كنت سأعتبر هذا الكتاب جيّدًا إذا لم يُضاف إليه عنوان فرعي دعائي مخادع، وهو "١٢ قصة قصيرة تُنشر لأول مرة" ، لأن بعد تصفّح الكتاب ستجد أن هذا مقلب كبير ، ويوجد من بين الـ ١٢ قصة قصيرة تسع قصص نُشِروا من قبل، ٥ في أول مجموعة قصصية لنجيب محفوظ "همس الجنون" ، و ٤ في آخر مجموعة له "فتوة العطوف".. ولا يوجد سوى ثلاث قصص لم يُنشروا من قبل - في اعتقادي - وهم على الترتيب : الرجل الذي لا يقاوم ، الحب والسحر ، عمي حسن. لم يعجبني اسلوب محفوظ في القصة الأولى "الرجل الذي لا يقاوم" حيث طغت التقريرية في السرد فتشعر كأنك تقرأ مقالة بها حكاية وليست قصة قصيرة ، ويبدو أن تلك كانت ضمن أولى تجارب محفوظ القصصية.. وأمّا القصة الثانية "الحب والسحر" مثل سابقتها مع فارق تطوّر الأسلوب نوعًا ما ، وإن كان يعيب على مضمونها الإيمان بالخرافة وربطها بالواقع كما فهمت منها ، ولم أجد فيها نضج نجيب محفوظ المعهود عليه.. وفي القصة الأخيرة "عمي حسن" هي الأقوى في نظري بينهم.. جميع القصص تم نشرها في الدوريات المختلفة ، وقام بجمعها الباحث محمد حامد ، ولا اعرف كيف تغافل عن التسع قصص التي نُشرت في مجموعات من قبل عند وضعه لهذا العنوان! وكيف يخطئ في التعريف بإسم الكاتب بالكامل في مقدمة الكتاب! وأما عن الدراسة التي قدمها بعنوان "سوسيولوجية القصة القصيرة عند نجيب محفوظ" لم أجدها وافية أو تُفيد في شيء حيث أنها لم تتعدى صفحتان ونصف! أين الدراسة وأين التحقيق؟
لم اقرأ لنجيب منذ اكثر من عامين فكانت هذه القصص خير رجعة و تذكير بمن شجعنى و ساعدنى على حب القراءة فى المنزلة الأولى عوالم نجيب لاتنتهى فأنت تغرق فى النفس البشرية فى جو مصر الاربعينى فى اعماق الخير و اعماق الشر فى روعة الاسلوب و اللغة قصة بدلت الاسير مزقت قلبى 💔💔
يعتبر هذا الكتاب هو بدايتي مع نجيب محفوظ، نجيب الذي يعرف الكثير عن الحياة، نجيب الذي يعرف مصر و سكان مصر افضل منا جميعا ، ربما هذا هو السبب وراء كونه أديب نوبل - الاديب المصري الاشهر. البعض اخبرني ان زمرة النقاد تعتبره عظيما لانه شديد التقعر و يميل الى "الفزلكة اللغوية"،و انه دائما ما يسرف في استخدام الرموز التي لا يفهمها احد، لكن غالبا الاشياء الاشد قربا لنا هي ابعدها ، نجيب لا يقول سوى الحقيقة . هذا عن نجيب اما عن الكتاب ربما خدعني العنوان لانه لا يحتوى على اي دراسة نقدية و المقدمة لم تكن ذو عون كبير ، و بالنسبة للقصص التي يحتوي عليها الكتاب اعجبتني بشده "حلم ساعه" و "التطوع للعذاب" و "الحب و السحر" و "مرض طبيب" و "القىء" و "مفترق الطرق" على الرغم من ان القصة الاخيره قد اخذت في نهايتها منحنى وعظي قد اخذته ايضا بعض القصص الاخرى الا ان بنائها هو ما اعجبني كثيرا و موضوعها ايضا. و اخيرا "بدلة الاسير". اما عن القصص الباقيه فلم يكن لها صدى في نفسي كثيرا لغويا و فكريا. و لي مع نجيب اوقات اخرى.