الدولة في سوريا وسقوط البلاد في حرب أهلية طائفية. د- اندلاع إنتفاضات الربيع العربي.
٢- "داعش" السلفي الجهادي ليس مرادفاً للبعث صاحب الأيديولوجيا القومية العلمانية، كما يحلو لبعض المراقبين أن يزعموا. لم يقم البعثيون السابقون باختطاف "داعش"، بل إن الأخير هو من جلب أولئك إلى قضيته... إلتحق كثير من المسجونيين البعثيين في معتقل بوكا "مدرسة القاعدة" إلى فكر "داعش" بعد إرشادهم دينياً من قِبل المسجونين الجهاديين.
٣- يمكن القول بالمعنى الحرفي للكلمة إن طاقم القيادة والسيطرة في تنظيم "داعش" إنما جرت تنشئته في "سجون أميركية"، ولكن هذا لا يعني بتاتاً أنهم صنيعة مباشرة أميركية، بل أخطاء بتوفير ملاذ آمن لهم لتطوير أفكارهم.
٤- كان ينقص الجهاديين من كل المشارب والألوان، قديماً وحديثاً، الخيال السياسي. "المشكلة في عملية صنع القرار الجهادي" كما ادّعى منظِّر القاعدة عبد الله بن محمد.
٥- الفكرة الأساس في أعمال مفكري "داعش" هي أن على السلفيين الجهاديين إضعاف اللحمة الداخلية الإجتماعية والمؤسسية لنظام الدولة وإلحاق ما أمكن من الأذى بها وأن يكونوا مستعدين لذلك... "الوضع الفوضوي الأكثر سوءاً في نظام الكفر هو أفضل بكثير من الإستقرار".
٦- "داعش" خلقت تلاق في المصالح بين القوتين العالميتين المتنافستين، الولايات المتحدة وروسيا، رغم انهما لا يزالان غير متوافقين على مصير الاسد.
٧- وجدت الولايات المتحدة نفسها في موضوع "داعش" ملتقية مع ايران، وبدأت التنسيق مع الميليشيات الشيعية في العراق المنضوية مباشرة تحت المظلة الايرانية. أسهم "داعش" في هذا الوقت على الأقل، في تغيير البيئة الجيوستراتيجية في المنطقة، ما جعل مصالح ادارة اوباما اقرب الى مصالح ايران.
٨- شرح الزرقاوي خطة عمله ل بن لادن والظواهري جاعلا الأعداء في اربع فئات: أ- الاميركيون - "هم اجبن خلق الله، العدو الاسهل" ب- الكرد "ورم في الحلق وشوكة حان وقت نزعها" ج- قوات الامن العراقية "هم عيون المحتل وأذناه ويداه ويجب علينا استهدافهم" د- الشيعة "هم مفتاح التغيير، استهدافهم ضرورة ليثبتوا للسنة ما يدور في صدورهم من احقاد"
٩- الخلاف الاستراتيجي بين بن لادن والظواهري من جهة والزرقاوي من جهة اخرى، ان الفريق الاول رغم عدائه الضمني للشيعة الا أن الاولوية ليس لقتالهم بل لقتال "العدو البعيد" الولايات المتحدة، بينما الفريق الآخر يرى العكس، بل أنه ساوى بالأولوية بين قتال "العدو البعيد" و"العدو القريب". كان الظواهري يحّض الزرقاوي على تجنب استهداف المصالح الشيعية والايرانية، لان مجموعات من المجاهدين وعائلاتهم هم إما موقوفون في إيران او قيد الاقامة الجبرية بعد فرارهم الى ايران عقب الغزو الاميركي لأفغانستان سنة ٢٠٠١. نقطة تظهر بوضوح سياسة التعايش بين القاعدة وايران.
١٠- يحذر بن لادن جماعة فرع العراق من الاسراع في خلق الامارات الاسلامية لان التجربة اثبتت ان الولايات المتحدة قادرة على إزالتها، ويعطي طالبان وحماس امثلة على ذلك.
١١- عجز الحكومة العراقية عن فرض الهوية الوطنية الجامعة بين قاطني منطقة المثلث السني حتى الحدود مع سوريا، تحولت التوترات الحدودية والسياسية والطائفية والدينية الى مرتع الخصم لسياسات الهوية السلفيين الجهاديين والبعثيين والقوميين. أتت داعش لتهدد اسس نظام الدولة في قلب الوطن العربي.
١٢- ينقل الدكتور جرجس شهادة لعميد سابق في الجيش العراقي ويعمل سائق اجرة حالياً : " كيف تريدني ان اكون جزءاً من عملية بناء النظام السياسي الجديد الذي طردني من كل شيء ونهب كل شيء عندي ... لقد تحول كثير من افراد الجيش من البعثية والقومية والعلمانية الى السلفية والاصولية ". توصل الدكتور الى أن مجموعات ضباط جيش صدام هي عينة مصغرة للمجتمع السني والشيعي عموما، الذي عاد فتشظى وفق خطوط جمعية ايديولوجية واجتماعية.
١٣- صدور العفو العام عام ٢٠١٢ في سوريا ساهم في تعزيز قوة داعش، هي خطة محسوبة استراتيجياً لنظام الاسد هدفت الى تحويل الحركة الاحتجاجية من انتفاضة سلمية مشروعة الى هجوم متطرف متعصب على الدولة " العلمانية " التي يقوم الاسد بالدفاع عنها.
١٤- ينقل الدكتور جرجس كلام لنائب مدير " سي اي إيه" مايكل موريل " الربيع العربي كان نعمة للمتطرفين الاسلاميين في الشرق الاوسط وشمال افريقيا ... ومن منظار مكافحة الارهاب، تحول الربيع العربي الى شتاء... ان الاستخبارات الاميركية اخفقت في تقييم حقيقة الثورات العربية حين قدمت تقييمات ايجابية بان تلك الثورات سوف تُضعف القاعدة باضعافها سردية التنظيم".
١٥- داعش استخدم "سحر الخلافة" لتجنيد الشباب المسلم في المجتمعات الغربية، هو يمنحهم احساساً قوياً بالهوية الجمعية، والخبرة الجديدة خاصةً للذي لا يشعر بالاندماج في تلك المجتمعات او يشعر بالإقصاء فيها. هو يستهدف العاطل عن العمل والغاضب او اليائس أو المشوش دينياً.
١٦- الخلاف بين القاعدة وداعش حسب ما جاء عن العدناني الناطق بإسم الخلافة، ليس خلافاً على الارض والسلطة بل خلافاً في العمق حسب توجهاتهما الفلسفية والايديولوجية. تضيء الخلافات والفروقات العميقة التي ذُكرت على الصراع الحاد الجاري على قيادة الحركة الجهادية العالمية.
١٧- يعكس التنافس بين البغدادي والجولاني صورة التنافس البعثي (صدام حسين) - البعثي (حافظ الأسد) سنوات السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، ولكن تحت لافتات ومرجعيات دينية بدلاً من العلمانية والقومية التي كانت من قبل.
١٨- الخلاصة حسب منظور الدكتور جرجس: لأن داعش هو نتاج للفوضى الاجتماعية والسباسية التي ضربت المشرق العربي، والتردي اللاحق للخدمات والشأن العام، وخصوصا البطالة، ونتاج تحطم مؤسسات الدولة، وصراع الهويات بين المسلمين السنة والشيعة؛ إذا صحت هذه القراءة فإن الطريقة الاكثر فاعلية لنزع شرعية " داعش" تقوم في قدرة المجتمعات العربية مع القوى الاقليمية والدولية، على توفير حل سلمي للنزاعات الاهلية ولدعم إعادة بناء الدولة العربية ومؤسساتها وفق قواعد شفافة وشرعية. هناك حاجة ملّحة الى تسوية الصراع الاسرائيلي - الفلسطيني، الذي لطالما كان التعزيز الأيديولوجي للقوى العاملة من خارج الدولة في المنطقة، بمن فيهم السلفيون الجهاديون. مقاربة المظلوميات الشرعية للسنة من خلال اعادة تكوين الدولة وفق احكام القانون والمواطنة والاندماج، لا الطائفة او العرق او العشيرة، هي الطريقة الوحيدة لمنع داعش من اي تمدد اضافي ودفعه الى الوراء وحرمانه من اية حاضنة شعبية. حكم القانون وحماية حقوق المواطنين وانهاء الانظمة الاستبدادية وفصل المسجد عن الدولة رغم صعوبته ضرورة لانهاء داعش؛ شدة صعود الاسلام المتشدد توازي مباشرة درجة ترسخ الاستبداد السياسي في الوطن العربي.
١٩- من السذاجة الاستهانة بأهمية ايديولوجية داعش ولكن في الوقت نفسه القول ان داعش لا يقهر هو محض خرافة. من نقاط ضعف داعش: إعطاء الاولوية للحرب لا للرفاه الاجتماعي وخواء افكارهم وفقرها.
٢٠- الثورة في الأفكار ضرورة، وإلا فستبقى السردية السلفية الجهادية هي المهيمنة في العالمين العربي والإسلامي.
يعيد فوّاز جرجس في كتابه “داعش إلى أين؟ .. جهاديو ما بعد القاعدة” الاعتبار إلى السياق المحلي العراقي، وسياقات الثورة السورية، والصراعات الإقليمية، لدراسة نشأة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، في الوقت الذي حاول فيه الكثير من المحللين قراءة صعود التنظيم باعتباره نتيجة لتحولات عالمية أوسع مرتبطة بمشكلات الرأسمالية والليبرالية، أو من خلال قراءات لا تاريخية، جوهرانية للمنطقة العربية.
الكتاب عبارة عن تأريخ صحافية ممتاز لصعود التنظيم وتاريخ الزرقاوي والبغدادي
عنوان الكتاب خادع . أوَّل مرّة يصير خاطري أرمي كتاب في سلة المهملات عزائي إن البائع في مركز دراسات الوحدة العربية أعطاني إياه رخيص والا تحسرت على النقود المبذولة هباء ً منثورا . ماعلينا . لمن اشتريت الكتاب تصورت اني راح أقرأ بحث حول مستقبل داعش لكن الحاصل اني قرأت كتاب يمجد قوتها العسكرية وقدراتها - شوية ويقول داعش راح تحكم الجزيرة العربية ، متناسياً ذكر أسباب الدعم الاقتصادي والسياسي ومصادره ، كان داعش هكذا قوية من الله ، والأشهر الاخيرة وهزائم التنظيم في العراق وسورية خلتني اشعر ان قراءتي له مجرد تضيع وقت لا اكثر ولا اقل . نجمة وحدة بس .
مجهود جيد من الدكتور فواز جرجس في تتبع المكتوب عن داعش ومحاولة بناء صورة عن هذا التنظيم الغامض وهو بحق من افضل ماكتب في الموضوع لكن لازال هناك الكثير من الحاجة لبحوث ربما ميدانية لكشف حقيقة هذا التنظيم الغريب الذي لم ينجح احد في كشف حقيقته