الكاتب مهتم بالنفس البشرية ، وحاول في هذا العمل توضيح سيكولوجية الإرهابي وتسليط الضوء على العوامل التي من شأنها إخراج شخصية المتطرف للوجود. شخوص هذه الرواية البديعة جميلة ومتنوعة تعكس شخصيات المجتمع الأردني . تأتي هذه الرواية في وقت مناسب ، فهي تميط اللثام عن مغالطات الإرهاب وتضعه في سياقه الحقيقي، من خلال توضيح آثاره المأساوية على المجتمع والأفراد بمن فيهم الإرهابي ذاته العمل مكتوب بأسلوب فريد ، سعى الكاتب من خلاله إلى إثارة الدهشة لدى القارئ.. (الناشر)
تشرّفت بقراءة مخطوط هذه الرواية، هذه الرواية عمل مميز يضاف إلى أعمال الدكتور بهاء الغرايبة المهمّة، سلاسة في السّرد، وإصابة في علم نفس الإرهاب، منطلقًا من قرية أردنية صغيرة بعدد سكّانها، كبيرة في أحداثها، وبالتّفاصيل.
هذه رواية "قُرى كثيره" ناموسها الوحيد أن يكون مصير كُلّ أهلها واحد.. والشاذّ عن القاعدة ستتوارثه الألسن والعيون جيلًا وراء جيل. القُرى المتكورة على شبابها وأهلها من التطور. وحينما يحاول أهلها الفكاك منها يقعون في فجوة مشوهة. عن الذين لا يفطنون للدين إلّا بعد التقاعد، عن القدرة التي يملكها الجميع على تحديد الطرق الموصلة لجهنم، عن أسئلة الأطفال التي تدور القرية دون جواب، وعن الأسئلة المُحرمة التي تظل أبدية الألم.
هنا تتفاعل الحقيقة مع الأوهام، وامتزاج الوهم مع الحقيقة لفترة طويلة -على حد تعبير الكاتب- يجعل الوهم حقًا لا غُبار عليه.
بعد أن تُنهيها تتسائل، ماذا يفعلُ الشباب الذين لا يجدون ما يحوي اندفاعهم للحياة؟ ماذا قد يفعل من هو بحاجة إلى التمرد أو الانتماء في هذه البلاد ؟
والجواب جاهز بالطبع، ففي هذه البلاد التي مرتّ بحالة من الإجهاض الفكري في مرحلة مبكرة جدًا والتي لا يوجد بها قضايا للدفاع عنها أو معارضتها حتى. كُل الانتماءات مشوهه، والخيارات معدومة، لذا نُصبح فريسة جسدية وعقلية سهله لكل القضايا الحماسية مهما كان جوهرها.
تتحدث الرواية عن تطور الفكر الارهابي في النفس البشرية و بداياتها من الصغر و الاشارات التي تدل عليها مع قلة وعي العائلة من انتزاع الشخص من هذا الوحل و ارجاعه للطريق الصحيح ،، رواية قصيرة لكنها تحتاج لتركيز كبير في كل صفحة من صفحاتها لان كل صفحة قد تأخذك بين عدة شخوص و أزمنة و أمكنة بسلاسة طبيعية ،، شكر للكاتب و أنصح بقراءتها بشدة
يمكن اختصار الرواية كاملة في هذا الاقتباس "عجيبة هي الحياة و أعجب ما بها الإنسان، و أعجب ما في الإنسان، سرعة تغيره من حال إلى حال، وكأن هذا التغير هو جوهر الحياة، اكسيرها الذي يحافظ على شبابها، وحين ينتهي او يتوقف، لربما تموت"