يقول مؤلف الكتاب الدكتور حسن يوسفيان في المقدمة: هذا الكتاب الذي نضعه بين ايدي الباحثين هو كتاب بحثي روعي فيه ان يكون صالحا لاعتماده في التدريس في موضوع علم الكلام الجديد وحاولنا فيه شرح الفرق بين علم الكلام التقليدي وعلم الكلام الجديد وبين مفاهيم جديدة مثل فلسفة الدين واللاهوت الفلسفي او علم الكلام الفلسفي.
أما الموضوعات التي يتناولها هذا الكتاب، فهي إثنا عشر موضوعاً، كلّ منها يستقلّ به فصل بذاته، وعليه فإن الفصل الأول يتمحور حول: "الدِّين والدّراسات الدينية"، والفصل الثاني يعالج مسألة "منشأ الدين"، والفصل الثالث موسوم بـ:"إثبات وجود الله"، و"صفات الله"، هي مدار بحث الفصل الرابع، ويتحدث الفصل الخامس عن: "موقع الشّرور في نظام الخلْق"، و"الحاجة إلى الدِّين" يتمحور حولها الفصل السادس، و"لغة الدين" يتناولها الفصل السَّابع، أمّا الفصل الثامن فيدور حول: "العقل والوحي"، و"التجربة الدينيّة" يستعرضها الفصل التاسع، و"التّعدديّة الدينية"، يستعرضها الفصل العاشر، والفصل الحادي عشر، موقوف على: "الدِّين في المجتمع"، والفصل الثاني عشر (الفصل الأخير) موقوف على: "الدِّين والأخلاق".
الكتاب مرتب مدرسيا و هذه النوعية من الكتب تعجبني خاصة كمداخل للعلوم لكن يعيبه في نظري ثلاث : 1-أن نصف الكتاب الثاني في جزء كبير منه أصبح كأنه كتاب في الرد على سروش حتى و إن كان الكاتب يجعل أطروحات سروش نموذج للطروحات المخالفه لتوجهه لكن التركيز أضفى صبغة المحلية على الكتاب و الكتاب المدرسي المفترض أن يكون لتقديم الموضوعات و النظريات دون التركيز على طرح معين 2-الكتاب من خلال الاحالات يبدو و كأنه ملخص لكتاب العقل و المعتقد الديني لمايكل بيترسون 3-و هو إن لم يكن أمرًا معيبا و كان داخلا ضمن الامر الاول لكن لو أن الكاتب كان شاملا في بيان الاتجاه الاسلامي بكل أشكاله لكن كان تركيزه على التراث الشيعي و ان كان تلك هي خلفية الكاتب المذهبيه لكن لو أضاف بقية التوجهات العقدية و الكلامية الاخرى في كثير من المسائل لكان أفضل و إن كان خالف هذا لكنه ترك مسائل كان الافضل لو فعل ذلك
مواضيعه حساسة وجوهرية ومعاصرة ، يتصف بالشمولية (بنسبة جيدة ) ، وبالتحقيق بالإرجاع للمصادر والمراجع ( بنسبة كبيرة ) ، ببيان سهل ممتنع ولافت .. يحتاج للتأني في القراءة ولوقت إضافي لأجل التأمل والتوسع أكثر، وأيضاً لا تكفي قراءته مرة واحدة .
يمكن مطالعته ويفضل دراسته أو مذاكرته مع الآخرين لأنه يفتح عليك أبواباً للسؤال والبحث أكثر وهذا يسجل في صالحه . نعم عبارات المؤلف وتوضيحاته تضفي عليه سهولة ما . وأيضاً لا أنسى "مساحات التأمل" وأخرى "لمزيد بيان" التي يضعها المؤلف في الهامش والتي تزيد الكتاب جمالاً وفائدة ، وفي آخر كل فصل خلاصة له وأسئلة حوله للمراجعة، وبعدها مقترحات بحثية لمزيد من التعمق والبحث وهذا مفيد وجميل أيضاً .
إبدأ بالعكس وانظر الكم الهائل من المصادر والمراجع التي اعتمد عليها المصنف في كتابه هذا وهي متنوعة بين الفارسية والعربية والإنكليزية ، وهذه سمة مهمة في كتب تعتمد على البحث والتحقيق . ثم عد للبداية وابدأ القراءة لتحصل على معلومات قيمة جداً محورية معاصرة لافتة، وكثير منها كان محل سؤال لديك او استفسار او اعتراض ممن هم حولك ..
وغير ذلك الكثير، لكن سأتركه لرحلتك العقلية المثمرة هذه ، بالتوفيق .