أفاد الطبيب الشاب الذى سلمنى الأصول الألكترونية للنصوص التالية ، أنه اثناء مناوبته فى الفترة المسائية ، بمركز الأنقاذ والطوارئ ، فى الثانى والعشرين من يناير لسنة ١٣٩٥٥ م. ، وصل الى المركز حالة لشخص ضربته صاعقة ، ونقل فورا الى قسم العناية الفائقة بالمركز ، والذى كان الطبيب مناوبا فيه صنفت الحالة ضمن المستوى الاعلى من الخطورة ، المصاب فى الخامسة والثلاثين من عمرة ، يعمل سائقا بالميتروكلوتوبان ، كان عائدا الى بيته بعد انتهاء ورديته ، اصابته صاعقة فى الطريق قرب منزله ، وهى حالة نادره ، على الأقل لم نسمع بحدوثها فى الخمسمائة عام الأخيرة ، خاصة وأن الطريق الذى اصيب فيه ، يقع فى المنطقة السكنية ، ذات المبانى المرتفعة ، المزودة بموانع للصواعق .
كان المصاب يهذى ، وقد رجح الطبيب سبب ذلك الى اصابته ، ولكنه لاحظ واستغرب كون حديثه منسقا ومنظما ، وأنه اشبه بالرغبة فى نقل رسالة ما ، ولا يمت بصلة الى الهذيان ، فسارع الطبيب الى فتح سماعة الفحص الاكترونى الموجودة معه ، ووضعها على حالة التسجيل .
الأشد غرابة أن المصاب اشتعلت فيه النيران فجأة ، ولسبب مجهول ، بعد انتهائه مباشرة من نطق آخر كلماته فى حديثه أصيب الطبيب بالرعب لما رآه ، وهرع الى خارج الغرفة ، وعندما عاد ثانية مع بعض الممرضين اللذين صادفهم ، كان هناك الأغرب ، عمود من النيران ، زرقاء اللون ، ساطعة الضؤ ، تدور حلزونيا ، واشبه ما تكون بأعصار صغير ، تصغر ، وتصغر ، حتى تختفى ، مخلفة وراءها دخانا ابيضاً كثيفاً ، سرعان ما هبط الى الارض ، وتبدد ، أما المصاب ، فظل راقداً على السرير ، يغط فى نوم عميق .
المصاب فى حالته الطبيعية تماما، كل الاعضاء فى جسده تعمل بانتظام ، ولا يبدو عليه أنه تعرض لأى حادث ، ملابسه جميعها سليمة تماما ، لا يبدو انها تعرضت لأى حريق ، ولا يوجد عليها أى اثر لذلك ، ولم يتبقى بذهنه أى شئ عن أى صاعقة أو خلافه من قريب او حتى من بعيد ، وتعجب لوجوده فى المستشفى .
كل ما كان فى غرفة الفحص بالمستشفى ظل على حاله ، لا اثر لحريق او خلافة ، لا أثر ، كل الاجهزة الدقيقة بالغرفة تعمل بانتظام ، كأنه كان حلماً ، أو على الأصح كابوساً ، تبقى فقط التسجيل الموجود على سماعة الفحص الالكترونى .
بمقارنة التسجيل الموجود على السماعة ، وجد مختلفا عن صوت السائق المصاب ، ولكن التحليل اثبت انه فى مجال صوت (+) ، بمعنى انه من نفس الدرجات والمستوى الادائى والنغمى لصوت المصاب (+) اصوات اخرى ، تختلف عن الطبقات المعروفة للأصوات الأنسانية ، وهذاالأمر لم يتمكن الطبيب الشاب من تفسيره ، فقد كان موجوداً طوال الوقت وحده مع المصاب ، ولم يكن هناك ثالث ، ولم يغادر الغرفة ابداً ، إلا لطلب النجدة ، عندما اشتعلت النيران فى المصاب ، بدون سبب ، وكان ذلك لأقل من دقيقه ، فمن أين أتت الأصوات الأخرى .
عرض الطبيب الأمر على رئيس المركز الطبى ، الذى تأكد بنفسه من حالة المصاب ، واستمع الى التسجيل الموجود على سماعة الفحص الاكترونى ، ونظرا لغرابة الموضوع بكامله ، وعدم قدرتهم على تفسير ما حدث ، فقد اتصل بى رئيس المركز الطبى ، وعرض على الامر باختصار ، وأرسل لى الحوامل الاكترونية ، مع الطبيب الشاب المناوب ، الذى سلمها الى ، وشرح لى ملابسات وصول المصاب بالضبط ، كما اعطانى كل البيانات الخاصة به ، وتعد هذه اول حالة بهذا الشكل اراها فى حياتى .
وبتحليل المعلومات الموجودة بهذا التسجيل ،المنقول من سماعة الفحص الألكترونى للطبيب الشاب ، مع ما هو متاح لدينا ، فيما يتعلق بالعصور المذكورة ، موضوع الحديث ، واستكمالها بما وصل الينا عن هذا الزمن من معلومات، وما وفرته بقايا الحفريات الموجودة بالمتاحف ، فقد وجدت جميعها متطابقة ، مع بيانات هذه الفترة ، عن منطقة الشمال الشرقى للقارة ، التي وقعت فيها الاحداث ، موضوع رواية الصوت فى التسجيل الذى وصل الى يدى .
تفيد المعلومات التاريخية المتاحة ، والتى وصلت الينا ، بأن الفترة المذكورة ، والتى يجرى الحديث عنها ، كانت فترة قلاقل فى العالم ، هذا الزمان ، تسبب فيه الصراع بين الامبراطورية الامريكية والامبراطورية الروسية ، وسعى الاولى لتقسيم شمال القارة الى كيانات صغيرة ، واذكاء الحقد والضغينة بينها ،لتأكيد سيطرتها ، والأستحواذ على مواردها ، وابقائها تابعة ، لا تملك من نفسها امراً ، ولا تقرر لنفسها مصيراً .
وعلى ذكر دور الدول الكبرى فى اشعال الازمات ، ودس الدسائس ، واذكاء المنازعات ، فقد حدثت إرهاصات شعبية ، لشعوب شمال القارة ، التى سعت للديمقراطية ، والقضاء على الفساد ، وتحقيق العدالة ، وذلك فى نفس الفترة ، موضوع حديث الصوت الغريب فى التسجيل ، وذلك فى السنوات العشرين الأولى ، من القرن الاول ، من بداية الالفية الثالثة ، ( اى من نحو احدى عشر الف عام تقريبا ) ، فانتهزت الامبراطورية الامريكية ، الفرصة ، لدعم تيارات معينة ، واذكاء نيران الصراع بين الاديان المختلفة ، فعم الهرج والمرج بين الناس ، ودبت الفوضى بين العامة ، واحرقت المعابد والكنائس والمساجد ، ولم تقتصر الصراعات بين الاديان بعضها البعض فقط ، وانما صارت الخلافات بين المذاهب المختلفة ، داخل الدين الواحد ، أشد وأنكى ، اريقت الدماء ، وهتكت الأعراض ، وظن كُلُُ أن الرب مِلْكَهُ وحده ، ولأرضاء رب العباد ، ربه وحده ، حلل ، وأباح دماء الأخرين ، وألهتهم ، ونسائهم ، واطفالهم .
اكتشف كريستوفر كولومبوس العالم الجديد ، وهو ما سمى بأمريكا وقتها ، بوصوله الى الجزر الكاريبية ، فى ١٢ اكتوبر ١٤٩٢م. ، عابراً المحيط الاطلسى ، واعلنت الدولة التى كانت تسمى بالولايات المتحدة الامريكية فى هذا الزمان ، بعد العديد من الحروب مع من سموا بالبريطانيين ، استقلالها فى ٤ يوليو ١٧٧٦ م. ، واصبحت من أهم القوى العظمى ، وتأكد ذلك بعد الحرب العالمية الثانية ، التى ضعف فيها دور الدول الاوروبية ، بقدر او بآخر ، واختفى دورالامبراطورية البريطانية ، التى لا تغيب عنها الشمس .