Jump to ratings and reviews
Rate this book

ثمن الغربة

Rate this book
تأتي الدفوع الاجتماعية علي رأس مفجرات الهوس لمعظم القصص " ثمن الغربة" للكاتبة كوثر زكي سرحان وذلك علي حساب انحسار أو تواري دفوع أخري كالدفوع القومية أو العقائدية على سبيل المثال ؛ لكنها من ناحية أخري مشبعة بالدفوع العاطفية الوجدانية أو الجسدية الحسية .. الخ .. فالكاتبة تعكس الواقع الاجتماعي الشعبي – لا أقول الزقاقي - بل الريفي علي وجه خاص ؛ بل شديد الخصوصية ببراعة عفوية تجعل القارئ يعايش أدق تفاصيل هذا الواقع علي كل المستويات من مأكل وملبس وعادات وتقاليد .. الخ .. من الطبيعي إذن أن يتواجد القاموس الاجتماعي الشعبي في هذه الكتابة : الطرحة – الصُرّة – الدقة – الكراويته – الطاقية – الشخشيخة ...كما يشيع القاموس القروي : الأرض – الحقول- الترع – القنوات – الأشجار – التوت – الباذنجان – الزهور – الخضرة ... الخ ..
المجموعة تتكون من ست عشرة قصة قصيرة ؛ لكنني أستثني منها قصتين لا أعتبرهما ينتميان لفن القصة القصيرة ؛ ألا وهما : قصة ( ثمن الغربة ) وقصة ( صحوة الموت ) فهما ينتميان – كما أري – لفن القصة الطويلة أو لنقل الرواية القصيرة ؛ وذلك أن للقصة القصيرة عناصر مهمة تتضافر وتتشابك لتخرج في النهاية هذه التركيبة الإبداعية الإنسانية، ولا نزعم أن هناك من يمكنه أن يضع "أسسًا" للفن؛ حيث يميل الفن إلى التنافر مع التأطير ومحاولة الاحتواء، لكننا نحاول مجرد الوقوف على أهم عناصر وتراكيب فن القصة القصيرة، الذي يضفي عليها مزيدًا من الجمال
فهناك من انطلق في تعريفه القصة القصيرة من وحدة الانطباع، ومن أنها تُقرأ في جلسة واحدة ... وهناك من رأى أنها قطعة من الخيال، ومن ركز على الحكاية، ومن اعتمد على عدد الكلمات ..
وإذا أمعنّا النظر قليلاً في كل هذه التعريفات؛ فإننا سنجد كلاً منها يستند إلى واحدة أو أكثر من خصائص القصة .
وإن التركيز والتكثيف يمكِّنان من القبض على لحظة حياتية عابرة، ولا يسمحان بتسرب الجزئيات والتفاصيل، ويحتم هذا الموقف على الكاتب أن يستغني عن كل ما يمكنه الاستغناء عنه من الألفاظ والعبارات، وكل ما من شأنه أن يثقل النسيج القصصي، ويبدو حشوًا يرهّل النص، ويضعف أثره الجمالي.
من هنا فالقبض على لحظة حياتية عابرة هو سمة القصة القصيرة وهو ما تحقق في جميع قصص هذه المجموعة ما عدا القصتين اللتين أشرت إليهما حيث تعددت اللحظات والحوادث وتنوعت الأماكن والأزمنة ؛ وكثرت الشخوص الفواعل مما جعل قماشة القصة قماشة عريضة هي أعرض بكثير من كونها قصة قصيرة ؛ بل هي أقرب إلى قماشة رواية.
فقصة ( ثمن الغربة ) على سبيل المثال وهي القصة التي رأت الكاتبة أن يكون عنوانها عنواناً للمجموعة ككل تبدأ بقرار العودة من الغربة لحضن الوطن ؛ ثم الوصول للمنزل ؛ وبعدها تتجلى المعاناة مع الوحدة والشجن والخوف من المرتقب بعد مقابلة أخوة الزوج الفاترة للزوجة – الذات الساردة – ثم اللجوء لنوع من الذكريات مع الزوج الحبيب والصديق وردود أفعال أهله – نظرات التشفي والشماتة – وسرد بعض المضايقات التي تعرضت لها في الماضي – حالة من الفلاش باك – تستعرض خلالها الكاتبة الكثير جداً من التفاصيل عن حياتها الماضية ؛ مرحلة الجامعة ومرحلة الخطوبة ؛ والتعرض لماضي الزوج وكيف كان يعمل وهو في المرحلة الإعدادية والثانوية ؛ ومراحل من حياة أخوة الزوج ؛ الأوسط والأصغر حتي زواجهما ثم كيفية تحول المعاملة إلى التفرقة بين الزوجات ؛ مرحلة الماجستير والدكتوراه ؛ ؛ خمس عشرة سنة من الدراسة والعمل ؛ معاناة مع المرض ثم الشفاء ؛ دور الأم – الجدة – رجوع الزوج واستعادة أيام العرس والسعادة ؛ ثم انقلاب حال الزوج ؛ وتنتهي القصة بحكمة " لا سعادة في الدنيا ولا فرار من الموت " ... قماشة عريضة جداً – كما أسلفت هي قماشة رواية أكثر منها قصة قصيرة .. وبالإجمال نستطيع القول: إن القصة القصيرة تتناول قطاعا عرضياً من الحياة، تحاول إضاءة جوانبه، أو تعالج لحظة وموقفاً تستشف أغوارهما، تاركة أثراً واحداً وانطباعاً محدداً في نفس القارئ، وهذا بنوع من التركيز والاقتصاد في التعبير وغيرها من الوسائل الفنية التي تعتمدها القصة القصيرة في بنائها العام، والتي تعد فيها الوحدة الفنية شرطاً لا محيد عنه فهي أحدوثة شائقة. مروية أو مكتوبة، يقصد بها الإقناع أو الإفادة وبهذا المفهوم الدلالي؛ فإن القصة تروي حدثاً بلغة أدبية راقية عن طريق الكتابة، ويقصد بها الإفادة، أو خلق متعة ما في نفس القارئ عن طريق أسلوبها، وتضافر حوادثها وأجوائها التخيلية والواقعية.‏
إن القصة القصيرة لا تحتمل غير حدث واحد، وربما تكتفي بتصوير لحظة شعورية واحدة نتجت من حدث تم بالفعل أو متوقع حدوثه، ولا يدهش القارئ إذا انتهى من القصة، ولم يعثر بها على حدث؛ إذ يمكن أن تكون مجرد صورة أو تشخيص لحالة أو رحلة عابرة في أعماق شخصية، لكن لأن القصة القصيرة -على خلاف الرواية- عادة ما تركز على شخصية واحدة تتخذها محورًا ومنطلقًا، لا بد أن يكون هناك شخصيات أخرى تقدم خدمات درامية لهذه الشخصية، كما تتكشف لنا من خلال هذه التفاعلات والاشتباكات. ولهذا تتضح أهمية الحدث وأهمية أن يكون فعلاً قويًا شديد التركيز والسلاسة وشديد التعبير أيضًا عن الحالة النفسية لأبطال العمل؛ لأن القارئ إذا لم يجد هناك حدثًا مهماً وفاعلاً فسينصرف عن متابعة العمل؛ إذ إنه فقد الحافز المهم وهو الحدث.. إن الحدث هو ما يمكن أن نعبر عنه في أقل عدد من الكلمات.
ففي قصة ( الانتظار ) يتحدد الحدث بما يدل عنوان القصة حيث هي بالفعل لحظة انتظار حتي وإن لم يتحقق اللقاء مع نهاية القصة لكن البطلة تستطيع في النهاية أن تنتصر على قلق الانتظار .. وهكذا يمكن تحديد وبلورة الحدث لكل قصة بأقل عدد من الكلمات ؛ وكل ذلك قد توفر في جميع قصص المجموعة ما عدا هاتين القصتين :
( ثمن الغربة ؛ وصحوة الموت ) ..
وقصة ( صحوة الموت ) .. أيضاً تعتمد الفلاش باك كما في قصة ( ثمن الغربة ) فهي تبدأ بحالة مخاض الزوجة وآلام المخاض التي تنتهي بوضعها بنتاً جميلة يحسدها الجيران على زرقة عينيها وتفرح به...

120 pages, Paperback

Published February 18, 2016

1 person want to read

About the author

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
0 (0%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
No one has reviewed this book yet.

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.