كتاب نشرته منظمة الصحة العالمية WHO . يتحدث فيه الدكتور عبد الكريم شحادة عن الإرث الطبي العربي-الاسلامي . يُنصح به لطلّاب الطب , والتاريخ أيضا .. للتحميل : https://extranet.who.int/iris/restric...
في الحضارة العربية ، لم يُعرف الطبيب ب " الطبيب" ، بل سُمّي حكيماً ، اذ كانت قدرته على معرفة الاسقام ومداواتها شيئا من الحكمة ، بل وربما جُل الحكمة ، ان الطب في الارث العربي والاسلامي مثّل طريقا مُعبّدا للمعرفة والقدرة . ولا ننسى ، بأن مهمة الطب قديماً (أكثر من الحاضر) كانت شيئا نبيلاً كل النبل ، اذ أن الوظيفة التي كان يقوم بها كانت تمثل أخلاقاً عذبة ، وواجبا إنسانيا خالصا ، ولا يُنسى القول المشهور للشافعي : " العلم علمان : فعلم الدين وهو الفقه ، وعلم البدن وهو الطب " . لذلك ، فإن أردنا أن نتحدث عن الطب في الارث الاسلامي : فنحن بصدد التحدث عن موضوع واسع الجوانب . لقد عرف التاريخ الاسلامي عددا كبيرا من الاطباء ، ولكن التفاضل موجود ، برأيي : فإن الأطباء الذين سيتم ذكرهم هم بنظري اهم من أسسوا مبادئ الطب في العصر الاسلامي : ابن سينا - قال الامام الذهبي في شرح سيرته :" العلامة الشهير الفيلسوف ، أبو علي ، الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا ، البلخي ثم البخاري ، صاحب التصانيف في الطب والفلسفة والمنطق ." لقد كان علّامة في الطب , ألف من المجلدات والكتب ما يحيط بكثير من أحوال الجسم البشري وامراضه . بقيت اعماله منهجا طبيا حتى القرن السابع عشر .. الرازي - قال عنه الامام الذهبي : "الإمام العلامة المفتي المجتهد ، عالم العراق أبو بكر ، أحمد بن علي الرازي الحنفي ، صاحب التصانيف . " لقد سبق العالم ابو بكر الرازي باقي الاطباء باكتشافاته الواسعة , اذ أنه ألف كتابه المميز "في الجدري والحصبة" , وكان هذا الكتاب جيد التكوين رئيسا في علم الجلدية وفيه فصول مميزة عن طب الاطفال ! ابن النفيس - ابن النفيس بالنسبة لي , قدوة في التاريخ الطبي الاسلامي . ان هذا العالم استطاع قام بثبيت ركائز العلم التجريبي . وقام بالرد على أخطاء جالينوس , وهو الامر الذي يحتاج لجرأة كبيرة . وكانت له اسهامات كبيرة حيث اكتشف الدورة الدموية الصغرى قبل وليام هارفي ب 4 قرون ! - الزهراوي الذي ميز الزهراوي عن غيره هو اسهاماته الضخمة في علم التشريح . فقد كان هذا العالم صاحب اسهام واسع في العلوم الداخلية , انه قد كان " جراج الحضارة الاسلامية" , وكما يقول ابن رشد : "علم التشريح يزيد الايمان بالله " ابو عصام - حكيم حارة الضبع :P ****************** ان ترجمة الكتب اليونانية في العصر الاموي والعباسي كانت سيفا ذو حدين ، ولكننا سنتحدث عن الحد الثاني ، الجيد طبعا : لتنقية العقول ، فيجب المعرفة بأن العرب عرفوا الطب قبل الاسلام ، لن نقول أنهم قد أبدعوا وبرعوا به ، ولكنهم عرفوه حق المعرفة ، على الرغم من التقدم المعرفي من الرومان والاغريق ، فان هناك ما يدل على ان العرب كان لهم أساس طبي ، لم يكن فقط بالمداواة بالشعوذة والخرافات ولقد سجلت كتب التاريخ النقاش القائم بين كسرى انوشروان والحارث بن كلدة (زوج خالة الرسول (صل الله عليه وسلم) ) ، وهو نقاش في الطب وقد وضح الحارث كلاما أعجب كسرى . أما بعد دخول الافكار اليونانية الطبية ، زادت سرعة البحث العلمي الطبي عند العرب وتطورت مصادره ، ولكن كما أي مجتمع ، فقد قام المجتمع الاسلامي بالتطوير والابداع في هذا الموضوع : فقد قاموا بانشاء الطب التجريبي ، في حين كان أرسطو يُخمن عدد الاسنان ولم يكلف عناء بالنظر الى اسنان أي احد ، قام العرب والمسلمون بانشاء الطب التجريبي القائم على أساسيات علمية غير تخمينية . ومن هذا التفكير ، حدث شيء أؤمن أنه من أفضل ما فعله الاطباء المسلمون ، وهو نقض الأساسيات اليونانية للطب ، فقد قام عبد اللطيف البغدادي وابن النفيس بالرد على جالينوس (اب الطب اليوناني) وأبقراط ، ومن أمثلة ذلك : - ابن النفيس رد على جالينوس بمسألة عضلات العين فقد قال اليونانيون أنهم ٤ او ٥ ، وقال ابن النفيس أنهم ٦ . وطبعا ، الموضوع يطول ويتطور ففي الكتاب قصص كثيرة : - فن البيمارستانات الاعتناء بالحيوانات- قصص مسلية عن الطب النفسي - والعديد من القصص والافكار التي اؤكد أنها ليست مشهورة في الوسط العربي . هذا الكتاب يعد جنّة لمن يحب الطب :]
الحمد لله حمدًا كثيرًا، أما بعد.. فهذا الكتاب الذي هداني الله لقراءته كتاب نفيس مهم يبصر فيه الكاتب الخلف بمآثر السلف في علم الطب. . نبذة يسيرة عما يدور حوله الكتاب:
- في المقدمة: يعرف الكاتب بالطب العربي الإسلامي، حركات ازدهاره وإشعاعه. - يبدأ في الفصل الأول بإرساء تعريفات للمبادئ التي اعتمد عليها في المراحل الأولى من نشأة الطب، ومن ثمَّ الإسهامات العربية في علومه الأم؛ كالتشريح الفزيولوجيا، والباثولوجيا. -أما الفصل الثاني فهو ورقة مختصرة عن حجر الأساس في التعامل مع الأمراض؛ الطب الوقائي أقصد.
- ثم يبدأ في الفصول التالية في ذكر الأثر الذي أحدثه التراث الطبي العربي في مختلف التخصصات (الذكر على سبيل المثال لا الحصر): ومنها الأمراض الباطنية (بفروعها). الجراحة، وأعتقد أن هذا الفصل تحديدًا ظهر فيه نبوغ العرب بصورة لا يضلها البصير. أما فصلي طب العيون وأمراض الجلد -لعلة شخصية- أسروا قلبي، طريقة شرح الأمراض التي أوردها الكاتب في صورة اقتباسات دلالية كانت غاية في الدقة والبلاغة والفصاحة -والشاعرية:))-. . أماكن الممارسة الطبية: بدأها بتوضيح معنى البيمارستانات، وأقسامها وما كانت تحويه من صيدليات ومكتبات..، ثم أنهى بالتعريف بأشهرها. *ما جذبتني ووقفت عندها كثيرًا كانت (خيمة رفيدة) وهي تعود إلى رفيدة بنت سعد الأسلمية. ويقال أنها أول مستشفى ميداني في الإسلام وطبب فيها سعد بن معاذ رضى الله عنه من السهم الذي أصابه يوم الخندق. . أما فصول الأخلاقيات والآداب (للعالم والمتعلم والممارس) فلا أبالغ لو قلت أن الحديث فيها يبلِّغ القارئ إلى الشعور بالاعتزاز أنه طبيب مسلم له مرجعية تحفظه وقيم تحصن عمله. . فصل الأعلام: وهو أشبه بملحق يعرف فيه الكتاب بأعلام الطب العربي، والذين ذكروا على طول الكتاب. . في النهاية: كان كتاب ممتع للغاية، وتفضل علي ببعض من السعادة لقراءة مصطلحات بعيدة عن الأعجمية.