قبل أن أقرأها علمت أنها مثيرة للجدل، فالروائي اختار اسماء تتقاطع مع اسماء ترتبط بتراثنا الإسلامي والتاريخي، كان عليَّ فقط أن لا أخلط بين ماهية الرواية وتشابه الأسماء التاريخية وبذلك أضمن قراءة ناجحة..
إن السيرة النبوية لها شكلا وأحداث لا تتكر مليئة بالمعجزات والإشارات الإلهية، أخذ الكاتب بعضاً من تلك الدروب والمسارات وجعلها خلفية لروايته ولكن في زمنا لاحقا ربما في أوائل القرن العشرين في بلدة ما وبداية القصة تبدأ بنضال جد البطل ضد المحتل ومن هنا تبدأ الأسطورة التي يصنعها حفيده.
بعد قراءة مطولة أحببت رواية القلادة، أحببت خيال حميد العقابي وإضافاته، والأستعارة البلاغية فيها، كذلك الرسم الأدبي للشخصيات.. أعجبني حقاً كيف أستطاع بحكمته الدخول إلى دهاليز العقل ليجعل سؤالاً بالشرق مرتبطاً بحادثة في الغرب، كيف أنه جعلني أصدق فعلاً إن الشخصيات أتمت للواقع بصلة مترابطة و متشابهة؟ كيف أجاب على الكثير بالقليل؟ هذا العمل الأدبي حسن كثيرا من سمعة الأدب العراقي الذي وصل في مرحلة ما الى الــ copy pest ، كما أنه يصلح كَسيرة مقاربة لسيرة أُناس في التراث الأسلامي يهمنا حقاً ماضيهم حتى لو لم نكن نؤمن بذلك.
قراءة التاريخ لاتتم عن طريق القراءة المباشرة فقط، كالمذكرات، أو سير الذاتية، والتي تخضع بالضرورة إلى عواطف وإنفعالات كاتبها، [مُحبّ أو كاره]، يتم أيضاً عن طريق التوظيف الصحيح، كرواية مثلاً، فيطرح مؤلفها من الأسئلة وما يدور في خلجات أي إنسان من شك ولاسيما عندما يتعلق الأمر بتاريخ المعتقدات، فرغم التنويه المكتوب في مقدمتها لكن بقراءة الفصل الأول منها يجعلك بصورة لاإرادية تسترجع ما سمعته وما أنت عليه من عقيدة، التوظيف التاريخي الذي استخدمه الكاتب في سرد أحداث قصته مع قصة حدثت قبل ١٤٠٠ عام، وبأسلوب ممتع [وحسب رأيي] يشد أي شخص حتى وأن كان غير مُحب للقراءة، فحين تُعاد المواقف والأحداث التي سمعناها مراراً وتكراراً، في وقت آخر غير زمانها، يجعلنا نُعيد الكثير من سمعناه وقرأناه ونقف عندها محاولين فهم ما جرى، فنستنتج بأن الإنسان هو الإنسان بغض النظر عن تفاوت السنين، من أكثر الروايات التي استمتعتُ بها، وأراها تصلح كمسلسل.
شخصيات الرواية تحمل اسماء الشخصيات المعروفة في الدين الاسلامي, من خلال القراءة قد تبدو الرواية محاولة لسرد واقعي (بعيد عن التعظيم و التقديس و المبالغة الدينية) لحياة محمد, او احداثاً جرت في كون مواز آخر, تطابق كبير بالاحداث مع اختلاف صغير لبعض التفاصيل. الكاتب لا يهاجم و لا يدافع, بل يروي بكل حياد مراحل تطور الشخصية الرئيسية, يقدم لنا الإنسان بكل حسناته و عيوبه, بكل انجازاته و سقطاته. الرواية لا تسرد فقط حياة محمد و انتشار فكره, بل هي كذلك سرد لاحداث و تاريخ العرب, من بداياتهم و محاولاتهم للتطور و التخلص من الاحتلال و التبعية و سطوع نجمهم لفترة قصيرة ثم الانحدار مجدداً. بإختصار الرواية رائعة, تفاصيل و افكار و بناء الشخصيات مذهل, و الحوارات الداخلية ذات عمق مثير للتفكّر, و استخدام الكاتب للسحر و الغموض اضاف للرواية جمالاً خاصّاً.
محاوله للانتشار والشهرة , على حساب كلمات ادبية تمت صياغتها بطريقة مشبوهة لتحاكي ايات شيطانية لسلمان رشدي ..حاول التخلص من شبهات تشابه الاسم مع الثوابت الاسلامية بمقدمه بلهاء ..وحاول الحصول بذلك على رواية يحيط بها اللغط لتشتهر .. فقط فاته شيء مهم جداً : انه ماعاد رجال الدين يقرأون الروايات بخيرها وشرها وماعادوا يعبئون بتكفير حتى من يكفر فيها ..الزمن تغير ياهذا حاول ان تجد لك قصة اخرى ووتر اخر لتعزف عليه فلا ننكر ان لك لغة ادبيه جيدة فقط حاول توظيفها جيداً
للكاتب امكانية هائلة ولكنه وللاسف استغلها بصورة قذرة جدا في هذه الرواية.. انه يطلب من القاريء بشكل غير مباشر ان يبحث عن الحقيقة .. لا ان يرثها .. ولكن عن اي حقيقة يتحدث؟؟ الحقيقة التي اوجدها الكاتب بنفسه واختار لها هذا الاسم .. في حين هي ليست سوى مجموعة من الاكاذيب الملفقة حميد العقابي .. غفر الله لك .. ولن ازيد
رواية *القلادة* لحميد العقابي عمل أدبي رائع ينسج التاريخ والخيال بلغة بليغة وتأملات عميقة عن الهوية والإيمان. أعجبتني الحبكة الغنية ورمزية الشخصيات، خاصة محمد وبهيجة، لكن وصف العلاقة الحميمة بينهما بدا لي مفصلاً أكثر مما ينبغي، مما أزعجني قليلاً. رغم ذلك، تبقى الرواية تجربة ممتعة ومحفزة للفكر.
(خُط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة.) جملة قالها الإمام الحسين قبل الخروج من مكة الخروج اللي مكنش في منه رجوع. جملة تنبأ فيها بمصيره المحتوم.
وهي دي الفكرة اللي رواية القلادة للكاتب العراقي حميد العقابي استندت عليها لدرجة اقتباس الاسم منها مباشرة.
كان نفسي من زمان أقرأ رواية جريئة تؤنسن سبؤة النبي محمد لأن سيرته من أكثر سير الأنبياء بشرية ولو قارننا محمد بأنبياء وآباء العهد القديم هنلاقيه إنه أقل الانبياء في المعجزات ويمكن أقرب شخصية ليه من ناحية البشرية دي هو النبي يوسف بالتالي قصة يوسف كانت أكثر القصص اقتباساً في القصص والروايات والأعمال الدرامية لأن التدخل الإلهي فيها أقل صراحة من غيرها ف سهل تتحول من سيرة نبي لقصة عن حسد الإخوة ورحلة صعود هذا الأخ المحسود لأعلى المراتب. ونفس الكلام ينطبق على سيرة النبي محمد لو شوفناها بحيادية هي قصة محلمية على فكرة ورحلة صعود شخص يتيم معدم بلا طموح ولا مستقبل لشخص على القمة وما يصاحب دا من تغيرات في النفسية والشخصية والطموح والنظرة لنفسه وللنساء وللناس والرغبة في السلطة والنفوذ لكن طبعاً كل دا مش هيكون بلا ثمن لأن اللي بيزيد عن حد بيتقلب ضده
كنت عايزة رواية تكون من الصراحة بحيث يكون حتى اسم البطل محمد ويكون حفيد هاشم ويكون حفيده اسه حسين وقد كان ذلك في رواية القلادة. هي أجرأ بكتير من أولاد حارتنا وأجرأ من آيات شيطانية وأجرأ طبعاً من مسلسل عائلة الحاج متولي كل دول متناولوش السيرة بالأريحية الكافية في رأيي.
في رواية القلادة بنشوف رحلة صعود محمد من شخص يتيم يعيش في رعاية أخيه مناف وزوجته فاطمة مع ابن أخيه علي لشخص أجير في بستان لكنه يرثى لحال الفلاحين فينضم للحزب الاشتراكي وتحصله الطفرة بزواجه من بهيجة الأرملة ذات التاريخ الغامض والثروة الكبيرة ويتحول من بروليتاري لحاكم على منطقته بمنطق ديكتاتورية البروليتاريا ويفضل مع حقوق العمال صحيح لكنه يسعى للسلطة وزيادة أملاكه حتى إنه رفض إحاطة بستانه بسلك شائك عشان ميحددوش ويكون سهل عليه توسيع ملكه على حساب أراضي الدولة ويبني مدينة اسمها الهاشمية ليخلد بيها ذكرى جده طارد الاحتلال ويتحول من شخص همه الحق لشخص همه الاستحواذ ويظهر هذا أكثر ما يظهر في حبه للنساء وتعدد زوجاته مع صغر سنهم ويقع تحت تأثير أكثرهن ذكاءً وهي حميرا.
وبسبب شخصيته البين بين لما تحصل ثورة اشتراكية بقيادة علي وجعفر الطيار وسلمان العجمي يبقى هو جزء منها بالفعل لكن رياح التغيير كانت أقوى منه وشهوة السلطة اللي زرعها في أتباعه يصبح غير قادرة على السيطرة عليها خصوصاً مع توافد الشباب من أنحاء البلاد أفواجاً للاستفادة من إصلاحات الثورة.
لكن هل كل دا بلا ثمن؟🤔 لا مفيش طموح بلا ثمن ولا سلطة بلا ثمن ودا اللي قالته بهيجة قبل موتها: لا بد من قربان.
وقتها محمد مفهمش قربان إية ولا لحق يسألها وافتكر إن قربان يعني أضاحي وعلى أساس كدة عمل أضاحي كتير ووزع لحومها على الفقراء لكنه ظل معتقد إنه لا مش دا القربان المقصود. لحد ما في يوم بعد الثورة وتضاؤل نفوذ محمد نوعاً ما حفيده حسين ابن زهرة بنته وعلي ابن عمه صحي على كابوس إن في قلادة بتلتف حول عنقه بتخنقه لحد الموت وبيصحى إيده على رقبته وحاسس فيها بجرح علامة على الذب ح جرح محدش بيشوفه غيره هو ومحمد وقتها بقى محمد بيدرك إن حفيده حسين هو قربان طموحه💔💔 وبيفضل حاسس بالذتب وبياخد حفيده في حضنه ويقبل موضع الجرح (المتخيل) من عنقه. بالضبط زي ما كان الحسين سبط النبي نوعاً ما دفع تمن نظام السلطة الذي أفرزه التطور الطبيعي للإسلام وكان هو القربان الذي قُتِل بسيف جده وفُعِل به ما تمنت قريش أن تفعله مع جده. وتنتهي الرواية بموت محمد بالتزامن مع الانقلاب على الثورة الاشتراكية وعودة الإقطاع والاحتلال وتجريد زهرة وعلي من ممتلكات محمد اللي المفروض يورثوها وتعاون أصحاب محمد مع السلطة الجديدة. ةمش محتاجة أقول إن الرواية مكتوبة من منظور المذهب الشيعي مش عارفة هل دا لأن دي خلفية الكاتب الفكرية ولا لأن الحكاية من المنظور الشيعي أكثر درامية.
بعد قراءة متأنيّة عن عمد، اقول أن هذه الرواية يَجب أن تُدرّس!
بالتأكيد أنا شبه مُتأكد أن حميد العقابي سيحصل على توبيخ كثير، خاصّة من الطاعنين في السن، اولئك الذين أغرقتهم التابوهات، التيّ تعمد حميد العقابي على كسرها فهو إتخذ أسماء كُلنا نعرفها من التراث الإسلامي، وشخصيات الرواية تُناظر في شخصياتها ما وردنا عن السيرة الإسلامية، وحاية مُشابهة بنفس جدليّ جديد
إبداع في الوصف، وربط الأحداث بين القسم الأول والثاني، والحوارات التي تدور بين الشخصيات ومناجاتهم لبعضهم
باختصار حميد العقابي إنتقل بنا إلى Level جديد من الرواية العراقية