"وبعد فهذه قصيدة ناصحة حكمية، للأديب الأريب الشاعر الناثر اللبيب أبي الفتح علي بن محمد بن الحسين البُستي، المتوفى سنة 400 رحمه الله تعالى، اعتنيتُ بإخراجها ونشرها رجاء انتفاع الطلبة والناشئة بها، فإنها من خير ما يُحفظه الآباء للأبناء والمعلم للمتعلم، لوضوح معانيها، وجزالة ألفاظها، واستقلال أبياتها، حتى صار كل بيت منها مثلاً بذاته" المؤلف
هو أبو الفتوح وأبو زاهد عبد الفتاح بن محمد بن بشير بن حسن أبوغدة الخالدي المخزومي الحلبي، ينتهي نسبه إلى الصحابي خالد بن الوليد. ولد في مدينة حلب الشهباء موطن العلماء الأماجد شمالي سورية في السابع عشر من رجب من سنة 1917م في بيت ستر ودين فقد كان والده محمد رجلاً مشهوراً بين معارفه بالتقوى وكان يعمل في تجارة المنسوجات وقد تعلم إمامنا الشيخ هذه المهنة العائلية.
رحل إلى العديد من الدول ومنها مصر والتقى فيها بعلمائها الكبار أزهريين وغير أزهريين منهم: الشيخ يوسف الدجوي والشيخ مصطفى صبري والشيخ محمد زاهد الكوثري والشيخ محمد الخضر حسين التونسي شيخ الأزهر والشيخ أحمد محمد شاكر الحسني أحد مؤسسي حركة أنصار السنة المحمدية والتقى كذلك بالإمام الشهيد الداعية حسن البنا مؤسس حركة الإخوان المسلمين ويعد الشيخ من أوائل العلماء السوريين الذين انضموا وناصروا الحركة هو والإمام الشيخ محمد الحامد وكذلك الشيخ الدكتور مصطفى السباعي الذي يعد مؤسس التنظيم في سوريا وأول مرشد للحركة في سوريا وقد انتخب بعد وفاته شيخنا الشيخ عبد الفتاح كمرشد للإخوان المسلمين في سوريا وقد تم الشيخ في منصبه هذا إلى أن تركه لانشغاله بالعلم الشريف وكان يحضر دروس الثلاثاء الدعوية للإمام المرشد حسن البنا وكان يطلق على الإمام حسن البنا لقب الراشد المرشد، والتقى كذلك بالعديد من الشايخ في مصر.
رحل إلى الحرمين الشريفين حاجاً لبيت الله الحرام وزائراً لسيد الأنام محمد في عام 1376 هـ والتقى في هذه الزيارة بكبار العلماء ومنهم في المدينة: الشيخ بدر عالم وكذلك الشيخ إبراهيم الخُتني رحمهما الله. التقى في مكة المكرمة بالشيخ محمد يحي أمان والسيد علوي المالكي والد الشيخ الدكتور محمد علوي المالكي والتقى كذلك بالشيخ حسن مشاط المالكي المكي والشيخ أبي الفيض محمد ياسين الفاداني الملقب بمحدث العصر.
رحل إلى العراق والتقى هناك بالإمام الشيخ أمجد الزهاوي وأخذ منه الإجازة والتقى بمشايخَ آخرين. رحل إلى الهند وباكستان من العراق عن طريق البحر، والتقى بأجلة علماء وشيوخ تلك الديار منهم العلامة المحدث محمد زكريا الكاندهلوي والشيخ عتيق الرحمن كبير علماء دهلي والداعية محمد يوسف الكاندهلوي أمير حركة التبليغ وصاحب كتاب حياة الصحابة والتقى بالداعية السيد الشريف أبو الحسن الندوي رحمهم الله جميعاً. والتقى في باكستان بالشيخ محمد شفيع مفتي باكستان وغيره. حاضر في ملتقى الفكر الإسلامي بمدينة قسنطينة في الجزائر عام 1983م تحت عنوان الاجتهاد ورحل إلى المغرب بدعوة من ملك المغرب لإلقاء محاضرات في الدروس الحسنية.
رحل إلى اليمن ودرس في جامعتها ودخل صنعاء وتعز وزبيد وأخذ عن علمائها منهم المقرئ السيد يحيى الكبسي والشيخ ثابت مهران والتقى كذلك بعلماء تريم من السادة الحبايب. رحل كذلك إلى أفغانستان ساعياً للإصلاح بين الفئات المتقاتلة هناك. رحل إلى أغلب بلاد العالم الإسلامي وكذلك سافر إلى أوروبا في دعوة من جامعة أكسفورد في بريطانيا لإلقاء بعض الدروس وقد رافقه فيها الشيخ يوسف القرضاوي. سافر كذلك في زيارات متعددة للأحساء والتقى فيها بالكثير من العلماء منهم الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مبارك الأحسائي المالكي وكذلك الشيخ عبد الرحمن البوبكر الملا الحنفى والتقى كذلك بشيخنا الشيخ الزاهد الورع أحمد آل دوغان الشافعي الأحسائي الذي يعد من مجددي الهمم لطلب العلم في هذه البلاد وحدثت لشيخنا الشيخ عبد الفتاح قصص ومواقف في هذه البلاد أعادت لنا ذكر السلف ويوجد عشرات الطلبة لشيخنا في هذه البلاد.
في عام 1415 هـ / 1995 تلقى الشيخ دعوة من الرئيس حافظ الأسد ليعود إلى سورية، حيث أعرب على لسان فضيلة الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي أنه يكن احتراما كبيرا للشيخ وعلمه ويرغب أن يكون بين اهله وفي بلده، مبديا رغبته في الالتقاء بالشيخ. استجاب الشيخ لهذه المبادرة وعاد إلى بلده بعد غيبة سبعة عشر عاما وكان موضع حفاوة رسمية ممن التقى به من المسؤولين لكنه لم يقدر أن يلتقي بالرئيس.
في شهر شعبان 1417 هـ / 1996 م شعر الشيخ بضعف في نظره فعاد من حلب إلى الرياض ليتلقى العلاج لكن لم يكن ناجعا ونتج عنه صداع شديد لازم الشيخ طوال ايامه الباقية ثم اشتكى في أواخر رمضان من ألم في البطن ادخل على إثره مستشفى الملك فيصل التخصصي وتبين انه ناتج عن نزيف داخلي بسبب مرض التهابي وما لبث أن لحق بالرفيق الأعلى فجر يوم الأحد 9 شوال 1417 هـ الموافق 16 فبراير 1997 عن عمر يناهز الثمانين عاما.
قصيدة عنوان الحكم للأديب أبي الفتح البستي المولود في بست من بلاد أفغانستان في حدود 330 بعد الهجرة النبوية قصيدة البستي تفيض بالفصاحة والجزالة والحكمة. ويتضح من خلال النظر فيها أنه متأثر بالثقافة العربية الإسلامية ثقافة دينه، والثقافة الفارسية ثقافة البيئة والوطن، ومطلع علي ثقافة وحكم بلاد الهند
بسم لله والحمد لله رب العالمين على ما أنعم علينا من هذا الفضل الكريم أن رزقنا سماع هذه القصيدة وبشرح الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله نقلنا بين أبياتها وشرح لنا صعبها وسهل لنا حفظها وأقام لنا قصص تتضمنها وختمها ختما طيبا والحمد لله
للشعر أثر عظيم في النفوس ولا سيما إذا يجمع بين عذوبة اللغة وتنوع أساليب البلاغة، والحكمة وقد صدق الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- حين قال: إن من الشعر حكمة ومن البيان سحرًا. وهذه القصيدة من عيون شعر الحكمة ، بل ومن عيون الشعر العربي، فلا عجب إذا طارت كل مطار وسارت في الناس مسير الشمس في الأقطار، ولذا كانت تحفظ للتلاميذ في كل العالم الإسلامي.
جاءت القصيدة في في ثلاثة وستين بيتًا، ويكاد كل بيت أن يكون موضوعًا بذاته مستقلًا عما قبله وما بعده! قدم لقصيدته بمقدمة عامة في أربعة أبيات، ذكر فيها بعض حقائق في حياة الإنسان والتي تظهر بالتأمل والتحقيق فقال: زيـادَةُ المَرء فـي دُنيـاهُ نقصـانُ * * * وربْحُـهُ غَيرَ محض الخَير خُسـرانُ وكُل وِجـدانِ حَظٍّ لا ثَبـاتَ لَـهُ* * * فإنَّ مَعنـاهُ فـي التَّحقيق فُقْـدانُ
ثم ينتقل إلى تأكيد المعنى مستعملا أمثلة حسية فيقول: يا عامِـراً لخَـرابِ الدَّهرِ مُجتهِـداً* * * باللهِ هـل لخَـرابِ العمر عُمـرانُ ويا حَريـصاً على الأموالِ تَجمَعُهـا* * * أُنْسِيـتَ أنَّ سُرورَ المـالِ أحْـزانُ
ثم يشرع في ذكر الأمثال والفضائل التي تجلب السعادة للإنسان فيقول: أحسِنْ إلـى النّـاسِ تَستَعبِدْ قُلوبَهُمُ * * * فطالَمـا استعبدَ الإنسـانَ إحسانُ يا خادمَ الجسم كم تشقـى بِخدمته * * * أتطلب الربح فيمـا فيـه خسران أقبل على النفس واستكمل فضائلها * * * فأنـت بالنفس لا بالجسم إنسـان وهي أبيات في غاية الروعة والبلاغة والحكمة!
ويحض على تقوى الله فهي أس الفلاح والنجاح، والاستعانة بالله الواحد سبحانه: واشدُدْ يَدْيـكَ بحَبـلِ الله مُعتَصِمـاً * * * فإنَّـهُ الرُّكْنُ إنْ خانَتْـكَ أركـانُ مَـنْ يَتَّقِ الله يُحْمَـدُ فـي عَواقِبِـه * * * وَيكفِهِ شَرَّ مَـنْ عزُّوا ومَـنْ هانُوا مَـنِ استعـانَ بغَيرِ اللهِ فـي طَلَـبٍ * * * فـإنَّ ناصِـرَهُ عَجـزٌ وخِـذْلانُ
ويذكر مسالمة الناس وأهميتها لسلامة الإنسان: مَنْ سالَمَ النّاسَ يسلَمْ مـن غوائِلِهمْ * * * وعـاشَ وَهْوَ قَريرُ العَينِ جَـذْلانُ ثم يحث على الرفق ويحذر من نقيضه: ورافِـقِ الرِّفْقَ في كُلِّ الأمورِ فلَـمْ * * * يندّمْ رَفيـقٌ ولـم يذمُمْهُ إنسـانُ ولا يَغُرَّنْـكَ حَـظٌّ جَـرَّهْ خـرَقٌ * * * فالخَرْقُ هَـدمٌ ورِفـقُ المَرءِ بُنْيـانُ
ولتتأمل هذه الأبيات الرائعة التي ينصح فيها بصيانة الوجه عن التبذل فالحر لا يتبذل، وعن ترك التكاسل في طلب الخير، والتحلي بالتقى والعلم : صُنْ حُرَّ وَجهِـكَ لا تهتِكْ غِـلامتهُ * * * فكُـل حُـرٍّ لِحُـرِّ الوَجـهِ صَـوّانُ فإنْ لَقِيـتَ عـدُوّاً فَالْقَـهُ أبَـداً * * * والوَجـهُ بالبِشْرِ والإشـراقِ غَضّـانُ دَعِ التكاسُلَ في الخَـيراتِ تطلُبُـها * * * فليـسَ يسعَدُ بالخَــيراتِ كَسْـلانُ لا ظِلَّ للمَرءِ يعرى من تُقىً ونُهـىَ * * * وإن أظلَّتْـهُ أوراقٌ وأغصـانُ
وتلك الأبيات التي يحث فيها على الزهد، وترك الإنسان ما ليس له به حاجة والقناعة بما يحتاج إليه حقيقة في هذه الحياة: كفى مِنَ العيـشِ ما قدْ سَدَّ من عَوَزٍ * * * ففيـهِ للـحُـرِّ إن حققـت غُنيـانُ وذو القَنـاعَةِ راضٍ مـن مَعيشَتِـهِ * * * وصاحبُ الحِرْصِ إن أثـرى فَغَضبْـانُ
ويُذَّكر الظالم بمغبة ظلمه وعاقبته: يا ظالمـا فرحـا بالعـزِّ ساعَـدَه * * * إن كنت فـي صلـة فالظهر يقظـانُ ما استَمْرأ الظُّلْمَ لو أنصْتَ آكِلُـهُ * * * وهلْ يلَـذُّ مَـذاقَ المـرء خُـطْبـانُ
ويوجه نصيحته للشباب بترك الاغترار والنشوة بتلك المرحلة، فالموت كما ينتزع الشيوخ فكذلك ينتزع الشباب: يا رافِلاً في الشَّبابِ الرحب مُنتشِياً * * * مِـنْ كأسِهِ هلْ أصابَ الرُّشْدَ نَشْـوانُ لا تَغتَـرِرْ بشَبـابٍ رائـقٍ نظِـر ٍ * * * فـكَـم تَقـدَّمَ قَبـَل الشّيْبِ شُبّـانُ
Untaian syair yang sarat dengan hikmah, sesuai tajuknya. Bait puisi yang penuh dengan limpahan ilmu, dikarang oleh penyair puitis yang faqih, ditambah pula dirinya sendiri perawi hadis berwibawa.
Syair ini dikarang oleh Abu al-Fath al-Busti setelah beliau bergelumang dengan ranjau kehidupan sebagai guru, menceburi ranah politik dan pentadbiran, serta rangkuman pengalamanya sebagai penyair yang tajam memerhati gelagat dan tabiat manusia.
Catatan penerangan oleh Allamah Syeikh Abdul Fattah Abu Ghuddah amat membantu memudahkan kefahaman, ditambah dengan syarahan oleh Syeikh Said al-Kamali.
الكتاب شرح للقصيدة الشهيرة بـ عنوان الحكم. وهي القصيدة التي مطلعها:
زيادة المرءِ في دُنياه نُقصانُ ورِبحُهُ غير محضِ الخير خُسرانُ
وهي قصيدة جيدة مليئة بالحِكم والنصائح، وكل بيت فيها مستغنٍ عن سابقه أو لاحقه. وقد شرحها الشيخ أبو غدة بأسلوب بسيط موجز لا تطويل فيه. وقدم للقصيدة بمقدمة جيدة عرّف فيها بالشاعر والقصيدة