أبانت العقود الأخيرة من القرن المنصرم عن جزر عربي ينذر بالانحلال وانقطاع الرجاء وعن مد إسلامي يعد بملكوت سماوي على الأرض تضاد وتراكب يكنفهما سحاب كثيف ، ما لبث أن كشف عن إعصارات حارقة ، خارقة ، يلحق بعضها ببعض . يستحضر فهمي جدعان في السفر الأول من هذا الكتاب حال "الأفكار -القوى " التي كان قد عول عليها للزمن الذي كان منظوراً ليوجه التفكر ، في السفر الثاني منه إلى الانحلالات والتفككات النكدة التي لحقت بالزمن العربي الجديد ، وإلى التجسدات والتمثلات الداكنة التي تلبست الزمن الإسلامي النابت . ثم يصيخ السمع إلى نداءات الوجود ، وحقوق المعنى ودواعي العبور الآمن الواثق . يختار فهمي جدعان ، للدفاع وللخروج من دولاب الولادات البائسة وللتقدم ، طريق الدولة العادلة ، و الإصلاح الراديكالي وإعادة بناء القيم ، والحرية في حدود فلسفة إنسانية مناهضة للحق والهوى ، ومقودة بآوامر العقل والحكمة . مرافعة للمستقبلات العربية الممكنة : كتاب يحمل هواجس العرب الممضة ، ولغة الواقع التراجيدي ، الشقي ، وحدوس العقل الصارم ، ومباوحات الوجدان الحي .
مفكر أردني من أصول فلسطينية، من مواليد سنة 1939م، في بلدة عين غزال الفلسطينية، درس الفلسفة في جامعة السوربون وحصل منها على شهادة الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية وعلم الكلام سنة 1968م، عمل أستاذا للفلسفة والفكر الإسلامي في جامعة الكويت والجامعات الأردنية، وشغل منصب عميد البحث العلمي بالجامعة الأردنية، ونال عضوية مجلس إدارة معهد العالم العربي في باريس بالفترة من 1980 حتى 1984، له آراء جدلية حول الإسلام السياسي حاصل على جوائز عديدة، كما تم اختياره لعنوان الشخصية الفكرية لعام 2013 من قبل بعض المؤسسات الثقافية في بلده.