في هذه الرواية يواصل الكاتب ناصر عراق غوصه في أعماق النفس البشرية ، من خلال شخصية عبد المؤمن السعيد ، الممثل المغمور الذي يظل يحلم بفرصة تليق بموهبته العريضة ، وتحمله إلي النجومية التي يستحقها ، لكنه يمضي في الحياة مجرّد كومبارس ، يؤدي دوره علي هامش الحياة ، تطارده الهواجس ، وتعصف برةحه متاهات الموت ، بعد أن يتحوَّل إلي هارب من "دود الأرض" ، ويستبدل بحياته المستقرة حياةً أخرى ، لا تُعيده منها سوى سكرات الموت!
تخرج في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة سنة 1984، وعمل بالصحافة الثقافية في مصر قبل أن يغادر إلى دبي ليشارك في تأسيس دار الصدى للصحافة عام 1999، ويرأس القسم الثقافي بمجلة الصدى الأسبوعية لمدة ست سنوات ونصف، ثم يسهم في تأسيس مجلة دبي الثقافية، التي صدر العدد الأول منها في أكتوبر 2004، ويصبح أول مدير تحرير لها حتى فبراير 2010.
و يعمل ناصر حاليًا، مدير تحرير مجلة الثقافة الجديدة، والمنسق الثقافي والإعلامي
المتابع الجيد للكاتب ناصر عراق يعرف أنه في الأساس فنّان تشكيلي ثم استثمر موهبته تلك في الكتابة الروائية ، لذا فهناك سمة مشتركة بين أعماله الأدبية وبين ميوله للفن التشكيلي ، ففي أحدث أعماله ''الكومبارس'' يصوّر الأحداث بداخلها وكأنها لوحة فنية خلابة، فلا تغلق الكتاب إلا وأنت منتهى من قراءة الرواية في بضع ساعات، رغم أنها ليست قصيرة الحجم.. تدور أحداث الرواية في خطين زمنين رئيسيين يتداخلا مع بعضهما البعض.. الخط الأول يمتد من عام 1966 حتى عام 2011 ، يستعرض فيه حياة بطل الرواية "عبد المؤمن السعيد" الممثل المغمور الذي يعاني من أزمات نفسية حادة من الصغر ، فوالده يقتل أمه أثر إكتشافه بخيانتها له في علاقة جنسية ، ولم يحصل علي الفرصة المناسبة لإبراز موهبته التمثيلية ، كما هجرته الفتاة التي عشقها أثنا دراسته بمعهد الفنون المسرحية وتزوّج من زميلة أخرى ، وأنجب منها ثلاثة أبناء ، إلي أن تنقلب حياته بعد مصرع إبنه الطفل أمام عينه ، فيفقد إيمانه بكل شئ بدءا من الأسرة والفن وحتى السماء ، ويهجر بيته فجأة في لحظة يأس ليستقر في قرية هامشية في الأرياف ويعيش متنكّرُا بعد تغيير إسمه وهيئته إلي أن يتورّط في جريمة قتل مع تاجر مخدرات.. والخط التاني في الرواية يمتد ساعات وأيام في عام 2011 ، يستعرض فيها أحوال زوجة البطل وأبنتيه بعد أن هجرهم والمشكلات التي تعرّضن لها في غيابه قبل وأثناء وبعد قيام ثورة يناير، فالأبنة الكبرى تواجه بطش زوجها الظابط الذي يتهم فيما بعد بقتل المتظاهرين ، والأبنة الصغرى تشارك في الثورة بكل طاقتها ، أما الزوجة فتقع في حب مثقف ثوري عاد قبيل قيام الثورة وترتمي في أحضانه بعد أعتبار زوجها في تعداد الأموات.. وكما أشرت في البداية على طغيان موهبة الكاتب التشكيلية ، جاء رسم الشخصيات جميعًا متناسق مع الأحداث ولم يضخم من مساحة أحد الأشخاص الفرعيين والعكس صحيح، بالإضافة إلى البناء الدرامي المحكم والحبكة المشوقة ، والمزج الرائع في السرد بين الخطين الدراميين للأحداث والتسلسل الزمني والتنقل بينهما بسلاسة بطريقة المونتاج المتوازي السينمائي واستبدال الراوي في كل مشهد بلا فوضوية ، وإن كنت أرى في رأيي أن الخط الدرامي للبطل وتفاصيله أقوى من الخط الثاني.. وبجانب الحوار الملائم لكل شخصية واللغة القوية المعتادة للكاتب التي تتميز بالشاعرية، كذلك استطاع الكاتب تجسيد أجواء المسرح وحالة الممثلين النفسية بشكل بديع وساعده في ذلك خبرته القديمة واحتكاكه بعالم المسرح من خلال فرقته المسرحية التي أسسها بالثمانينات.. ولكن في رأيي كانت كثافة الآراء السياسية التي احتوتها على لسان ''جميل الشناوي'' أحد شخصياتها التي مالت إلى التنظير بعض الشئ في القسم الأول وإن اختلفت لهجته في القسم الثاني من الأحداث فكان يمكن اختزالها قليلاً ، ومع ذلك تجد أن الرواية تشرّح الشخصية المصرية من خلال رصد التغيرات المجتمعية في ثلاث عقود بشكل سلس كاشفة التشوه الذي أصاب المجتمع في سنوات الانفتاح وبعد عودة المصريين العائدين من الخليج بأفكارهم السطحية وتدينهم الشكلي ، وفي العادة تآلفنا على إطلاق لفظ ''كومبارس'' في السينما والمسرح ، إلا أن هنا تكتشف المعنى آخر من خلال الأحداث فالبطل كومبارس في حياة عائلته التي استطاعت الاستغناء عنه بعد مدة قصيرة ، وزوج ابنته كومبارس في حياتها ، حتى المكان الذي لجأ إليه البطل هربًا يعتبر كومبارس ومجهول ولا أحد يسمع به.. ومن جانب آخر ترى الهروب الذي قام به البطل هو بمثابة إنتحار نفسي ومعنوي بعد شعوره بالظلم المجتمعي والسماوي في نظره، والضغط العصبي الذى سيطر عليه بعد أن ثارت في ذهنه الأسئلة الوجودية التي لم يجد لها إجابات مقنعة.. للعام الثالث على التوالي يقدم ناصر عراق رواية تسبح في فلك النفس البشرية بمهارة بعد تحليله للمجتمع في روايته الضخمة "نساء القاهرة. دبي" وروايته التاريخية "الأزبكية" ، يطرح هذه المرة من خلال ''الكومبارس'' الأزمات النفسية التي تواجه الإنسان المعاصر ممزوجة بجريمة قتل ، سواء كانت قتل للموهبة، أو قتل للمتظاهرين..
رواية جميلة نسجت خيوطها بمهاره شديده رغم أني مللت من الروايات التي تناولت الثوره الا ان سحر قلم ناصر عراق يجعلني مشدودة الي كلماته و شخصياته النابضة علي الورق بافراحهم و أحزانهم حتي لتخال نفسك تعيش بينهم كمية المشاعر التي حوتها الروايه من مشاعر انسانيه و رومانسيه كلها تجعلك أسير سطورها اعجبني ان ناصر عراق يجدد قلمه و أسلوبه و قلمه لتحتفظ كل روايه بسحرها الخاص
اذا قرأت الرواية كما هي، فهي قصة اسرة تركها رب البيت و طفش احتجاجا على أن كل حي سيموت. أما إذا حاولت أن تضفي الرمز فستجد ان الرواية افضل بقليل. فالاب قد يكون المواطن المحبط، و زوج الابنة رمزا للسلطة المجرمة، و زوج الام هو المثقف المستنير وجدته ثقيل دم- ولا سيما ان الثورة تندلع مع أحداث الرواية. هناك راوي و ٣ أصوات انثوية: الزوجة و بناتها، لا تشعر بفرق بين الواحدة و الأخرى و لا تميز اي تفاصيل احداهن عن الا خرى في الطباع و بناء الشخصية. نجمة و نصف
الكومبارس ناصر عراق ان يكون لديك الموهبه و القدره علي كتابة روايه تدور احداثها بين عدة ازمنه و عدة اماكن و عدة اشخاص دون ان تفقد سيطرتك علي عقل ووجدان القاريء و تستطيع ان تجعله يتفاعل مع كل اشخاص تلك الروايه و يتابع ماضيها و تطورها خلال تلك الاحداث المتباينه في الزمان و المكان فهذا يعني انك كاتب تمتلك ادوات و قدرات ابداعيه تستطيع من خلالها تحقيق ذلك ليعلن قلمك عن مؤلف يستحق ان يكون ضمن صفوف المبدعين الذين يجود بهم الزمان كل فتره سواء في مصر او في العالم العربي .. ناصر عراق و روايه الكومبارس و من عنوانها تحكي عن رجل اصطدم منذ طفولته بأم عاهره و أب ثأر لشرفه بالقتل ففقد الوالدين معا في ليله واحده ليبدأ رحلة الكومبارس منذ نعومة اظافره فلا تعطيه الحياه سوي القليل الذي يجعله يكمل دراسته متخرجا من معهد الفنون المسرحيه املا ان تجد موهبته طريقها نحو النجوميه ولكن الفرصه لا تأتي و يكتفي بادوار ثانويه في اعمال لا يراها الجمهور و حين يدق الحب باب قلبه يكتشف انه حب من طرف واحد ولا سبيل لديه سوي الزواج من زميله له لم يشعر يوما تجاهها بأي عاطفه و يمنحه الله ابنتين ثم ولد عاش يمتناه ثم شاهد مصرعه امام عينيه و هنا يحدث التحول في حياته ليقرر ان تكون الحياه بأكملها ما هي الا كومبارس في طريق اختاره غير عابيء باسرته او حاضره او مستقبله و ليكن علي موعد مع دود الارض الذي يلتهم يوما ما اجساد كل البشر تباعا وليرسل تحيه له عبر رساله يتركها لزوجته معلنا الانسحاب ويقرر ان يعيش الدور الذي حاول مرارا الاعتذار عنه … دور الكومبارس في قريه بعيده و بأسم مستعار و كأنه من المجاذيب …… علي الجانب الاخر نعيش قصه ام و ابنتيها يصارعن الأيام بعد اليأس من العثور علي الأب الهارب و تقع كل واحده منهن في حب رجل .. الأم مع رجل علماني و لكنه رقيق المشاعر و غني و يحمل شعارات و افكار تؤهله لقيادة شباب الثوره و فاطمه تحب رجل شرطه و تصطدم بخشونته الزائده و تفشل في الاحتفاظ بتلك الزيجه و فاتن ترتبط بواحد من ثوار يناير ٢٠١١ … ومن هنا ينقلنا الكاتب الي ايام من قبل و اثناء وبعد ثوره يناير ٢٠١١ بكل ما فيها من حماس و نجاح و احباط و تشكيك و مؤازره و رفض و في النهايه يعلن فشل الثوره في الوصول الي النتائج المرجوه بالرغم من نجاحها في اقتلاع النظام ،،،، موت الكومبارس في نهايه الروايه تعلن انه لا يجوز ان يوافق اي انسان علي لعب هذا الدور حتي مع قسوة الايام فإنه يجب مقاومه احساسك بالدونيه او التهميش خاصه انه من مصلحة الاخر دائما ان يلعب هو دور البطوله و تكون انت الكومبارس.. بين جراح هزيمه ٦٧ و احلام ثوره يناير ٢٠١١ و ما بين باسوس و شبرا الخيمه و القاهره ينقلنا الكاتب بين عام ٦٨ و ما تلاه و بين عام ٢٠١١ و ما سبقه.. روايه مليئه بالاحداث سواء علي المستوي الاجتماعي او النفسي او السياسي بشكل هاديء و منمق و سهل الاستيعاب و التفاعل معه .. روايه تستحق كل الاعجاب و الكاتب يستحق كل التقدير
رواية ممتعة. بناء درامي مكتمل. شخصيات حية، واقعية في معظمها. تقاطع أحداث الماضي والماضي الاقدم والحاضر، والواقع السياسي والاجتماعي بإتقان وحرفية. شخصية الأب، أو الكومبارس، مبذول فيها مجهود واضح لتظهر بهذا التركيب والمنطقية في الوقت نفسه. هذه الرواية، مثل معظم روايات ناصر عراق، لا ترضى بالمسلمات التي يتشبث بها الناس هربًا من مواجهة التغيرات التي تطرأ على بناءنا الاجتماعي.، مثل دور الأب المهمين القائد للأسرة، فالأب هنا فرضت عليه ظروفه الاجتماعية دور الكومبارس، فيتخلى عن مسئولية الأسرة ويلجأ إلى غياهب العدمية (الهوس بفكرة دود الأرض)، ويتولى أفراد الأسرة مصيرهم. ويصنع كل منهم لنفسه دورًا مؤثرًا في حياته وحياة المحيطين به والمجتمع، فلا يكون لهم مصير الكومبارس قد نفهم قصة الأب وأفراد الأسرة على مستوى آخر، سياسي جدير بالمناقشة، في ضوء تزامن أحداث القصة مع انتفاضة يناير 2011، وهذا بعد مهم للرواية، حيث لعبت الأحداث أدوارًا متباينة ومهمة في تطور الشخص��ات، دون أن يقحم علينا الكاتب رأيه السياسي بصورة مباشرة، وهنا تعجبني حنكة الأدب وجماله واستقلاله عن اي اشكال أخرى للكتابة المباشرة للأفكار، فيصلنا المغزي السياسي في رواية لا تنقصها الجماليات والخيال واكتمال البناء الدرامي. شكرًا ناصر عراق على روايتك الجميلة والممتعة، وفي انتظار المزيد من أعمالك
اول تجربة مع الكاتب ناصر عراق.. الفكرة ليست سيئة والسرد جيد وممتع. للاسف تفتقر الرواية الي كثير من العمق للشخصيات ) الشخصيات الي حد ما ضعيفة حتي بطل الرواية كنت اتمني ان يتحدث عنه الكاتب بشكل اكثر استفاضاً.. الاحداث مرتبة جدا والخط الزمني للرواية واضح ولا يزعج القارئ
ثالث رواية اخوضها مع هذا المؤلف البارع و لكن لماذا يصر على افكار الكفر و الالحاد في العاطل قلت يمكن تكون الرواية كدة البطل الفاشل حريص على الصلاة و الصوم و البطل الرائع كافر و لكن للاسف لم يكن ذلك و لماذا يكون الاب دائما شيئ حقير في نظر ابطال روايات ناصر عراق اينتقم من شيئ خاص في حياته داخل رواياته الله اعلم عموما ارجو من كبار الكتاب مثله ان يراعو الله في الافكار التي يصدروها للقراء و سأكمل الرواية. أكملت الرواية وهي مملة الصراحة