تتناول رواية ميسون صقر "في فمي لؤلؤة"، الصادرة حديثًا عن الدار المصرية اللبنانية، عالم صيد اللؤلؤ وحياة الغواصين على مراكب الصيد، وترصد المفارقة ما بين بريق اللؤلؤ الذي يشع من أعناق النساء وظلمة المغاصات وبؤس حياة جالبيه.
لا تكتفي الرواية بحياة البحر لتوثّق تواريخ الغوص وطقوسه فقط، بل تقدم رؤية لحياة الإمارات خلال زمن صيد اللؤلؤ في خيوط سرد متوازية، فتنتقل بين الحصون ومزارع الإبل ومناطق البدو ومدن الصيد وخيام الغواصين وجبال الشحوح، وتحتفي بخصوصية كل مجموعة، وتقدم بين ثنايا القصة المتخيلة شخصيات وأحداثًا من الواقع تصل إلى حد التأريخ في بعض المواضع.
وتقول ميسون صقر إن كتابة هذه الرواية استغرقت 7 سنوات من المغامرة اللغوية، والقراءة، الغوص في الذات وتحولات المنطقة، والبحث المضني في أرشيفات البحر والأساطير ورحلات الغوص والمواويل البحرية والشعر الشعبي المتعلق بجماليات اللؤلؤ، وكذلك ملاحقة مراحل صعود وانهيار تجارة اللؤلؤ على يد المخترع الياباني «ميكوموتو» الذي ارتدت الممثلة المنتحرة مارلين مونرو إحدى قلائده الصناعية، وهي الممثلة التي تظهر على غلاف الرواية بالقلادة ذاتها، إمعانًا ربما من ميسون، التي صممت بنفسها الغلاف، في تفكيك العلاقة المعقدة بين الأصيل (المنسي) وبين الزائف (الحاضر).
وتضيف: بدأت أبحث عن سحر وتأثير اللؤلؤ في المدونات القديمة، ووجدت أن كليوباترا نزعت قرطها، وسحقت اللؤلؤة الكبيرة التي تزينه، ثم أفرغت المسحوق في قدح نبيذ، وشربته أمام أنطونيو، وفيما بعد، قدم قرطها الثاني الذي تم إنقاذه، قربانًا لتمثال الإله فينوس في الإمبراطورية الرومانية، حيث يعد اللؤلؤ من أقدس الأحجار الكريمة.
وتلاحظ ميسون صقر وهي كاتبة وشاعرة وفنانة تشكيلية إماراتية تقيم في القاهرة، أن هناك حكايات كثيرة صيغت وأُلفت حول اللؤلؤ، ولكن أهم اللآلئ هي تلك التي خرجت من سواحل الخليج، وساحل الإمارات تحديدًا، وهي اللآلئ التي زينت عنق الممثلة المعروفة إليزابيث تايلور، كما زينت عمائم مهراجات الهند.
وتؤكد أن المغفور له الشيخ زايد آل نهيان كان أهدى عقدًا من اللؤلؤ المحلي لسيدة الغناء العربي أم كلثوم، كما أن عقدًا كان اسمه «كمزار» بيع في زمن تصديره بمئة روبية، ووصل سعره بعد سنوات طويلة إلى ملايين الدولارات.
وتوضح ميسون أن معظم الحكايات حامت والتصقت بالقيمة المادية والمعنوية لعنصر اللؤلؤ، ولكن لم يتطرق أحد لمعاناة الإنسان الذي أخرج هذه الجوهرة من أعماق البحر، ومن هنا - كما تقول - أتت هذه الرواية كي تفصح عن مغامرات وعذابات وأفراح وأتراح هؤلاء الغواصين الذين نسيهم الجميع، وذابت أرواحهم في قيعان التعب، كما نسى المؤرخون المراكب التي ذهبت إلى أقاصي الحلم ولم تعد، ونسوا التاريخ الذي نعتز به في دواخلنا كأناس معنيين، وبشكل جذري، برحلات الغوص وبمعاناة الرجال الذين تقبل البحر جثامينهم من دون اعتراض.
وقالت ميسون صقر إنها وزعت زمن روايتها "في فمي لؤلؤة" التي تضم 600 صفحة من القطع المتوسط، على عالمين، وهما العالم الأصلي المتعلِق بالصيد والغوص والرحلات والأذى الحسي والنفسي الذي يطارد الغواصين، ثم العالم الثاني وهو العالم الافتراضي الوهمي الذي يعيشه الأثرياء والفنانون الذين يقتنون اللؤلؤ وتلاحقهم لعناته الخفية.
الشاعرة ميسون صقر القاسمي ولدت في الإمارات العربية المتحدة سنة 1958، تخرجت في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية قسم علوم السياسة عام 1982، أقامت في القاهرة بين عامي 1964 و1989 ثم عادت لتقيم فيها منذ 1995، عملت من سنة 1989 وحتى 1995 في المجمع الثقافي في أبو ظبي رئيسا للقسم الثقافي ثم لقسم الفنون ثم لقسم الفنون والنشر، ولها تسع مجموعات شعرية هي"هكذا أسمي الأشياء" 1983 و"الريهقان" و"جريان في مادة الجسد" و"البيت" في عام 1992 و"الآخر في عتمته" و"مكان آخر" و"السرد على هيئته" و"تشكيل الأذى" وأخيراً "رجل مجنون لا يحبني" كما أصدرت ديوانين باللهجة العامية المصرية هما "عامل نفسه ماشي" و"مخبية في هدومها الدلع"، وأقامت ميسون القاسمي تسعة معارض تشكيلية في القاهرة والإمارات العربية المتحدة والأردن والبحرين كما شاركت في معرض الفنانات العربيات في الولايات المتحدة الأميركية، وفي عام 1990 - 1991 أقامت أول معرض تشكيلي لها في الإمارات ثم نقل في نفس العام إلى القاهرة باسم "خربشات على جدار التعاويذ والذكريات لامرأة خليجية مشدوهة بالحرف واللون" ممازجة بين الشعر والتشكيل وأصدرت بصدده كتيباً للمعرض يحوي بعض النصوص، وعام 1992 أقامت معرضها الثاني في القاهرة ثم تم نقله إلى الإمارات باسم "الوقوف على خرائب الرومانسية" وأصدرت معه كتيباً يحوي بعض النصوص، وأقامت معرضها الثالث "السرد على هيئته" عام 1993، وبعده جاء معرضها الرابع "الآخر في عتمته" عام 1998، متنقلاً ما بين قاعة الهناجر بالقاهرة وقاعة الطاهر الحداد بتونس وملتقى المبدعات العربيات بتونس والمركز الثقافي بالبحرين، ولا تزال تواصل تجربتها التشكيلية الموازية للشعر
رواية تتناول حياة غواصي اللؤلؤ في الخليج معاناتهم على متن السفينة كان هناك مؤرخ اسمه وليم و هو رحالة بريطاني كان مهتما بحياة الغواصين الرواية تنقل معاناة الغواصين بسرد متفرد و ساحر و مؤلم في نفس الآن. تتقلب حياة مرهون الغواص بين حبه للغوص و بين خيالات تأتيه عندما يحدثه البحر شمسة تدرس في جامعة القاهرة و تقدم طلبا لبداية بحث عن تاريخ اللؤلؤ و الغواصين في الخليج و لكن طلبها يقابل بالرفض و ذلك لأن الجامعة أرادت بحثا علميا و لكن شمسة كانت تريد نقل معاناة الغواصين بشكل شخصي .
بعض مما جاء في الرواية:
القرش التي تأكل بعض أجساد الصيادين الذين ذهبوا و لم يعودوا ليؤمنا،غرسوا داخل البحر لتخرج أرواحهم أشجارا و أشباحا و رياحا عاتية تزور كل سفينة يمر حولها….أرواح من ماتوا في البحر و لم يدفنوا إلا فيه بحجر مربوط في احدى القدمين لتظل الأخرى حرة……..
القصة جميلة و ممتعة في بعض الأجزاء وهي تظهر و تلقي الضوء علي الجانب المظلم من مهنة الغوص و الذي تجاهلها الإعلام حياة الغواصين كانت صعبة و سلسلة الديون المتوارثة استمتعت جدا بلقاء مرهون و أمنه في النهايه انا وجدت صعوبة ومشقة لمتابعة القصة و ذالك لانه عدد الصفحات فوق 600 تشعب الاحداث و كثرة الشخصيات و بعض التكرار تعدد الازمنه بين الماضي و الحاضر بعض الأحداث بدت خيالية بعض الأحيان
لا يخفى على متأمل أو قارئ في فلسفة الين واليانغ، أسطورة الوجود، طريق السماء والأرض، فالين هو النصف السفلي والمظلم، بينما اليانغ فهو النصف العلوي المضيء وبينهما يأتي تناغم الإنسان الحقيقي من خلال عقيدته النابعة من وحدة الوجود وتجلي الحقائق والقوى الغامضة الناتجة من ثنائيات هذه الأسطورة.
ومن هذه الثنائيات وجدت نفسي تائهة في رواية ميسون صقر الجديدة، في فمي لؤلؤة، من خلال الماضي والحاضر، التاريخ والمستقبل، الحياة والموت، الزمان والمكان، الرجل والمرأة، العوالم الملموسة والوهمية، تتداخل جميعها وتتماهى بصورة تتجلى باسم السؤال الذي حثها على البحث للوصول إلى إجابات قد تجدها وقد تتسرب من بين أصابعها.
بداية الحكاية- ماتت الجدة وبقي صوتها يرن في أذن شمسة التي دخلت دوامة تذهب بها ولا تأتي، تغرقها في آخر البحر وكأنها رحلة البحار الأخيرة فتنبش أكثر آملة الحصول على القصة الأم، لكنها فالمقابل تفقد نفسها من أجل الحصول على المحار واللؤلؤ، والروح التي تفرغها في قدح النبيذ كما كانت تفعل كليوبترا حين تسحق اللؤلؤة الكبيرة!
تزيح سجادة أمها ومدخنها لتفترش الأرض وتفتح سحارة التاريخ والغبن والوجع، صندوق الغوص واللؤلؤ الطبيعي، فترتعش عينها وهي تطالع الأرواح التي خرجت فجأة لتتلبسها، آمنة- لؤلؤة الله، مرهون- الجمرة المشتعلة، الثمرة الطيبة كما ذُكِرْ! أبو حمد بقسوته الوحشية، مسعود بتملقه وتلون وجهه، عتيبة، الشحي وذكرياته بين الصخور والأحجار ورعي الغنم، عتيبة وصحراءه البعيدة أرضاً والقريبة روحاً، خلفان وهو ينشد ويردد قصائد حفظها مسبقاً، راما بخداعه وخيانته، روضة بأمومتها، سعيد بعكازه وصورته المتغيرة، عبداللطيف ومرزوق وخميس وغانم وجيرارد، وهولمز المعتمد البريطاني وغيرهم! وتعيدنا مجدداً لصوت الواقع مع مروة ونجلاء وسالم، سامح، الأستاذ عز الدين، والدتها، جدتها، والدها المرتحل على الدوام.
تأتي ميسون متمثلة بالأم التي تمسك أصابع طفلها في أولى خطواته لتتركه بعد ذلك يجرب لذة الغرق وشعور الدهشة الأولى عند سقوطه على الأرض متلمساً برودة أطرافه وهشاشة داخله المحلق دائماً في الفضاء الرحب، حاملاً هرباً نحو العالم الأوسع، قابضاً على لحظته الأولى في العالم الخارجي.
جعلتنا من خلال لغتها الشعرية نتعثر على العتبة الأولى لتستعرض تاريخ المنطقة بأسلوب شاعري وروائي غرائبي نوعاً ما مسكون بالبحث والحفر، محكمة لغتها من خلال انتقالها السلس بين الأحداث مستعرضةً الفترة الأولى للمنطقة، إنسان الخليج، وحياة الغواصين، وضعهم وحزنهم وفجيعتهم وإسقاطاتها المعنية بالحضور الاستعماري سواء على مستوى الداخل (ثورة الشحوح)1930- ضد النفوذ البريطاني في المنطقة والمعروفة باسم حادثة السفينة، أو من خلال تصويرها للإنسان الأوروبي ابتداءً بوليم وفيكتوريا وكاترين وهينري، وانتهاءً بماينر.
تنتقل وتقفز لجميع الأحداث التاريخية دون تراتبية، بعض الأحداث تأخذك لما قبل 1930، ومن ثم تعود لتذكر حركة عبدالقادر الجزائري سريعاً وانضمام أحد الأوروبيين له بعد قصة حب يخوضها وينهيها بالزواج، فتضيع مجدداً بالحاضر فتذكر لماماً حرب 67، وحرب 73 ومعاهدة كامب ديفيد، وصولاً إلى وضع المنطقة آنذاك في الخليج قديماً، قافزة إلى وضع مصر حديثاً، والعودة مجدداً إلى شركات الهند البريطانية المنقبة عن البترول التي كانت تجول المنطقة وتسيطر عليها، والحديث عن العلاقات الاقتصادية آنذاك لإنشاء دولة قوية تستطيع أن توحد بعضها في إطار مؤسسي، تذكر البرتغاليين وحروب القواسم في حوارات سريعة ومقتضبة بين مرهون والبحر وهو يخاطبه: هل تعرف عظام من تحمل هذه المرة؟ هذه عظام أحد الجنود البرتغاليين، هذه المرة عظام أحد أجدادك القواسم الذين حاربوهم، وهذه المرة عظام القرش."
وبين الماضي والحاضر، تكتب عن بعض من تكلم عن القواسم كقراصنة بحر، ومن كان يدافع عن مصالح بريطانيا وعن تسمية القراصنة وتحويلها إلى إمارات الساحل المتهادن أو المتصالح، وتعرج بالحديث عن الوثائق العثمانية الخاصة بدول الخليج والتي بلغت حتى الآن أحد عشر ألف وثيقة، والوثائق الهندية.
لتأخذنا بعد ذلك دون وعي إلى فترة اللؤلؤ المزروع واكتشاف النفط وعودة مرهون إلى حياته السابقة واشماً لقب النوخذة الجديد في قلبه فيصدم بتراجع الخيمات وتحولها إلى بيوت طينية وعمارات اسمنتية يسابق طولها طول جسده الأسمر الداكن. ضحكة مسعود تجلجل المكان فيضيع جسده ولا يجد إلا البحر مستقراً له وهو يناديه: يا مرهون قم من مكانك عد. فيتذكر صوت البحر يوم ولادته وهو يؤذن في أذنه: "اترك عظامك مكانها.. هنا ستموت."
تطرح ميسون مواضيع مهمة تمسك من تلابيبها السيطرة على مجرى أحداث الرواية، كنظام الرق والعبيد ووضعهم الدائم وخنقهم بالديون، خضوع الإنسان للإنسان فيئن صوت مرهون وهو يهمس:" عوملنا طيلة حياتنا كأداة للرزق لا نجرؤ على الرفض." وصوته الداخلي الممتلئ بالتمرد الصامت الخانع المبكي وهو الذي لا يقبل إصمات الضمير مقابل بعض حيوات تافهة لحظية، مقابل حفنة طعام، وسد ديون تطاردهم وتخنق تحركاتهم وتنفسهم.
الوضع الأوروبي آنذاك ونظرتهم الدونية لكل أسمر أو أسود سواء في الخليج أو أفريقيا. فالإنسان الأوروبي في الرواية يصنف ويأطر الناس ضمن أنواع عديدة يفرضها بمزاجياته، كما يفرض عليهم صفات الجهل والفقر والتخلف حتى تغدوا هذه الصفات وصمة لا تفارقهم بتاتاً! ويخشى الاختلاط بهم وكأنهم وباء سينقض عليه شاء أم أبى في أيِّ لحظة. فهو ملاك الرحمة الذي يقدم مساعداته الطبية دون الاختلاط بهم، والحديث معهم.
حالة المرأة تحت السيطرة الذكورية وما يُحْكَم عليها إن تمردت وهربت، وهذا ما حدث مع آمنة التي رأت العالم من زاوية لم يعهدها المجتمع في ذلك الوقت، الحياة التي أحستها في حنجرتها كلما همّت بالنطق، الطفولة المبتورة، والزوج الخائن يعيِّرها بعقرها وقحولة رحمها، ويهددها ويضربها، والمجتمع يفرض عليها الرضوخ. هي التي أبت هذه السيطرة وقامت بفعل ما لم يستطع غيرها من الرجال فعله، تحدت العرف والقانون، اختارت حياتها بعد أن اكتشفت سرقة زوجها للؤلؤة المشؤومة. اللؤلؤة التي كانت سبباً جوهرياً في هربها إلى أراضي الهند لتستقر هناك وتنمِّي تجارتها. هي الصورة الضدية لشمسة المترددة على الدوام، الخائفة من كل علاقة، التي اتخذت من الرجال محطة لإثبات ذاتها حتى وإن كان سامح حبل الإعدام الذي يضيِّق عليها بحجة الدين، وأستاذ عز الصادم لمشاكساتها وشغبها المستمر.
أن تستغرق الكاتبة ما يفوق الست سنوات في كتابة هذه الحكايات المتداخلة تقدم من خلالها شخوصاً وأصواتاً متباينة تعلو وتخفت من حين لحين، ومقدمات فصول تسرد من خلالها تاريخ اللؤلؤ من خلال ارتباطها بالآداب والحضارات، ومن ثم تنتقل لتستعرض أسماءها وصفات كل واحدة على حدة، أغاني الغوص الإماراتية رغم ندرتها، والخليجية عموماً، الشعر الشعبي، مُطَعِّمة روايتها بعدد من الاقتباسات الشعرية والنثرية لابن عربي وغيرهم من المتصوفة، أثرياء العصر الحديث وما اقتنوه من لؤلؤ علِّق على أعناق نسائهن مشعاً حياتهن في محاولة لفلق المحار للصعود مجدداً لاستنشاق الهواء وتفكيك العلاقة الغامضة بين الماضي والحاضر.
حبكة الأحداث جميلة و طريقة السرد جاذبة و تقافز الزمن يدلنا على جمالية و احترافية الكاتبة و تمرسها و في المجمل فإن الرواية جميلة لولا التطويل الذي يمكن اختصاره في شخصيات الحاضر شمسة و مروة و الدكتور عز الدين ..
تقسيم الرواية إلى وحدات تحمل أسم المغاصة جميل ... كما أن حجم الفصول في كل وحدة مناسب و قد ساعدني كثيرًا في التهام الرواية .
الاقتباسات في بداية كل فصل و في أعلى الصفحات جميلٌ جدًا
هذه الرواية أصيلة جدًا حيث أنها عرضت لنا الحياة في الغوص و عالمه ... حلوه و مره ... كما عرضت لنا مخاطر الحياة في المجتمع ... و أطماع المستعمر في حلّه و ترحاله
تقول العرب : في فمي ماء .. كناية عن مكنون ��لقلب الذي لا يمكن البوح به ..
أما في رواية في فمي لؤلؤة فلم يبق ما لم يُباح به من مكنون اللؤلؤ
رواية على طريقة الكتاب المثقفين بشكل موسوعي تنتهي منها وقد اصبحت لذاتك كقاريء مشبع بثقافة موسوعية عن عالم اللؤلؤ الذي لم تكن تعرف عنه سوى بضعة جمل مدرسية متشابهة .. ليتضح لك بأن العالم أوسع من هذا بكثير .. ففيه طبقات وإقصاء ومذاهب واغتيال وحمقى وعشق وجنون
الرواية هي الثانية التي أقرؤها للمؤلفة بعد رواية ريحانه، الأولى كانت أكثر اشباعاً لفضول قاريء شارقي لمعلومات مكتوبة بواسطة إحدى أميرات الأسرة الحاكمة ولكن الرواية الثانية كانت أوسع أفقاً فلم تلامس خصوصيات المدينة بل انتقلت إلى آفاق الخليج الأرحب ومرت على ضفاف قطر والبحرين والهند وغيرهما ..
فقدت لدي نجمتين لعدم وضوع خط الرواية الرئيسي .. فبعض الأحداث في الخط الأول توحي بأنك في عام 1822 حيث البريطانيون يقصفون سواحل الخليج وفي أحيان اخرى تحس أنك في الأربعينيات وبدايات اكتشاف النفط وفي أحيان أخرى تشعر بانك في السبعينيات وهكذا ... ونفس القضية بالنسبة لخط الرواية الثاني الذي ينتقل بشكل غير مريح من الزمن الحالي إلى الثمانينيات أو التسعينيات .. ببطلة تحمل نفس اسم أحدى بطلات الرواية الماضية وهو (شمسة) وبشخصية كما في الرواية السابقة لم تنجح في كسب تعاطف القاريء كما نجحت الشخصيتين السمراوين في الروايتين كمرهون هنا وريحانة هناك .. وهما الشخصيتان الأقرب للقاريء والتان كانتا - صدفة او تعمدا - من العبيد القدامى في المنطقة ..
من أجمل ما حملته الرواية كانت مقدمات الفصول التي تسرد تاريخ اللؤلؤ في الحضارات القديمة وفي الأدبيات الحديثة والقديمة ..
رواية مشبعة برائحة البحر .. إن لم تحب النبطي ليوسف زيدان فلن تحبها ... وإن كنت تحب الروايات ذات العمق الإنساني والثقافي والمعرفي على حساب التسلية والحلم المباشر ستعشقها ..
جميلة بالضرورة تلك الروايات التي تأخذك إلى عوالم جديدة عليك، وتفتح لك نافذة سحرية على حقبة وأحداث وأبطال ينتمون جغرافيا أو زمانيا إلى بقاع بعيدة عن القارئ، أو حتى قريبة منه ولكنه يستمتع برؤيتها وقراءتها مجسدة أمامه في رواية. بين زمانين تدور أحداث في فمي لؤلؤة، زمن شمسة الباحثة الجامعية التي تسعى لإنجاز مشروع كتابة أكاديمية عن نشاط الغوص واستخراج اللؤلؤ في الخليج قبل اكتشاف البترول، لكن مشروعها يجنح إلى الكتابة الأدبية الروائية من خلال تورطها مع الشخصيات، فتتعرض ويتعرض مشروعها للنقد والرفض من أستاذها الأهم في حياتها بين دوره كاستاذ جامعي يشرف على بحثها ودوره كحبيب تصبو شمسة إليه محبيته. هذا زمن شمسة، ثم هناك زمن مرهون وجماعة الغواصين على سفن النواخذة القباطين التي تجوب مياه الخليج بحثا عن اللؤلؤ مصدر الرزق والثروة في ذلك الزمن قبل اكتشاف الذهب الأسود. لم تستحوذ شخصيات أبطال تلك الحقبة فقط على شمسة، ولكن حكايات اللؤلؤ نفسه، الأساطير حوله، اهتمام الملوك وعنايتهم به، أنواعه وأصنافه المشتقة من أحجامه وأشكاله وألوانه وسجل أوصافه وأسمائه، كانت مصدر شغف وجذب للكتابة عنه وسط الأحداث والأبطال. استخدمت ميسون تيمة حكي الجدة للحفيدة لتدخل صحبة قارئها إلى تلك العوالم، كما استخدمت تقنية الخلط بين الحقيقة والخيال، الواقع والوهم للتحرك بين العالمين وداخل كل عالم، عالم النواخذة والغواصين والبحث عن اللؤلؤ وعالم شمسة الباحثة عن تاريخها وتاريخ بلدها. ربما كانت - من وجهة نظري - أكثر أجزاء الرواية جمالا هو الجزء الذي كتب بتقنيات الرواية المألوفة بحبكة هروب آمنة والتقائها مرهون في الهند ومطاردة يوسف لها حتى مقتلها هي ومبروكة ويوسف على الجزيرة المهجورة التي اتخذتها أمينة مستقرا لبضاعتها وتجارتها. أن تسافر في مركبة زمن هي الرواية بصحبة دليل أريب هو الروائية لتعايش سنوات في الصراء بين من اختاروا ارتياد البحر وركوب الموج بحثا عن اللؤلؤ أو سكنى الجبال، ومعايشة صراعاتهم وعذاباتهم ومواويلهم ودراما حياتهم، فهي رحلة مليئة بالمتعة والجاذبية دون شك.
يا الله... يا عاطي الأرزاق... يا نوخذة هون علينا الشدائد... يا غواص... لا إله إلا الله وعلى أغاني الهول ويامال تبدا حكاية ألف ليلة على سطح البحر في مركب يسمى البانشوب او الجالبوت و وجوهٌ مختلفة يغلبها الحَمار و السواد بسبب حرارة الشمس , كتبت رواية أزلية ابطالها مرهون , بوحمد, محمد وعتيبة واخرون جمعهم مصيرٌ واحد وياله من قدر قاس دفعهم الى تحدي الطبيعة التي كلما أعطت خذت بالمقابل. غوص بهيئة شاحبة قد اخذت منهم الأيام ما اخذت , غوصٌ اهلكت اجسامهم من اجل لقمة عيش وسداد الدين الذي سقط على اكتافهم من جد الى حفيده . بريق اللولو يسرق انظارهم فما اجمل اللآلئ التي سميت بأسماء كثيرة : مثل اقماش, اليكة , الدانة مع هبوب نسمات القيظ يستعدون لرحلة الغوص . الرواية بسيطة و استخدمت الكاتبة اللغة السهلة ممزوجة مع اللهجة العامية , كما اعجبتني فكرة الغلاف وفيه صوره مارلين مونرو وفي رقبتها قعد اللولو الصناعي عكس ما روته لنا الرواية عن اللولو الطبيعي وكيفية البحث عنه كان الراوية حاولت ان توضح الفرق بينهم كما يكون الفرق بين السماء والأرض او بين البياض والسواد .
جميله تاخذك لعالم اللؤلؤ و المحار و تروى تاريخه فى الامارات بين الماضى و الحاضر و تدخل داخل اوجاع الغواصين و تسخيرهم مقابل أجور زهيدة. تغوص داخل النفوس البشريه و شخصيات الروايه..تحس بجو البحر وامواجه و تقلباته مع صيد المحار لاستخراج اللؤلؤ الثمين ورحلته خلال الازمان للوصول لمقتنيه ... تخبرك الروايه عن الأشخاص الذى امتلكوا عقود من اللؤلؤ على مر العصور
عيبها تكرار الاحداث فى مواقف مختلفه تحدى للشعور بالملل فكرة الروايه لمناقشه اللؤلؤ جديدة
رواية جميلة تتحدث عن حقبة الغوص على اللؤلؤ بدولة الامارات..تلك الفترة العصيبة لاجدادنا في السعي وراء لقمة العيش..كتبت الرواية بشكل جميل ووصف رائع لتفاصيل حياة الغواصين وأهلهم..شعرت بمعاناتهم وشقائهم بالغوص وكأنني كنت معهم على السفينة..تعلمت الكثير مما كنت أجهله عن تلك الفترة من حياة أجدادنا..الرواية تنتقل بين حياة البطلة في وقتنا الراهن إلى حياة الخوص الذي كرست وقتها للبحث الدقيق عن كل ما يتعلق به في ذلك الزمن..لم أستسيغ كثيرا الجزء المتعلق بالباحثة وليت الكاتبة ركزت على جانب قصة الغوص فقط التي سحرتني بأسلوبها في هذا الجزء..كما تمنيت لو أنها قامت بشرح بعض الكلمات التي قت يستصعبها القاريء الغير ملم بالمصطلحات العامية الخاصة بِنَا ..كما كان لي تحفظ على بعض المواقف التي في نظري لم يكن لها داعي كي يستطيع جميع الإعمار الاستفادة من قراءة هذه الرواية